الأنبا إبراهيم إسحاق: السلام الحقيقى يبدأ من المحبة داخل العائلة ونصلى لأجل مصر
 

احتفلت الكنائس «الكاثوليكية، والأسقفية، والروم الأرثوذكس» بعيد الميلاد المجيد، وفقًا للتقويم الغربى، مساء الرابع والعشرين من ديسمبر الجارى، وسط حضور مئات الأقباط، ولفيف من الشخصيات العامة.
وترأس الأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الكنيسة الكاثوليكية قداس عيد الميلاد المجيد بمقر البطريركية، بكاتدرائية السيدة العذراء، مدينة نصر.


وهنأ إسحاق خلال القداس أبناء الكنيسة الكاثوليكية، والمطارنة، والأساقفة، والقمامصة، والقسوس، والرهبان، والمكرسين، والمكرسات، والشمامسة فى مصر، والمهجر، لافتًا إلى أن الحياة العائلية ليست دائمًا مغارة هادئة.
وقال: إن هناك عدوًا خفيًا يتربص بالأسرة، ويستهدف التفرق، مؤكدًا أن عمله الخبيث يتبلور فى تمزيق نسيج المحبة.
وأضاف خلال عظته بقداس عيد الميلاد المجيد، بكاتدرائية السيدة العذراء- مدينة نصر أن الشيطان هو الذى يجعلنا نركز على الشكليات وننسى «الجوهر».
وأردف قائلًا: «يجعلنا نقلق بشأن المال أكثر من قلقنا بشأن غياب الحوار بيننا، ومع أبنائنا، أو برودة المشاعر بين الزوجين».
وأشار بطريرك الكاثوليك إلى أن الخطيئة ليست مجرد مخالفة قانون؛ معرجًا على أنها جرح فى العلاقة، فالمُفرِّق يزرع الشك، ويغذى الغضب، ويستبدل لغة «الحنان» بلغة «الاتهام»- على حد تعبيره-.


واستطرد قائلًا: «حين نترك الشمس تغيب على غضبنا، وحين تحلّ الأنانية محلّ التضحية، فإنّنا نغلق الباب فى وجه الطفل يسوع، والانقسام فى البيت قد يكون بداية الانقسام فى العالم».
وأوضح إسحاق أن الحروب الكبيرة تبدأ من حروب داخل البيوت، مشيرًا إلى أن «الصمود الحقيقى يبدأ بـشجاعة المحبة» التى تختار التضحية على الأنانية، ولغة الحنان على الاتهام.
ولفت إلى أن السلام الحقيقى يجب أن يبدأ من المغفرة، والمحبة داخل مغارة عائلتنا، مؤكدًا أن هذه المغفرة ليست مجرد علاج داخلى، بل هى القوة الدافعية التى تؤهلنا لنشر السلام والمصالحة فى مجتمعنا وعالمنا المضطرب.
ودعا البطريرك العائلة المسيحية إلى إجابة السؤال «من أنا؟» بجرأة، وشجاعة، فى ظل عالم يحاول إعادة تعريف كل شيء، ووسط تيارات تضرب مفهوم الأسرة.
وفرق إسحاق بين الكرامة، والمحبة، محذرًا من إقامة صراع بينهما، فالمحبة الحقيقية – على حد تعبيره- تحفظ كرامة الآخر، ولا يجب أن تبعد عن المحبة، أو تكسرها.
وأوضح أن الاحترام يثبت السلام فى البيت، ويشعر كلّ واحد بأنّه محبوب ومكرَّم معًا. وبهذا، تصبح العائلة «ورشة سلام» حقيقية، حيث كل عمل محبة، وكل حوار صادق، وكل تضحية صغيرة، هو تدريب عملى على بناء السلام العالمى الذى نفتقده.
واستطرد قائلًا: «إن العائلة هى مدرسه المحبة التى تعرف كيف تستخدم الكلمات السحرية، التى ذكرها بابا الفاتيكان الراحل، البابا فرنسيس: «من فضلك» (احترام)، «شكرًا» (امتنان)، و«سامحني» (توبة).
ووجه البطريرك نداءً للعائلات قائلًا: «إنّ بيتكم مدعو ليكون «مغارة حيّة»، كلّما غفرتم بعضكم لبعضكم، كلّما اجتمعتم حول المائدة بابتسامة، وكلّما احتضنتم ضعف بعضكم البعض. هذه المغارة الحية، بعمق سلامها، تتحول إلى خلية نور تضيء محيطها وتبدد ظلام اليأس فى العالم».
وأردف قائلًا: «أيّها الآباء والأمهات، أنتم حراس الحياة، كونوا «يوسف ومريم» لأبنائكم، احموهم بالحنان لا بالقسوة، وأنتم أيّها الأبناء، كونوا النور، والفرح فى بيوتكم. دوركم ليس مجرد الامتثال، بل مشاركة فرح الميلاد هذا فى كل مكان تذهبون إليه، لتكونوا شهود الرجاء الحى للأجيال القادمة».
وأشار إلى أن الكنيسة والعالم ليسا بحاجة إلى نظريات، بل تحتاج إلى عائلات تشهد بأن الحب أقوى من الموت، لافتًا إلى أن الكنيسة تصلى من أجل السلام فى البلاد التى تعانى ويلات الحرب، والدمار، والأزمات.
واستطرد قائلًا: «نصلّى من أجل العائلة فى كل مكان، شاكرين الرب على العائلات المتحدة والمتحابة، طالبين لها نعمة الاستمرار والمثابرة، كما نصلى من أجل العائلات التى تعانى أزمات الانقسام والانفصال وخاصة من أجل الأطفال ضحايا هذا الانفصال، ونصلّى من أجل وطننا الغالى مصر، ومن أجل رئيس الجمهوريّة عبدالفتاح السيسى وكلّ معاونيه، سائلين الرب أن يلهمهم الحكمة والتدبير الحسن لمواجهة التحديات المحلية والأزمات الدوليّة».
وألمح إلى ضرورة أن يعود الجميع الليلة إلى بيوتهم ليس فقط كمتلقين لبركة الميلاد، بل كرسل فرح وصناع سلام، نحمل سلام مغارة بيت لحم إلى شوارعنا، وعالمنا، ولنجعل من المغفرة داخل بيوتنا شعلة أمل لا تنطفئ، شاهدين للعالم بأن الحب أقوى من الموت.
إلى ذلك استقبل الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الأرثوذكس، للتهنئة بعيد الميلاد المجيد، بالمقر البطريركى، بكوبرى القبة.
وتبادل الجانبان عبارات التهنئة بعيد الميلاد المجيد، مؤكدين أن «الميلاد» رسالة فرح، ورجاء لجميع البشر.
وأعرب بطريرك الكنيسة الكاثوليكية عن سعادته بزيارة البابا تواضروس الثانى، لافتًا إلى ضرورة أن تكون هناك كنيسة بيتية، انطلاقًا من رسالة البابا يوحنا بولس الثانى «من أنت أيتها الكنيسة؟».
وأشار بطريرك الأقباط الكاثوليك إلى ثلاث كلمات يهمس بها الطفل يسوع: «اللقاء، الجرح، والشفاء. اللقاء»، لافتًا إلى أن العائلة هى «مكان اللقاء بالله»، الجرح»: لا تسمحوا لـ«المُفرِّق» يهدم وحدتكم«الشفاء»، والعائلة كنيسة بيتية (مدرسة محبّة).
وفى من جانبه، قال البابا تواضروس الثاني: إن الله يرسل ثلاثة هدايا ميلادية، وهي: الفرح، والسَتر، والمحبة.
حضر الزيارة الآباء المطارنة أعضاء السينودس البطريركى للكنيسة القبطية الكاثوليكية بمصر، وعدد من الآباء الكهنة، وأبناء مختلف كنائس الإيبارشيّة، وممثلى مختلف الأنشطة الرعوية، والمؤسسات والهيئات الكاثوليكية.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: البابا تواضروس عيد الميلاد المجيد المحبة مصر المیلاد المجید البابا تواضروس لافت ا إلى ا إلى أن من أجل قائل ا

إقرأ أيضاً:

بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

للمرة الأولى منذ 333 عامًا، تستعيد الكنيسة المارونية تقليدًا ليتورجيًا عريقًا يتمثل في رتبة تحضير زيت الميرون، حيث يترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي هذه الرتبة اليوم في الصرح البطريركي.

ويُعد هذا الحدث من أبرز المحطات الروحية في تاريخ الكنيسة المارونية الحديث، إذ يعكس عودة ممارسة طقسية ذات جذور عميقة في التراث الكنسي الشرقي، ومرتبطة مباشرة بحياة الأسرار المقدسة في الكنيسة.

طقس خاص بمشاركة الأساقفة والمؤمنين

وتتضمن الرتبة إيقاد النار تحت وعاء يحتوي على نحو 48 ليترًا من الزيت البكر، وهي كمية تكفي احتياجات الأبرشيات المارونية لمدة عام كامل، لاستخدامها في سرّ العماد وسرّ التثبيت وتقديس الكنائس والمذابح والأواني المقدسة.

ويشارك في الطقس البطريرك الراعي يرافقه جميع الأساقفة الموارنة، إلى جانب عدد من المؤمنين، في تعبير واضح عن وحدة الكنيسة حول رأسها الروحي. وخلال الرتبة يتم مزج العطور والزيوت وتلاوة المزامير والتسابيح، في أجواء صلاة وتأمل روحي عميق.

استكمال الطقس في بكركي

ومن المقرر أن يترأس البطريرك يوم الجمعة رتبة تقديس الميرون الإلهي في الكرسي البطريركي ببكركي، بمشاركة أساقفة من لبنان والانتشار، إضافة إلى ممثلين عن مختلف الأبرشيات المارونية حول العالم.

وعقب انتهاء الرتبة، يقوم البطريرك بتسليم كل أسقف إناءً من زيت الميرون المقدس، ليُستخدم خلال السنة في الخدمة الرعوية والليتورجية داخل الأبرشيات.

جذور تاريخية عميقة للطقس

ويعود توقف هذا الطقس في الكنيسة المارونية إلى عام 1694، عندما قام الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي باختصار رتبة طبخ الميرون استجابة لتوجيهات الكرسي الرسولي آنذاك، مكتفيًا بمزج البلسم بالزيت خلال رتبة التقديس.

وتؤكد عودة هذه الرتبة اليوم على عمق ارتباط الكنيسة المارونية بتراثها الشرقي الأصيل، واستمرارها في الحفاظ على تقاليدها الليتورجية التي تعود إلى العصور الرسولية، بما يعكس غنى الهوية الكنسية وتنوعها الروحي عبر التاريخ.

مقالات مشابهة

  • 105 أعوام على نياحة أول بطريرك للكنيسة القبطية الكاثوليكية
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • حرية النباح!
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • البابا تواضروس: العائلة المقدسة باركت أرض مصر ومسار رحلتها صانه الرهبان والكهنة عبر القرون
  • بحضور البابا تواضروس الثاني.. محافظ أسيوط يشارك في احتفالية دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى مصر
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • بحضور البابا تواضروس عرض فيلم "القدس الثانية" للاحتفال بالعائلة المقدسة
  • البابا تواضروس: مصر قلب العالم والعلاقات بين أبنائها لها جذور عميقة
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد