تُجسّد البرامج السياحية المتنوعة لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية تحت مظلة موسم شتاء درب زبيدة إحدى الركائز الأساسية في تنمية السياحة البيئية، مستندةً إلى اتساع رقعة المحمية التي تبلغ نحو (91,500) كيلومتر مربع، وما تتميز به من تنوع جغرافي فريد يشمل الجبال والسهول والهضاب والأودية والشعاب والحِجرة والنفود، إضافة إلى ثراء الغطاء النباتي والتنوع الحيوي، واحتضانها عددًا من المعالم التاريخية والتراثية، ما يجعلها نموذجًا استثنائيًا يدمج الطبيعة والتاريخ والثقافة وعمق المكان.


وتبرز ضمن هذه البرامج السياحية تجربة "مخيم لينة"، بوصفه أحد البرامج النوعية التي تنفذها الهيئة، حيث يقدم نموذجًا رائدًا يجمع سحر الطبيعة وثراء الموروث الثقافي، ويعكس مفهوم السياحة البيئية المستدامة أحد مسارات التنمية المتوافقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويمنح المخيم زواره تجربة متكاملة تحاكي جمال المكان، وتُكرّس قيم الوعي البيئي، وتعزز التواصل المباشر مع الطبيعة.

ويتيح المخيم لزوّاره فرصة الانغماس في تفاصيل البيئة الطبيعية ضمن تجربة تجمع الراحة العصرية والأصالة، من خلال مرافق وأنشطة ترفيهية وبيئية تتيح عيش لحظات من الصفاء، ومشاهدة النجوم في سماء نقية، والتعرّف على التنوع الحيوي الغني الذي تحتضنه المحمية ليشكّل نقطة التقاء بين التجربة السياحية والوعي البيئي، ويعرّف الزوار بجهود الهيئة في حماية الغطاء النباتي وصون الحياة الفطرية، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية.

وفي الإطار ذاته، يأتي "مخيم ذا ليف" إحدى الوجهات السياحية البارزة ضمن برامج موسم شتاء درب زبيدة، حيث يجمع فخامة المبيت وطبيعة المكان، من خلال وحدات قُبّية مجهزة بتصاميم حديثة وسط امتداد الرمال، مانحًا الزائرين فرصة فريدة للعيش في أجواء النفود الكبير والانغماس في تفاصيله الطبيعية، ويقدّم المخيم تجربة مبيت متكاملة تشمل تجهيزات فندقية كاملة، إلى جانب جلسات خارجية وأنشطة مرتبطة بالمكان مثل ركوب الإبل، ومسارات المشي، وتجربة "السماء المظلمة" التي تتيح مراقبة الكواكب والنجوم في بيئة مفتوحة ونقية.

ويُعد ميدان الرماية إحدى التجارب الترفيهية المميزة ضمن موسم شتاء درب زبيدة، حيث يقدّم نشاطًا يعيد الزائر إلى جوهر التحدي القائم على الدقة والتركيز، في أجواء طبيعية هادئة بعيدًا عن الصخب، ويتيح الميدان خوض تجربة احترافية تشمل أهدافًا ثابتة وأطباقًا طائرة، بإشراف مدربين متخصصين يضمنون أعلى معايير السلامة وجودة الأداء، بما يعزّز مهارات الزائر ويمنحه تجربة تتجاوز متعة اللحظة إلى بناء الثقة بالقدرات الذاتية.

وحرصت الهيئة على تجهيز الميدان بمنظومة متكاملة تشمل الإرشادات الأولية، والتعريف بآلية الاستخدام، وتوفير جميع مستلزمات الرماية، ليكون جاهزًا لاستقبال الزوار يوميًا من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى التاسعة مساءً، كما يتميز الميدان بمرونته في تلبية احتياجات مختلف الفئات، من المبتدئين عبر مسارات مبسطة، إلى المتمرّسين من خلال خيارات متقدمة تشمل الرماية بالشوزن أو المسدس.

وضمن تجارب البرامج السياحية، طرحت الهيئة "كرفانات الحسكي" كونها خيارًا متكاملًا ضمن موسم شتاء درب زبيدة، لتوفر تجربة إقامة تجمع الخصوصية وراحة السكن في أحضان الطبيعة، ويشمل البرنامج ثلاثة خيارات رئيسة: كرفان فردي بسعة أربعة أشخاص، وكرفان ثنائي بسعة ثمانية أشخاص، وكرفان ثلاثي يستوعب حتى 12 شخصًا، صُممت جميعها لتلبية احتياجات الأفراد والعائلات، مع تجهيزات متكاملة تعزّز جودة الإقامة وتحافظ في الوقت ذاته على البيئة.

وتبرز "محمية الشمال للصيد المستدام" أحد النماذج المتقدمة في إدارة التجارب الطبيعية ذات الطابع التراثي، حيث تمتد على مساحة تتجاوز (2,000) كيلومتر مربع، وتجمع الموروث الأصيل للصيد وبيئة طبيعية واسعة، تتيح للزائرين تجربة متكاملة تشمل الضيافة، والإقامة المجهزة، وممارسة الصيد وفق معايير تضمن حماية الحياة الفطرية واستدامتها، ويضم النزل البيئي بالمحمية مرافق متكاملة تجمع الفخامة والهوية التراثية، وتشمل جناحًا رئيسًا، وغرف نوم مزدوجة، وصالة ترفيهية، ومطبخًا، وجلسات خارجية.

وتوفر المحمية خيارات إقامة متنوعة، من مخيمات تستوعب 12 شخصًا وصولًا إلى مخيمات مهيأة لـ 31 شخصًا، مع وجود مرشدين بيئيين ومتخصصين في الصيد يرافقون الضيوف لضمان إدارة التجربة باحترافية، وتضم المحمية طرائد مرتبطة بالموروث الأصيل للصيد، تشمل الحبارى، والغزلان، والمها الوضيحي، مع تنوع وسائل الصيد وفق نوع الطريدة وبما يتوافق مع الأنظمة البيئية المعتمدة.

وتواصل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية تطوير برامجها السياحية بما يواكب تطلعات الزائرين، ويعزّز حضور المحمية وجهةً بيئية وسياحية رائدة، تحتضن تجارب متكاملة قائمة على الاستدامة، وتقدّم نموذجًا وطنيًا يعكس ثراء الطبيعة وعمق الإرث الثقافي للمكان.

قد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: موسم شتاء درب زبیدة البرامج السیاحیة

إقرأ أيضاً:

باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية

في وقت أصبحت فيه ضغوط الحياة اليومية جزءًا من الروتين المعتاد للكثيرين، تتزايد الأبحاث التي تبحث عن وسائل بسيطة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن قضاء 15 دقيقة فقط يوميًا في أحضان الطبيعة قد يترك تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على الحالة المزاجية والصحة العقلية.

هل يعاني من أزمة صحية؟.. نحافة وائل كفوري تثير التساؤلات تعليق رامي صبري على أزمة نادر نور يثير جدل المتابعين.. ماذا قال؟ نجل براد بيت يفاجئ الجميع بقرار صادم بشأن اسمه.. (تفاصيل) بعد اتهامات محمد رمضان.. سينما شهيرة تكشف بالأرقام حقيقة أزمة "أسد" و"7 Dogs" إلغاء حفلي محمد رمضان في أمريكا دون توضيح الأسباب.. ما القصة؟ تحذيرات مرعبة من بركان أمريكي.. 3 مدن مهددة بالاختفاء خلال دقائق أول رد من شيرين عبد الوهاب بعد الهجوم عليها بسبب "بحرية" صناع فيلم "الكلام على إيه" في مرمى الانتقادات بسبب سوزي الأردنية.. ما القصة؟ "في ضهرك يا صاحبي".. تامر حسني يدافع عن عزيز الشافعي بعد الهجوم على أغنية "بحرية" هل انتهت العلاقة نهائيًا؟.. تصرف جديد من أحمد سعد وعلياء بسيوني

وبحسب الباحثين، فإن التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق العامة أو المناطق الخضراء أو حتى الجلوس في مكان مفتوح تحيط به الأشجار، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، ويرجع ذلك إلى أن الطبيعة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد عن المؤثرات المستمرة التي يواجهها الإنسان يوميًا، مثل ضوضاء المدن والشاشات الإلكترونية والتنبيهات المتكررة.

 

وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين أمضوا وقتًا يوميًا في أماكن طبيعية سجلوا مستويات أقل من القلق مقارنة بأشخاص قضوا الوقت نفسه في بيئات حضرية مزدحمة كما لاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على التركيز والشعور بالراحة النفسية بعد فترات قصيرة نسبيًا من التواجد في المساحات الخضراء.

 

ويرى خبراء الصحة النفسية أن النظر إلى الأشجار أو سماع أصوات الطيور أو مجرد المشي وسط الطبيعة قد يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي والهواء النقي قد يساهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالنشاط.

 

ولا يشترط للحصول على هذه الفوائد القيام برحلات طويلة أو زيارة أماكن بعيدة، إذ يمكن الاستفادة من التأثير الإيجابي للطبيعة من خلال المشي في حديقة قريبة أو الجلوس لبضع دقائق في مكان مفتوح خلال فترات الراحة اليومية.

 

ويؤكد الباحثون أن قضاء الوقت في الطبيعة لا يُعد علاجًا للأمراض النفسية، لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من نمط حياة صحي يساهم في تحسين التوازن النفسي والحد من الضغوط اليومية.

 

وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن تخصيص 15 دقيقة فقط يوميًا للتواصل مع الطبيعة قد يكون من أبسط العادات التي تمنح العقل فرصة للهدوء واستعادة التوازن وسط إيقاع الحياة السريع.

مقالات مشابهة

  • تقنية روسية مبتكرة لاختيار ألوان المباني وفق الخصائص النفسية للسكان
  • شكراً وطني الحبيب
  • ضبط مقيم مخالف في محمية الملك سلمان الملكية 
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • ضبط مواطن مخالف لنظام البيئة في محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية
  • إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • علاء البيلي رئيساً لهيئة المعارض والمؤتمرات
  • الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية