حضرموت خارج سيطرة الانتقالي.. شرق اليمن يشتعل بصراع النفوذ
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
الثورة نت | تقرير ـ هاشم علي
تشهد المحافظات الشرقية لليمن، ولا سيما حضرموت وشبوة ومأرب، تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تنذر بمرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر تحالف العدوان، في ظل تصاعد التنافس السعودي–الإماراتي على النفوذ والثروة والمواقع الاستراتيجية.
فخلال ساعات قليلة، انتقلت حضرموت من ساحة نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا إلى قبضة سعودية شبه كاملة، بالتوازي مع إعلان مفاجئ لمحافظ شبوة المعيَّن من تحالف العدوان، عوض ابن الوزير، بالانفكاك عن الانتقالي، وتزامن ذلك مع اضطرابات أمنية خطيرة في مأرب، ما يعكس مشهدًا معقدًا لإعادة توزيع القوة شرق البلاد، بينما يظل المواطن اليمني الضحية الأكبر لهذه المناورات والخلافات بين الغزاة.
في التطور الأبرز، أعلنت قوات “درع الوطن” الموالية للسعودية إحكام سيطرتها الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، بما في ذلك مدينة سيئون، المعسكرات الرئيسية، مطار سيئون الدولي، والمرافق السيادية، وفق ما أكده محافظ حضرموت المعيَّن من تحالف العدوان، سالم الخنبشي.
كما أعلنت المنطقة العسكرية الثانية سقوط مدينة المكلا وساحل حضرموت بيد القوات السعودية وحلفائها المحليين، في خطوة عكست تخليًا واضحًا عن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، دون مواجهات تُذكر، ما يشير إلى تصدع داخلي عميق في صفوف الانتقالي داخل المحافظة.
وترافقت هذه التحركات مع غارات جوية سعودية مكثفة على مواقع الانتقالي غرب حضرموت وعلى تخوم شبوة، في رسالة عسكرية واضحة بأن الرياض قررت الانتقال من إدارة التوازنات إلى فرض الوقائع الميدانية على الأرض.
شبوة.. انشقاق سياسي تحت الضغط العسكريبالتزامن مع حسم حضرموت، أعلن محافظ شبوة المعيَّن من تحالف العدوان، عوض ابن الوزير، انفصاله عن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وتأييده الدعوة السعودية لحوار جنوبي–جنوبي، إضافة إلى الالتزام بقرارات المرتزق رشاد العليمي، رئيس ما يسمى بالمجلس الرئاسي التابع لتحالف العدوان.
ويُعد هذا التحول لافتًا، خاصة أنه جاء بعد أيام فقط من إعلان ابن الوزير ولاءه الصريح للانتقالي، ما يعكس بحسب مراقبين تحولًا قسريًا فرضته موازين القوة الجديدة، وليس تغييرًا نابعًا من قناعة سياسية.
مصادر محلية أكدت وجود توجيهات سعودية بإخراج فصائل الانتقالي من شبوة خلال مهلة محددة، وسط شكوك حول قدرة المحافظ على تنفيذ ذلك، مع توقعات بإقالته ضمن تغييرات واسعة تستهدف شخصيات محسوبة على أبوظبي.
مأرب.. رسائل أمنية وتحركات العدوانفي محافظة مأرب، معقل حزب الإصلاح، شهدت المنطقة خلال أقل من 48 ساعة محاولات اغتيال متتالية لقادة فصائل موالية لتحالف العدوان السعودي–الإماراتي:
ـ استهداف قائد اللواء 312 صادق معوضة بعبوة ناسفة أمام منزله في مركز المدينة.
ـ كمين مسلح استهدف موكب القيادي يحيى الحاتمي مساء الخميس الماضي.
وتعكس هذه العمليات وفق محللين، مرحلة تصفية حسابات داخلية مرتبطة بإعادة التموضع الإقليمي، ومحاولة ترتيب النفوذ في مأرب تحسبًا لأي تغييرات قادمة، وسط منافسة واضحة بين الفصائل الموالية للتحالف على الأرض.
البعد الإقليمي.. تفكيك ممنهج واعتراف صهيونيتكتسب هذه التطورات بعدًا أخطر في ضوء الاعترافات الصهيونية العلنية بدعم مشاريع انفصال جنوب اليمن، حيث أقر الباحث الصهيوني إيدي كوهين بوجود “مصلحة مباشرة” لكيان العدو في دعم تفكيك المنطقة، بما يخدم إعادة رسمها إلى كيانات متنازعة وضعيفة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في حضرموت وشبوة لا ينفصل عن صراع أوسع على الموانئ والثروات والممرات البحرية، في سياق تنافس سعودي–إماراتي، برعاية أمريكية، وتقاطعات إسرائيلية واضحة، ويشير إلى أن المحافظين المعيَّنين من قبل كل طرف يعكسون هذا التنافس على الأرض، بينما يستمر اليمنيون في دفع الثمن الأكبر.
شرق اليمن على أعتاب انفجار مفتوحتشير مجمل المعطيات إلى أن شرق اليمن دخل مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها تفكك التحالفات، انكشاف المشاريع الخارجية، وانتقال الصراع من إدارة النفوذ إلى كسره بالقوة.
ومع تزايد المؤشرات على فشل أدوات تحالف العدوان في تحقيق الاستقرار، تبدو المحافظات الشرقية مرشحة لمزيد من الاضطراب، في ظل غياب أي مشروع وطني حقيقي، واستمرار التعامل مع اليمن كساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، فيما يظل المواطن اليمني الضحية الأكبر لهذه النزاعات.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: تحالف العدوان
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.