إبراهيم هباني

ما تسرب عن لقاء رئيس “حكومة الأمل” كامل إدريس مع شخصيات إسلامية في الولايات المتحدة لم يكن تفصيلا عابرا في مشهد مرتبك، بل مؤشرا على اتجاه سياسي آخذ في التبلور.

فبدلا من الانشغال بأولويات الحرب والسلام والانهيار المعيشي، انصب الحديث على الحراك المدني، وظهرت مطالبات صريحة بقمع المتظاهرين السلميين، إلى حد وصفهم بأنهم “صعاليك هذا الزمان”؛ توصيف لا يخلو من دلالات سياسية تمهد لنزع الشرعية قبل أي إجراء.

الأهم من مضمون الطرح هو رد الفعل. إذ اختار رئيس حكومة بورتسودان التلويح بقانون المعلوماتية، مهددا بمحاكمة كل من “يسيء إلى الدولة”. هنا يتقدم سؤال التعريف: هل الدولة كيان عام يحتمل النقد بوصفه جزءاً من السياسة، أم سلطة تجرّم الاعتراض، وتخلط بين هيبتها وحرية التعبير؟

هذا الخطاب لا يأتي في فراغ. فهو يتقاطع عمليا مع موجة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، منسوبة لتيارات إسلامية، تدعو صراحة إلى تصفية المتظاهرين السلميين. في القاعات المغلقة يطلب القمع بالقانون، وعلى المنصات يستكمل التحريض بالعنف. مشهد متكامل يعيد إلى الأذهان تجارب سودانية سابقة كانت بدايتها لغة التخوين ونهايتها الدم.

وتزداد المفارقة حدة إذا وُضع هذا المسار في سياق السيرة المهنية لرئيس “حكومة الأمل”. فالرجل يُقدَّم دولياً بوصفه شخصية قانونية عملت في أروقة منظمة الملكية الفكرية، أي ضمن فضاء مؤسسي يفترض أن يحتفي بحكم القانون وحماية الحقوق. غير أن الأداء السياسي الحالي يشير إلى خيار مغاير: استخدام الأدوات القانونية في مواجهة احتجاجات سلمية، لا بوصفها إطار حماية، بل وسيلة ردع. الإشكال هنا ليس في الخلفية، بل في كيفية توظيف القانون داخل سياق سياسي مأزوم.

في المحصلة، لا تتعلق الأزمة بالأشخاص بقدر ما تتعلق بالنهج. فحين تُقدَّم “هيبة الدولة” على الحقوق، ويُنظر إلى الشارع باعتباره تهديدا لا شريكا، تُعاد إنتاج نتائج خبرها السودانيون جيداً. سلطة بورتسودان، مهما بدت بواجهة جديدة، تبدو واقعة تحت تأثير منطق قديم، ما زالت الحركة الإسلامية قادرة على دفعه إلى الواجهة، في مشهد سياسي بائس يعاني غياب الأفق.

يبقى أن الرهان على القمع، قانونياً كان أو خطابياً، يظل قصير الأجل في بلد أثبتت تجربته أن الشرعية لا تُصنع في القاعات المغلقة، بل في المجال العام، حيث يظل الشارع هو الحكم الأخير.

الوسومإبراهيم هباني

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

إقرأ أيضاً:

نبيلة عبيد تكشف عن مشهد تسبب في خلاف مع أحمد زكي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت الفنانة نبيلة عبيد أن فيلم شادر السمك تسبب في خلاف بينها وبين الفنان أحمد زكي بسبب مشهد صفعها بالقلم من الأخير، وأنها حاولت ترتيب مكان الضربة والتنسيق مع الفنان أحمد زكي إلا أنه رفض وقال أنه لا يعلم كيف سيقوم بالمشاهد وأراد أن يترك نفسه لمشاعره.

وتابعت الفنانة نبيلة عبيد خلال استضافتها في التلفزيون المصري في سهرة العيد مع نبيلة عبيد، تقديم الإعلامية شيرين الشايب، أنها سألت المخرج علي عبدالخالق أن الفنان أحمد زكي قال أنه لا يعلم كيف سيقوم بصفعي، وكنت أخشى أن يضرب بقوة ويتسبب لي في ألم يستدعي توقف التصوير، أو أن يضرب في مكان حساس يترتب عليه أثر خطير.

وأوضحت الفنانة نبيلة عبيد أنها قامت بعمل مشهد اختبار مع الفنان احمد زكي وتسبب في نزيف في فمها، وقالت أنها تحتاج إلى تنسيق وهو ما رفضه الفنان أحمد زكي وتسبب في غضبه، حتى جمعت الفنانة نبيلة عبيد قواها ووافقت على المشهد.

أبرز أعمالها الفنية

قدمت الفنانة نبيلة عبيد تاريخ كبير من الأعمال الفنية أبرزها فيلم وسقطت في بحر العسل، ولا يزال التحقيق مستمرًا، شادر السمك، كشف المستور، وغيرها الكثير من الأعمال التي لاقت نجاحا كبيرا مع الجمهور.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • هل من تحركات موسعة في الشارع؟
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • نبيلة عبيد تكشف عن مشهد تسبب في خلاف مع أحمد زكي
  • خلال عيد الأضحى.. الجيزة تكثف حملات مواجهة البناء المخالف والحفاظ على الرقعة الزراعية