في كييف برد ودمار وظلام.. هكذا قرأ الأوكرانيون رسائل روسيا قبيل السلام
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
كييف- بعد نحو 10 ساعات من القصف الروسي بمئات المسيرات الهجومية وعشرات الصواريخ المجنحة والفرط صوتية والباليستية، كانت التداعيات ثقيلة على العاصمة كييف وسكانها، كما لم تشهده منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا.
القصف الذي تركز على منشآت الطاقة في المدينة والضواحي سبب انقطاعا في إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة عن ثلث مساحة المدينة، بما يشمل 600 ألف نسمة، و2600 شقة سكنية، وفق ما أعلنت رئاسة الوزراء.
في حين أصاب الدمار الناجم عنه وعن حطام الصواريخ والمسيرات، التي تم اعتراضها، عشرات المباني السكنية داخل 5 أحياء، وألحق أضرارا بالغة بعشرات المركبات والمحال التجارية والمرافق الخدمية، كما أدى إلى تعطيل حركة المواصلات في كثير من الطرق.
ووفق آخر إحصائية أعلنتها وزارة الداخلية، لقي شخص مصرعه، وأصيب 30 آخرون داخل العاصمة، في حين قتل شخص وأصيب أكثر من 10 في عدد من التجمعات السكنية المحيطة أيضا.
رسائل التوقيتالقصف الأخير قد لا يكون الأوسع نطاقا على كييف، ولكنْ فريد من حيث التوقيت، إذ يسبق أعياد رأس السنة الميلادية بأيام قليلة، ويسبق كذلك اجتماعا مرتقبا في الولايات المتحدة، بين الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، لوضع لمسات أخيرة على اتفاق قد ينهي الحرب المستمرة في نهاية عامها الرابع.
في ذلك رسائل واضحة، وفق ما يرى وزير الداخلية، إيهور كيلينسكو، الذي قال للجزيرة نت: "إنها إشارة على أن الروس لا يأبهون بجهود السلام، ويريدون استمرار الحرب وتصعيدها".
ويقول إيهور تيشكيفيتش، خبير "المعهد الأوكراني للمستقبل"، للجزيرة نت، إن روسيا ضربت 70 بالمئة من قدرة البلاد على توليد الطاقة، مما أثر بشكل كبير على إنتاج الشركات والمصانع، وانعكس ارتفاعا في الأسعار.
ويتابع أن التصعيد بالقصف على منشآت الطاقة في هذا التوقيت، ومع اشتداد البرد، يهدف إلى إثارة المجتمع ضد الدولة. ويستدرك أن هذا لم يحدث في أي مرة سابقة، ويبقى مستبعدا.
ويقرأ خبراء هذه الضربات الأخيرة كدليل كاشف للنوايا، ولـ"خداع جديد" يقوم به الكرملين، بهدف كسب عامل الوقت، والحد من آمال الوصول إلى حل.
إعلانمن جانبه، قال خبير العلاقات الدولية، إيفان براجينسكي، للجزيرة نت، "دعونا من الأوهام. لم تتقدم أي مفاوضات مع روسيا منذ بداية الحرب، بدءا من مفاوضات إسطنبول في مارس/آذار 2022 وما تبعها من محاولات، مرورا بقمة ألاسكا في أغسطس/آب الماضي (بين بوتين وترامب)، وانتهاء بـ"خطة السلام" الراهنة".
ويدلل على ذلك بالقول إن أهم شيء بالنسبة لبوتين في أي عملية تفاوض، هو تقليص حجم الجيش الأوكراني، وتخلي كييف عن فكرة عضوية الناتو، والسيطرة على كامل إقليم دونباس. وكل بنود أخرى في أي اتفاقية تبقى بالنسبة له ثانوية، ومن أجلها لن يوقف الحرب، يؤكد إيفان براجينسكي.
من وجهة نظر الخبير ذاته فإن الولايات المتحدة بالنسبة لروسيا "شريك قوي صعب"، لا يريد بوتين أن يقلبها ضده بالكامل، ولهذا يبدي في التعامل معها عكس ما يخفيه؛ لكنّ أفعاله تكشف أنه مستمر في حربه حتى تحقيق ذلك (المجد والنصر) الذي يريد".
ما خيارات كييف؟أمام هذا المشهد وهذه النوايا، تبدو كييف في موقف صعب، فهي أضعف من الروس على الجبهات، وقد قدمت الكثير من الوعود والتنازلات استجابة لخطة السلام الأميركية.
كما أن تعويل كييف على الحل السياسي يبقى مرهونا بما يمكن أن تحصل عليه من جهود وضمانات أمنية، أو مساعدات وضغوط وتهديدات تمارسها واشنطن ويمارسها باقي "الشركاء" على موسكو.
ويرى الرئيس زيلينسكي أن جهود الحل الدبلوماسي يجب أن تسير بالتوازي مع القوة العسكرية وضغط العقوبات؛ لكنه عبّر في الأيام الأخيرة عن تفاؤل كبير بقرب الوصول إلى نهاية الحرب، قبل نهاية العام الجاري حتى.
مثل كثيرين غيره، لا يتفاءل إيفان ستوباك، المستشار السابق لشؤون الأمن العسكري في البرلمان الأوكراني، بإمكانية انتهاء الحرب قريبا، ويقول في هذا الصدد للجزيرة نت، إن التفاؤل موجود في تصريحات المسؤولين السياسيين ونفوس الناس العاديين، لكن معظم العسكريين ومسؤولي الأمن يرون صورة مغايرة تماما.
ويضيف: "آمل أن أكون مخطئا في هذا التوقع، ولكني أعتقد أننا لا زلنا بعيدين عن تلك اللحظة التي سيضطر فيها الروس إلى التفاوض ووقف العدوان. على العكس أتوقع تصعيدا كبيرا خلال الأيام القادمة، سواء على الجبهات، أو من خلال عمليات القصف البعيدة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب
أكد مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر يستخدم خاصية "الرسائل المختفية" في تطبيق واتساب، في اعتراف أثار جدلاً سياسياً جديداً بشأن الشفافية وحفظ السجلات الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بملف تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة.
وجاء التأكيد بعد نشر الحكومة نحو 1500 صفحة من الرسائل الإلكترونية والمحادثات والوثائق الرسمية المتعلقة بقرار تعيين ماندلسون في واشنطن، استجابة لمطلب برلماني تقدمت به المعارضة المحافظة للكشف عن تفاصيل عملية الاختيار.
وذكر تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، أنه رغم ضخامة الوثائق المنشورة، لاحظ مراقبون أن عدد الرسائل المباشرة المتبادلة بين ستارمر وماندلسون كان محدوداً للغاية، واقتصر على عدد قليل من رسائل واتساب المتبادلة قبيل الانتخابات العامة عام 2024 وبعدها مباشرة.
رسائل تختفي تلقائياً
وخلال الإحاطة الصحفية اليومية في داونينغ ستريت، سُئل المتحدث باسم رئيس الوزراء عما إذا كان ستارمر يستخدم خاصية الحذف التلقائي للرسائل، فأكد ذلك صراحة، موضحاً أن هذه الممارسة "تتوافق مع الإرشادات الرسمية الخاصة باستخدام وسائل الاتصال غير الحكومية".
وأضاف المتحدث أن رئيس الوزراء "التزم بالكامل" بتقديم جميع المعلومات المطلوبة بموجب قرار البرلمان، مشيراً إلى أن معظم الاتصالات المتعلقة بقرارات رئاسة الحكومة تتم عادة عبر مكتب رئيس الوزراء ومستشاريه الرسميين، وليس من خلال المراسلات الشخصية المباشرة.
وتنص الإرشادات الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء البريطاني على أن الرسائل ذاتية الحذف يمكن استخدامها للمساعدة في الحد من تراكم البيانات على الأجهزة الشخصية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تأثير ذلك على متطلبات حفظ السجلات أو قواعد الشفافية الحكومية.
وبموجب هذه القواعد، يتعين على الوزراء وكبار المسؤولين حفظ أو توثيق أي رسائل تتعلق بصنع السياسات أو اتخاذ القرارات الحكومية، سواء عبر لقطات شاشة أو وسائل أرشفة أخرى، بينما لا تشمل هذه المتطلبات المحادثات الشخصية أو غير المرتبطة بالعمل الحكومي.
تعيين ماندلسون تحت المجهر
ويأتي الجدل في ظل استمرار التدقيق السياسي والإعلامي في ظروف تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية البريطانية بسبب مكانة الرجل وعلاقاته الواسعة داخل حزب العمال.
وتظهر الوثائق المنشورة أن التواصل بين ستارمر وماندلسون كان محدوداً نسبياً، وهو ما يفسره مقربون من الحكومة بأن العلاقة بين الرجلين ليست وثيقة بالدرجة التي توحي بها بعض التقديرات السياسية.
لكن هذا التفسير لم يمنع المعارضة من طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك رسائل أو محادثات أخرى لم تعد متاحة بسبب تفعيل خاصية الحذف التلقائي.
المحافظون: "رسائل اختفت"
واستغل حزب المحافظين القضية لتوجيه انتقادات جديدة للحكومة، إذ اعتبر أن الكشف عن استخدام ستارمر للرسائل ذاتية الحذف يثير مخاوف بشأن حفظ السجلات الرسمية.
وقال أليكس بورغارت إن الإرشادات الحكومية واضحة في ما يتعلق بضرورة الاحتفاظ بالمعلومات والقرارات المهمة، مضيفاً أن رسائل ستارمر مع ماندلسون "اختفت أو تم حذفها"، على حد تعبيره.
واتهم بورغهارت الحكومة بعدم الالتزام الكامل بمعايير الشفافية، معتبراً أن الوثائق التي أجبرت المعارضة الحكومة على نشرها تكشف "ثغرات" في طريقة إدارة المراسلات الرسمية.
رسائل أخرى محرجة
وفي المقابل، أظهرت الوثائق المنشورة عدداً كبيراً من الرسائل المتبادلة بين ماندلسون والوزير البارز بات مكفادين، تضمنت بعض التعليقات غير الودية تجاه أداء الحكومة وعدد من نواب حزب العمال.
وأثار ذلك تساؤلات حول مدى انسجام بعض القيادات الحكومية مع التوجهات العامة للحكومة الحالية، إلا أن داونينغ ستريت سارع إلى التأكيد أن ستارمر لا يزال يتمتع بثقة كاملة في ماكفادن.
ويأتي هذا الجدل في وقت كانت الحكومة قد أعلنت فيه بالفعل نيتها مراجعة القواعد المنظمة لحفظ الرسائل الإلكترونية والمحادثات الرقمية الخاصة بالوزراء وكبار المسؤولين، في خطوة يُتوقع أن تعيد فتح النقاش حول التوازن بين الخصوصية الشخصية ومتطلبات الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية البريطانية.