البنتاجون: الصين تبذل مساعي حثيثة لاحتكار سوق تصدير الطائرات القتالية عالميًا
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
سلط البنتاجون الأمريكي، الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه مستقبل الصناعة العسكرية الأمريكية، حيث تبرز الصين كقوة صاعدة في مجالي التصنيع والتصدير العسكري.
وفي مقاطع من التقرير العسكري الذي أصدره البنتاجون مؤخرا حول واقع الصناعات العسكرية في العالم، تظهر المقاتلة الصينية FC-31 كمنافس مباشر للمقاتلة الأمريكية F-35، التي شكلت لعقود طويلة عنوانا لفخر الصناعة العسكرية الأمريكية في الحروب والصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية.
ويكشف التقرير عن مساع صينية حثيثة لا تقتصر على دخول سوق تصدير الطائرات القتالية العالمي فحسب، بل تمتد إلى محاولة التوغل العميق وربما شبه الاحتكار، وذلك من خلال ثلاثة برامج جوية رئيسية في قطاع الطيران العسكري.
وتشمل هذه البرامج المقاتلة FC-31، وهي النسخة التصديرية من المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس، ومقاتلة شانغدو جي 10 سي من الجيل الرابع المتطور، إضافة إلى المقاتلة الخفيفة جي إف 17 التي تم تطويرها ضمن تعاون صيني باكستاني.
وأكد التقرير أهمية الطلب الدولي المتزايد على المقاتلات الصينية، باعتبارها بدائل اقتصادية وسياسية يسهل الوصول إليها مقارنة بالطائرات الغربية، سواء من حيث الكلفة أو شروط التعاقد.
وبينما تناول التقرير المنظومات الجوية الثلاث، فقد أفرد حيزا مهما للمقاتلة الصينية FC-31، ولم يستبعد أن تدخل هذه الطائرة في منافسة قوية مع نظيرتها الأمريكية F-35، خاصة أنها مصممة أساسا لأغراض التصدير.
وأشار التقرير إلى أن الصين عازمة على تسويق FC-31 كمنافس مباشر للمقاتلة الأميركية، مستغلة القيود الصارمة التي تفرضها واشنطن على مبيعات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وتؤكد تقديرات عسكرية مطلعة أن المقاتلة الصينية لا تنافس نظيرتها الأمريكية فقط، بل تمتد منافستها إلى عدد من المقاتلات المتطورة، من بينها تايفون الأوروبية، ورافال الفرنسية، وسو 35 الروسية، وحتى المقاتلة الأمريكية F-15 EX.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البنتاجون الصين الصناعات العسكرية الحروب الطائرات القتالية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..