يُثير القرار الإسرائيلي الأخير بتعليق عمل أكثر من 20 منظمة إنسانية في غزة مخاوف من تعميق الأزمة الإنسانية القائمة، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الأساسية للسكان تفوق بكثير حجم المساعدات التي تدخل القطاع.

حذّر الاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، من أن تهديد إسرائيل تعليق عمل عدد من منظمات الإغاثة في غزة اعتبارًا من يناير من شأنه أن يعرقل وصول المساعدات "المنقذة للحياة" إلى السكان.

وقالت حجا لحبيب، المتحدثة وعضو المفوضية الأوروبية والمسؤولة عن الشؤون الإنسانية وإدارة الأزمات، في منشور على منصة "إكس"، إن موقف الاتحاد الأوروبي كان واضحًا لجهة أن قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية لا يمكن تطبيقه بصيغته الحالية.

وأضافت أن القانون الدولي الإنساني "لا يترك مجالًا للشك"، إذ يجب أن تصل المساعدات إلى المحتاجين.

وكانت المنظمات غير الحكومية مُنحت مهلة حتى 31 ديسمبر للتسجيل بموجب الإطار الجديد، الذي تقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع "جهات معادية أو داعمة للإرهاب" من العمل في الأراضي الفلسطينية، وليس إلى عرقلة المساعدات.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، أن المنظمات التي رفضت تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين للتحقق من عدم وجود صلات بالإرهاب، تلقت إشعارات بسحب تراخيصها اعتبارًا من 1 يناير، مع إلزامها بوقف جميع أنشطتها بحلول 1 مارس. وأفادت وزارة شؤون المغتربين الإسرائيلية بأن نحو 25 منظمة، أي ما يقارب 15% من المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، لم تُجدَّد تصاريحها.

وضمت لائحة المنظمات التي تم تعليق عملها المجلس النروجي للاجئين، وCARE الدولية، ولجنة الإنقاذ الدولية، إضافة إلى فروع لمنظمات خيرية كبرى مثل أوكسفام وكاريتاس، وفقًا للائحة الصادرة عن الوزارة. كما أشارت إسرائيل بشكل خاص إلى منظمة أطباء بلا حدود، متهمة إياها بعدم الالتزام بالقواعد، وبأنها وظّفت شخصين على صلة بمجموعات فلسطينية مسلحة.

فلسطينيون يكافحون للحصول على طعام في مطبخ مجتمعي بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في 17 ديسمبر 2025. Abdel Kareem Hana/ AP تصاعد الخلاف حول المساعدات

أفادت عدة منظمات غير حكومية بأن القواعد الجديدة سيكون لها تأثير واسع على توزيع المساعدات في غزة، في وقت تؤكد فيه منظمات إنسانية أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع لا يزال دون المستوى المطلوب. ويتواصل الخلاف بين إسرائيل والمنظمات الدولية حول حجم المساعدات المسموح بإدخالها، إذ تقول إسرائيل إنها تلتزم بتعهداتها وفق ما نص عليه أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر.

في المقابل، تشكّك الوكالات الإنسانية في الأرقام التي تعلنها إسرائيل، وتؤكد أن الاحتياجات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المدمّرة لا تزال هائلة، في ظل اعتماد أكثر من مليوني شخص على المساعدات. وبينما نص اتفاق وقف إطلاق النار على دخول 600 شاحنة يوميًا، تشير تقديرات المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة إلى أن ما بين 100 و300 شاحنة فقط تحمل مساعدات إنسانية تدخل القطاع يوميًا.

من جهتها، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية، الأسبوع الماضي إن متوسط عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة أسبوعيًا يبلغ 4200 شاحنة، أي ما يعادل نحو 600 شاحنة يوميًا.

Related إسرائيل تعلّق عمل أكثر من 20 منظمة إنسانية بغزة وسط نقص حاد في المساعداتغزة في مفترق عام جديد.. منظمات دولية مهددة بالإقصاء و32% من الإسرائيليين بحاجة إلى دعم نفسيإسرائيل تطالب ترامب باستبعاد أردوغان من "مجلس السلام" وترفض وجود قوات تركية في غزة أزمة إنسانية متفاقمة

رغم انتهاء الحرب على قطاع غزة، لا تزال الأزمة الإنسانية الحادة تتفاقم، فقد زادت الأمطار الغزيرة والرياح القوية من حدّة المعاناة، بعد أن غمرت مياه الأمطار خيامًا أُقيمت في مناطق منخفضة، فيما اقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما فاقم أوضاع آلاف النازحين.

والأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا، إذ تتواصل معاناتهم مع البرد القارس ونقص مقومات الحياة الأساسية. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مناطق متفرقة من القطاع، بينما تتفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية، وسط تحذيرات من استخدام التجويع عبر منع المساعدات عن الوصول بالحجم المتفق عليه لتغطية الاحتياجات.

ويترافق ذلك مع نقص حاد في الوقود، ما يهدد تشغيل المرافق الحيوية. كما أطلقت منظمات إنسانية تحذيرات من أزمة صحية حادة قد تؤدي إلى توقف الخدمات الطبية، في ظل الضغط المتزايد على القطاع الصحي واستمرار القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دراسة رأس السنة الصحة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دراسة رأس السنة الصحة مساعدات أوروبية الاتحاد الأوروبي قطاع غزة إسرائيل المساعدات الإنسانية ـ إغاثة القانون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دراسة رأس السنة الصحة إيران تركيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب حروب تغير المناخ المنظمات غیر الحکومیة فی غزة

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة