أوضح الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله سبحانه وتعالى جعل للعبد مساراً دائرياً في العلاقة معه، حيث يدخل الإنسان في حالة فريدة مع تحقق وعيه بالله، تجعل كل نهاية بداية جديدة، وكل وصول نقطة انطلاق أخرى، في دائرة روحية لا تعرف خط النهاية ولا تتوقف، بل تدعو الإنسان إلى الاستمرار في السعي مع الله في كل لحظة.

وقال الدكتور الورداني خلال لقاء تلفزيوني اليوم الأربعاء، إن الطواف حول الكعبة يمثل نموذجاً حياً لهذه الفلسفة، حيث يبدأ الطائف من الحجر الأسود وينتهي إليه مجدداً، في رسالة بأن النهايات من عند الله ليست نهايات حقيقية، بل بدايات جديدة تستدعي استمرار العبادة والذكر والتقرب إلى الله.

 وأكد أن مفهوم "الفرصة الأخيرة" الذي يتبناه البعض هو نتاج فكر التدين الكمي الذي يقيس العلاقة مع الله بالأرقام، وهو فهم قاسٍ لا يعبر عن روح الدين الحقيقية، لأن رحمة الله ومغفرته دائمة.

واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، مؤكداً أن المغفرة والرحمة واسعتان، وأن الله لا يغلق باب الخير أمام من يبذل جهده، وأن كل نفس حية تملك فرصة جديدة للعودة والاستمرار في طاعة الله، بعيداً عن الخوف المفرط من الفشل أو العقاب.

كيف نعيش كل يوم كبداية جديدة مع الله؟.. عمرو الورداني يوضحلماذا يجب أن نفرح ببدايات السنة الجديدة؟.. أمين الفتوى يوضح فلسفة البدايات مع الله

وأضاف أن الفهم الصحيح للدين يعلمنا أننا أبناء البدايات، وأن النهايات منوطة بالله وحده، فجميع العبادات من قراءة وذكر تدور في دائرة مستمرة من التجدد، مستدلاً بما علمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله تعالى الدائم ولو قل". 

كما أشار إلى أدب ختم القرآن الذي يعقبه البدء بسورة الفاتحة ثم الانتقال إلى البقرة، ليعبر عن تكرار البدايات ودوام العمل الصالح.

ولفت الدكتور الورداني إلى أن هذا النهج يحمي الإنسان من اليأس والجمود، ويعينه على عيش الدين بروح متجددة حية، مؤكداً أن الدين متين ولا يتقنه إلا من تعمق فيه برفق وتدبر، فأسلوب العيش في الدائرة مع الله ينقي القلب ويجدد الروح ويقوي الصلة بالله، بعيداً عن التفكير المحدود الذي يحصر العلاقة مع الله في فرص أخيرة أو أرقام.

واختتم تأكيده على أن إدراك هذه الفلسفة يجعل الإنسان يدرك أن الحياة مع الله لا نهاية لها، وأن كل عمل صالح وكل ذكر وكل بداية جديدة تمثل فرصة للارتقاء الروحي، وأن السعي في طاعة الله هو دائرة مستمرة، تعلّمنا دوام الاستقامة والرجاء في رحمة الله، والابتعاد عن اليأس والخوف من النهاية.

طباعة شارك عمرو الورداني أمين الفتوى دار الإفتاء العلاقة مع الله

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عمرو الورداني أمين الفتوى دار الإفتاء العلاقة مع الله العلاقة مع الله أمین الفتوى

إقرأ أيضاً:

ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، الآراء الرافضة لطريقة تعامله مع الحرب الإيرانية، معربًا في الوقت ذاته عن تفاؤله بإمكانية التوصل قريبًا إلى اتفاق يسهم في تهدئة الصراع.

وقال ترامب- في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"- إن إيران "ترغب بالفعل في إبرام اتفاق"، معتبرًا أن مثل هذا الاتفاق سيكون "مفيدًا للولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف أن الانتقادات المتواصلة التي يوجهها الديمقراطيون وبعض الجمهوريين لنهجه في إدارة الأزمة تعرقل جهوده التفاوضية، مشيرًا إلى أنه يتعرض لضغوط تدعوه تارة إلى الإسراع وتارة إلى التريث، أو إلى خوض الحرب أو تجنبها.

وأكد ترامب أن التوصل إلى أفضل اتفاق ممكن يتطلب مساحة للعمل بعيدًا عن الانتقادات السياسية المتكررة، داعيًا منتقديه إلى التحلي بالهدوء، ومشددًا على أن "الأمور ستسير على ما يرام في النهاية".

طباعة شارك دونالد ترامب الآراء الرافضة الحرب الإيرانية إمكانية التوصل الصراع

مقالات مشابهة

  • هل ترك سجود السهو ناسيًا يتطلّب إعادة الصلاة؟ .. أمين الفتوى يجيب
  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • الولاية.. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} الحلقة الأولى
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • نتنياهو: نظام إيران سيسقط في النهاية
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار