استقبل قصر ثقافة العريش، الجلسة البحثية العاشرة ضمن فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة "الأديب الكبير الراحل محمد جبريل"، المقام تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.

ويقام المؤتمر هذا العام تحت عنوان "الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل"، برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، والأمين العام الشاعر عزت إبراهيم.

جاءت الجلسة تحت عنوان "حضور الأدب الشعبي في المشهد الثقافي الراهن"، وأدارها الشاعر محمد ناجي، حيث استهلت بمناقشة البحث الأول بعنوان "الخصوصية الثقافية في المسرح المصري – الفلاح الفصيح نموذجا"، قدمه الدكتور عبد الكريم الحجراوي.

وأكد الحجراوي أن شخصية الفلاح المصري حضرت بقوة في المسرح المصري قبل ثورة يوليو 1952 وبعدها، إلا أن معالجتها اختلفت جذريا بين المرحلتين؛ إذ قدمت في المرحلة الأولى غالبًا بصورة هزلية، بينما سعت المرحلة اللاحقة إلى الدفاع عن حقوقه وفضح مستغليه، وتقديمه رمزا لمصر وبانيها الحقيقي.

وأوضح أن صورة الفلاح قبل يوليو غلب عليها الطابع الكوميدي، بوصفها امتدادا لصوره في فنون الأداء الشعبية مثل خيال الظل والأراجوز والمحبظين، الذين كانوا يقدمون عروضهم في حفلات الزواج والختان والساحات العامة.

كما استعرض عددا من الحكايات الشعبية التي تناولت صورة الفلاح الفقير الذي يتعرض للاستغلال والظلم في إطار ساخر يعكس واقعا اجتماعيًا قاسيا، مشيرا إلى أن هذه الصورة الهزلية استمرت في المسرح الوافد، كما في مسرحية "دخول الفلاح العسكرية" عام 1909، وغيرها من الأعمال التي كرست الطابع الكوميدي لشخصية الفلاح قبل ثورة يوليو.

وأضاف أن حكاية "الفلاح الفصيح" تعد من أقدم وأهم النماذج الأدبية التي جسدت قيمة العدل في الثقافة المصرية، لما تحمله من رؤية أخلاقية وإنسانية عابرة للزمن، مؤكدا أن استمرار استلهامها في المسرح الحديث يعكس قدرة التراث الشعبي على التفاعل مع الواقع المعاصر واستشراف المستقبل.

وأشار إلى أن اهتمام الدولة بقضايا الريف عقب ثورة يوليو أسهم في ظهور تجارب مسرحية موجهة للفلاحين، من أبرزها مسرح الفلاحين بالمنصورة الذي أسسه الفنان سرور نور عام 1960، إلى جانب عدد من الفرق المسرحية التي نقلت عروضها إلى القرى، بعيدا عن مركزية القاهرة، مؤكدا أن هذه التجارب لعبت دورا مهما في ترسيخ المسرح كأداة للوعي الثقافي والاجتماعي في الريف المصري.

واختتم الحجراوي حديثه بالتأكيد على أن استعادة التراث، وفي مقدمته حكاية الفلاح الفصيح، لا تعني تكرار الماضي، بل إعادة تأويله بما يخدم الحاضر، ويسهم في بناء رؤية ثقافية مستقبلية تعزز الوعي بالهوية المصرية وقيم العدل والإنصاف.

وشهدت الجلسة كذلك مناقشة البحث الثاني بعنوان "حضور الأدب الشعبي في المشهد الراهن.. استلهام الفولكلور والتراث الشعبي"، قدمه عطا الله الجداوي، حيث أكد أن الأدب الشعبي يمثل أحد أبرز مكونات الثقافة الوطنية، لما يحمله من مخزون رمزي ومعرفي يعكس التجارب اليومية والقيم الاجتماعية والوجدان الجمعي للمجتمع.

وأشار إلى أن حضور الأدب الشعبي المعاصر لا يقتصر على الذاكرة الشفاهية، بل يمتد إلى مجالات الفنون والمسرح والموسيقى والتعليم والإعلام الجديد، مؤكدا أن تراث سيناء يعد نموذجا ثريا يجسد تلاقي الأصالة بالتحدي، بما يحمله من قيم الكرم والشجاعة والوفاء والانتماء للأرض، بوصفه وثيقة حية لتجارب الإنسان في بيئة قاسية وتاريخ طويل من الصمود.

واختتم الجداوي حديثه بالتأكيد على أن الأدب الشعبي يظل موردا ثقافيا حيا قادرا على الإسهام في بناء مشروع وطني ثقافي متجدد، شريطة حمايته وتوثيقه، وتفعيل آليات التعاون بين المجتمع المحلي والمؤسسات الثقافية والتعليمية، مع تقديم توصيات عملية لصنّاع السياسات والممارسين الثقافيين.

وينفذ المؤتمر بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر د. مسعود شومان، من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة شمال سيناء.

ويشارك في المؤتمر نخبة كبيرة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، وأمسيات شعرية وقصصية، وعروضا فنية، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية والنقاد والإعلاميين.

وتختتم الفعاليات بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء اليوم الاثنين، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، وتكريم مبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد الذين قدموا إسهامات بارزة في الحياة الثقافية المصرية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المؤتمر العام لأدباء مصر قصر ثقافة العريش

إقرأ أيضاً:

شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة

استقبلت كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية في الجامعة الألمانية بالقاهرة ثلاث باحثات دكتوراه من كلية الصيدلة بجامعة برلين الحرة، لقضاء فترة بحثية امتدت لمدة شهر كامل داخل معامل الكلية، لإجراء أبحاث متقدمة في مجال التحليل الدوائي بموجب منحة ممولة من مؤسسة ألكسندر فون هومبولت الألمانية.

بمشاركة 170 شركة محلية ودولية.. تنظيم ملتقى التوظيف في الجامعة الألمانية بالقاهرة

ويهدف هذا البرنامج البحثي إلى دعم وتطوير أواصر التعاون بين المجموعات البحثية المصرية والألمانية، وتعزيز تبادل الخبرات العلمية في المجالات المتقدمة، خاصة في تخصصات التحليل الدوائي.

تضمن برنامج الزيارة إجراء تجارب معملية داخل معامل التحليل الآلي بالكلية، وحضور عددًا من المحاضرات الأكاديمية، بجانب المشاركة في إثراء البيئة العلمية من خلال تقديم محاضرة متخصصة لأعضاء هيئة التدريس، ما أسهم في تبادل المعرفة والخبرات البحثية.

وجاءت هذه الزيارة العلمية تحت إشراف الدكتورة رشا حنفي، أستاذ التحليل الدوائي ونائب عميد الكلية لشؤون الطلاب بالتعاون مع الأستاذة الدكتورة ماريا بار، بكلية الصيدلة في جامعة برلين الحرة.

وأكدت الدكتورة رشا حنفي أن هذه الزيارة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي المثمر، مشيرة إلى أن استضافة باحثات من جامعة برلين الحرة يعكس المكانة العلمية المتميزة التي تحظى بها كلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة، كما يعزز من فرص بناء شراكات بحثية مستدامة تسهم في تطوير البحث العلمي وتخريج كوادر قادرة على المنافسة عالميًا.

وأضافت أن الكلية تحرص على توفير بيئة بحثية متطورة تدعم الابتكار وتواكب أحدث المعايير الدولية، بما يعزز من دورها كمركز إقليمي للتميز العلمي.

نخبة من زملاء مؤسسة ألكسندر فون هومبولت في الجامعة الألمانية 

جدير بالذكر أن الجامعة الألمانية بالقاهرة تضم نخبة من زملاء مؤسسة ألكسندر فون هومبولت، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور أشرف منصور، المؤسس الأول للجامعة ورئيس مجلس أمنائها، إلى جانب عدد من علماء أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وهم:  الدكتور أشرف عبادي، والدكتورة رشا حنفي، والدكتورة هبة حندوسة بكلية الصيدلة، بالإضافة الدكتور طلال الشبراوي والدكتور محمد عبد الغني بكلية الهندسة. 

وتعد منح "ألكسندر فون همبولت"هي برامج زمالة بحثية مرموقة تُموّلها الحكومة الألمانية وتسمح للباحثين المتميزين دولياً من جميع التخصصات بإجراء أبحاثهم في ألمانيا بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية هناك. 

ننشر المصروفات الدراسية في جامعة حلوان الأهلية 2026 لدعم الأنشطة الطلابية.. جامعة العاصمة تفتح باب اختبارات منتخب كرة القدم مد فترة التقديم في المدارس المصرية اليابانية الجديدة تعزيز التعاون بين قصر العيني وشركة عالمية رائدة في تصنيع الأجهزة الطبية وزير التعليم العالي: نسعى لبناء كوادر رياضية مؤهلة وفق المعايير العالمية بعد تدخل أشرف زكي.. حل أزمة مسرح حقوق العاصمة بالأسماء.. إعلان القائمة النهائية لجوائز جامعة عين شمس توقيع شراكة دولية لإطلاق أول ماجستير للإدارة الرياضية حفل ختام الأنشطة الطلابية في الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني 100 خريج من هندسة عين شمس إلى سوق العمل الأوروبي


 

مقالات مشابهة

  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • طريق الخروج (2)
  • غدا.. قصور الثقافة تحتفي بمسيرة الشاعر مدحت منير بالإسماعيلية
  • تأجيل الطعن على نتائج انتخابات النواب بدائرة سمالوط إلى جلسة 7 يوليو
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • حلقة بحثية بثقافة الزقازيق.. دور "تل بسطا" في مسار العائلة المقدسة.. غدا