الجزيرة:
2026-06-02@22:13:28 GMT

تحالف عربي إسلامي جديد لمواجهة الزلازل القادمة

تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT

تحالف عربي إسلامي جديد لمواجهة الزلازل القادمة

تفرض التطورات الجارية في الشرق الأوسط ضرورة تغيير المواقف الجيوسياسية التقليدية. لقد بات لزاما على كل دولة أن تدرك ذلك. فإذا لم نتجاوز الخصومات، والمنافسات، والأحكام المسبقة التاريخية، فأخشى أننا سنواجه مرحلة تعجز فيها جميع الدول عن تحقيق الطمأنينة.

هناك حدثان دفعاني للتفكير بهذا الشكل؛ الأول هو اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال الانفصالي" كدولة مستقلة، والثاني هو سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة وما تبعها من تطورات، طالب على إثرها رئيس المجلس الرئاسي بخروج القوات الإماراتية، إضافة إلى استهداف الطيران السعودي شحنة أسلحة نقلت عبر باخرة قادمة من الفجيرة.

كلاهما تطوران خطيران، ويتطلبان تفكيرا عميقا وجادا.

انتباه إلى البحر المتوسط وأفريقيا

في الشرق الأوسط، وأفريقيا، والمياه الإقليمية للبحر الأبيض المتوسط، تكمن المشكلة الأساسية في إسرائيل، والدول التي تتحرك معها.

في السودان، وفي اليمن، وفي الصومال، فإن التدخلات الإسرائيلية -سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء إقليميين- تشكل خطوات حرجة تثير الاضطرابات وتؤدي إلى نزاعات. ولهذا السبب تحديدا، قررت المملكة العربية السعودية أن تضع حدا لهذا الأمر، وأجبرت الإمارات على الخروج من اليمن باستخدام القوة العسكرية.

أما اعتراف إسرائيل بـ"إقليم أرض الصومال الانفصالي"، فلا يشكل تهديدا لمقديشو فقط، بل يشكل خطرا على الرياض، والقاهرة، وصنعاء، ونيروبي، وأنقرة أيضا.

ولا ينبغي التقليل من أهمية اتفاقيات التعاون العسكري التي وقعتها إسرائيل مع اليونان وجنوب قبرص من أجل فرض هيمنتها في البحر المتوسط. خلال ست سنوات، أجروا أكثر من 35 تدريبا ومناورة عسكرية، وتم بيع صواريخ وطائرات مسيرة بمليارات الدولارات.

إن تشكل حوض متوسط تقوده إسرائيل لا يهدد تركيا وحدها، بل مصر، وليبيا، وتونس، وسوريا، وجميع الدول التي تطل على مياه المتوسط. فالاتفاقيات الخاصة بالمناطق الاقتصادية الخالصة التي قد تبرم بين اليونان، وإسرائيل، وجنوب قبرص، ستقيد بشكل كبير من حرية حركة الدول الأخرى في تلك المياه، وقد تصل الأمور إلى حد منعها حتى من ممارسة الصيد.

لماذا نحتاج إلى تحالفات جديدة؟

لنكن صرحاء: بسبب التنافس بين الدول الرئيسية في المنطقة، باتت الدول الأجنبية فاعلة على أراضينا وفي منطقتنا. لقد شنت إسرائيل حتى الآن هجمات على سبع دول، وتمكنت من التحرك بهذه الحرية بسبب هذه النزاعات والانقسامات.

إعلان

وبشكل أكثر صراحة، فإن القوى الكبرى في المنطقة -مثل السعودية، ومصر، وتركيا، وإيران- خسرت كثيرا من قدراتها بسبب انشغالها بملفات أخرى وترك فراغ ملأته إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا.

نعم، هناك مشاكل لا تستطيع هذه الدول حلها، لكن على الأقل، يمكن تأجيل الملفات التي يصعب الاتفاق عليها، أليس كذلك؟

إذا ما تم التوصل إلى اتفاق، سيكون بمقدور كل دولة حماية مصالحها بشكل أفضل. فمثلا، لو قامت شراكة بين تركيا ومصر في السودان، وتحالف سعودي-تركي-مصري في الصومال، وإذا ما عادت تركيا، ذات الروابط التاريخية، لتلعب دورا فاعلا في اليمن، ألن يكون ذلك أفضل بكثير؟ وإذا ما دخلت قطر، التي تملك كفاءة عالية في الدبلوماسية والتنظيم، على الخط في هذه المناطق، فهل سنخسر أم نكسب؟
بلا شك، سنكسب.

التحالف بين السعودية وتركيا ومصر أصبح ضرورة

رغم أن العلاقات بين هذه الدول الثلاث لم تعد بالسوء الذي كانت عليه سابقا، فإنها ليست بالدرجة المرجوة من القوة. فمن المستفيد من هذا التباعد؟ كما رأينا في إقليم أرض الصومال الانفصالي، والسودان، واليمن، فإن كل دولة تتعرض لخسائر جيوسياسية نتيجة أفعال إسرائيل ووكلائها.

فلماذا لا يعززون علاقاتهم وتحالفاتهم ما دامت مصالحهم تمس؟

صحيح أن هناك خلافات، أبرزها ما يتعلق بحركة الإخوان المسلمين وحركة حماس. وبصراحة، هناك خوف نفسي لدى بعض الأطراف يتمثل في النظر إلى الدور التركي المتصاعد في المنطقة باعتباره نوعا من "العثمانية الجديدة" التوسعية.

وقد غذى نتنياهو هذا الخوف خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع اليونان وجنوب قبرص، وكان هدفه إحداث قطيعة بين تركيا ودول المنطقة. لكن من يمتلك عقلا راجحا يعلم أن عودة تركيا إلى أيام الإمبراطورية أمر غير ممكن جغرافيا ولا جيوسياسيا.

لقد تعاونت السعودية ومصر مع تركيا في دعم إدارة أحمد الشرع في سوريا، فهل كانت النتائج سلبية؟ كما أن مصر وتركيا اليوم تتبنيان موقفا متقاربا في مسألتي الصومال والسودان، وتركيا بدورها غيرت موقفها في ليبيا لتقترب من الموقف المصري. إذا كانت هذه الخطوات ممكنة، فلماذا لا تطبق في ملفات أخرى؟ إن قضية الإخوان المسلمين وحماس ليست من القضايا التي يستحيل حلها، بشرط وجود نية للاتفاق.

مثل هذا التحالف سيؤثر أيضا في الدول الأخرى التي تربطها علاقات وثيقة بهذه الدول الثلاث، وسيطلق طاقات هائلة. وبذلك، ستكسب كل دولة، وسينال شعبها فرصة عيش أكثر رخاء. وأنا على يقين من أن إيران، إذا رأت هذا التحالف قائما، فستتخلى عن سياساتها الخاطئة التي اتبعتها حتى الآن، وتسعى للتعاون والانسجام معه.

السنوات القادمة ستكون فصولا من الفوضى

يجب ألا ننسى أن إسرائيل لا تريد الاستقرار في هذه المنطقة أبدا، ولذلك لن تقيم تحالفا حقيقيا مع أي دولة إسلامية. الدول التي لا تعاني معها اليوم، لا بد أن تعاني معها غدا. السبيل الوحيد هو أن تتوحد الدول الإسلامية حول الحد الأدنى من القواسم المشتركة، وتتكيف مع الوضع الجيوسياسي الجديد.

نحن مضطرون لفعل ذلك، لأن السنوات المقبلة لن تكون سنوات استقرار وسكينة، بل العكس. أوروبا ستضعف أكثر وتخرج من المعادلة. وفي هذا السياق، سيعاد تشكيل تحالف البحر المتوسط. التنافس بين الصين والولايات المتحدة يحمل خطر التحول إلى دوامة قد تبتلع روسيا والهند أيضا. والعاصفة أو الزلزال الذي قد ينجم عن ذلك سيكون بالغ الشدة.

إعلان

أما التحولات الجيوسياسية الفوضوية فستؤثر على الاقتصاد والتجارة تأثيرا خطيرا. وفي مثل هذه الظروف، من الطبيعي أن تتعرض الدول الضعيفة والتابعة في بنيتها لاهتزازات خطيرة. ولهذا، من الضروري أن تعمل الدول القوية في المنطقة على تحصين نفسها لمواجهة الزلازل القادمة في جغرافيتها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی المنطقة کل دولة

إقرأ أيضاً:

تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي

في واقعة تُعد من أغرب تسريبات الأجهزة التقنية خلال السنوات الأخيرة، ظهرت ساعة Google Pixel Watch 5 المرتقبة في ظروف غير متوقعة تمامًا، بعدما زعم راندي بيتشفورد، المؤسس المشارك لشركة Gearbox Software المطورة لسلسلة ألعاب Borderlands، أن أحد أصدقائه عثر على الساعة في قاع البحر الكاريبي أثناء رحلة غوص بالقرب من جزيرة سانت مارتن.

وأثارت القصة حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط التقنية، خاصة أن الساعة لم يتم الإعلان عنها رسميًا من قبل جوجل حتى الآن، ما جعل البعض يتساءل حول حقيقة الجهاز وما إذا كان يمثل أول ظهور فعلي لساعة Pixel Watch 5 قبل إطلاقها المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

العثور على الساعة أثناء الغوص

ووفقًا لما نشره بيتشفورد عبر منصة X، فإن صديقه عثر على الساعة تحت الماء قبل عدة أيام أثناء ممارسة الغوص. وأوضح أن الجهة الخلفية للجهاز تحمل اسم "Pixel Watch 5"، رغم أن جوجل لم تكشف رسميًا عن هذا المنتج بعد.

وأشار إلى أن الساعة كانت في حالة جيدة نسبيًا رغم بقائها في الماء، حيث بدت البطارية فارغة تقريبًا، لكن الشاشة كانت لا تزال تعرض الوقت. وأضاف أن صديقه طلب منه فحص الجهاز بحكم علاقاته داخل قطاع التكنولوجيا، على أمل التوصل إلى مالكه الأصلي وإعادته إليه.

صور تكشف تفاصيل الجهاز

ونشر بيتشفورد مجموعة من الصور للساعة، أظهرت وجود شعار Google واسم Pixel Watch 5 مطبوعين على الجزء الخلفي، إلى جانب إشارات إلى احتواء الساعة على مستشعر لمعدل ضربات القلب وتقنية النطاق العريض للغاية Ultra-Wideband.

كما أوضحت الصور أن التصميم الخارجي يبدو قريبًا جدًا من التصميم الدائري المعروف لسلسلة ساعات Pixel Watch، مع الحفاظ على الشكل الانسيابي الذي اعتمدته جوجل في الإصدارات السابقة.

هل التسريب حقيقي أم خدعة؟

ورغم انتشار الصور بشكل واسع، لا تزال هناك شكوك حول مدى صحة القصة. فحتى الآن لم تؤكد جوجل أو تنفِ صحة الجهاز الظاهر في الصور، ما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة احتمالات.

ويرى بعض المتابعين أن الأمر قد يكون مجرد نموذج مزيف أو جهاز معدل جرى تصميمه لإثارة الجدل، بينما يستبعد آخرون أن تكون جوجل وراء هذه الواقعة ضمن حملة تسويقية غير تقليدية، خاصة أن اختيار شخصية من قطاع الألعاب لتسريب جهاز تقني بهذه الطريقة يبدو أمرًا غير مألوف.

وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن الصور تتضمن تفاصيل تقنية دقيقة قد يصعب تقليدها بسهولة، ما يعزز احتمالية أن يكون الجهاز حقيقيًا بالفعل.

موعد الإعلان المتوقع عن Pixel Watch 5

ورغم الغموض المحيط بالقصة، فإن الأنظار تتجه حاليًا إلى مؤتمر Pixel السنوي الذي تعقده جوجل عادة خلال شهري أغسطس أو سبتمبر من كل عام، حيث من المتوقع الكشف رسميًا عن هاتف Pixel الجديد إلى جانب ساعة Pixel Watch 5.

وتشير التسريبات السابقة إلى أن الجيل الجديد من الساعة الذكية قد يأتي بتحسينات في عمر البطارية، ودقة تتبع المؤشرات الصحية، بالإضافة إلى تطويرات في الأداء ودعم أوسع لتقنيات الاتصال الذكية.

تسريبات الأجهزة تعود بأسلوب مختلف

وعلى مدار السنوات الماضية، اعتاد عشاق التكنولوجيا مشاهدة التسريبات عبر مصادر داخل سلاسل التوريد أو من خلال تحليل البرمجيات والمواقع الإلكترونية. لكن ظهور جهاز غير معلن عنه بعد في قاع البحر يمثل سيناريو غير مسبوق تقريبًا في عالم التكنولوجيا الحديثة.

وبينما ينتظر المستخدمون ردًا رسميًا من جوجل، تبقى قصة العثور على Pixel Watch 5 في أعماق البحر واحدة من أكثر التسريبات إثارة وغرابة في عام 2026، وقد تتحول إلى واحدة من أشهر القصص التقنية إذا ثبتت صحة الجهاز خلال حدث الإطلاق الرسمي المنتظر.

مقالات مشابهة

  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • هند الضاوي: إسرائيل تشعل حربا إعلامية لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع لبنان
  • بيان عربي إسلامي يؤكد على الرفض القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بالقدس
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة