هل تكبد الانتقالي خسارة إستراتيجية؟ وإلى أي سيناريو تتجه عدن؟
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
أعادت التحركات الأخيرة لقوات "درع الوطن" رسم خريطة السيطرة في المحافظات الشرقية لليمن، وفتحت في الوقت نفسه ملف عدن باعتباره التحدي الأبرز أمام مجلس القيادة الرئاسي، في ظل تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
وسيطرت قوات "درع الوطن" التابعة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني على محافظتي حضرموت والمهرة بكل تقسيماتهما، كما دخلت محافظة شبوة رسميا ضمن نطاق حكم "الشرعية".
وفي ضوء هذه التطورات، باتت أهم المحافظات الشرقية تخضع لتوجيهات مجلس القيادة، وفق مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت، إذ تعرض "الانتقالي" إلى خسارة "إستراتيجية"، لا سيما في حضرموت الساحلية، التي كانت تحت إدارته منذ نحو 7 سنوات.
ويعني الساحل -حسب ثابت- الموانئ والمطارات والثروات، وبذلك يكون "الانتقالي" قد فقد تماما السيطرة على ميناء المكلا ومطار الريان، وهما من أبرز مصادره الإيرادية، بعد أن كان يتقاسم حضرموت مع السلطة بنسبة 50% حتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأفادت مصادر للجزيرة بأن القوات الحكومية دخلت مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، مركز المحافظة، وبسطت سيطرتها عليه بالتزامن مع انتشارها في شوارع المدينة ونصب نقاط تفتيش، عقب انسحاب قوات "الانتقالي" منها.
لكن الحسم الميداني فتح في المقابل تحديات داخلية أمام الحكومة، إذ يشير مدير مكتب الجزيرة إلى أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو ضبط الأمن ومنع التجاوزات على الأملاك العامة والنهب، إلى جانب توفير المتطلبات الأساسية للمواطنين.
عقدة عدنفي هذا السياق، برز ملف عدن بوصفه العقدة الأكثر حساسية، فالعاصمة المؤقتة لا تزال لا تلتزم بقرارات مجلس القيادة، في ظل سيطرة قوات الحزام الأمني التابعة للانتقالي.
ويؤكد ثابت أن رئيس مجلس القيادة نفسه لا يستطيع العودة إلى عدن، وأن دخول المواطنين إليها بات خاضعا لموافقات أمنية، مما يعكس رغبة حكومية في حسم الملف إما بـ"تسوية سياسية أو عملية شبيهة بما جرى في حضرموت إذا تعذر التوافق".
إعلانوكانت الرئاسة اليمنية قد أصدرت بيانا اتهمت فيه تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي بفرض قيود غير قانونية على حركة المواطنين القادمين إلى العاصمة المؤقتة عدن واحتجاز مسافرين، بينهم عائلات ومرضى وطلاب، لكن "الانتقالي" نفى ذلك.
مستقبل "الانتقالي"
من جهته، رأى مستشار مكتب الرئاسة اليمنية ثابت الأحمدي أن ما جرى في حضرموت والمهرة يمثل انتقالا إلى مرحلة جديدة بعد استنفاد كل الحلول السلمية مع المجلس الانتقالي.
وأكد الأحمدي -خلال حديثه للجزيرة- أن القبائل الحضرمية لعبت دورا حاسما في رفض "السلوك المليشياوي" ومقاومته منذ اليوم الأول.
واتهم المسؤول اليمني المجلس الانتقالي بمواصلة ممارسات وصفها بـ"المليشياوية"، من تعطيل المطارات ونهبها، إلى معلومات أولية عن مصادرة أسلحة وبيع جزء منها لتنظيم القاعدة، إضافة إلى تسهيل خروج عناصر إرهابية من سجن المكلا، معتبرا أن ذلك يؤكد "تحالفات خطيرة مع القاعدة والحوثيين".
أما بشأن الحوار المرتقب، فقد شدد الأحمدي على أن مستقبل المجلس الانتقالي سيتحدد بقراراته هو، وفي مقدمتها التحول إلى كيان مدني سلمي، والتخلي عن السلاح، وقبول دمج التشكيلات العسكرية تحت وزارة الدفاع.
وخلص إلى أن الدولة لم تعد رهينة موافقة "الانتقالي"، وأن الإجراءات العسكرية والأمنية ماضية، "شاء أم أبى"، إيذانا بمرحلة مختلفة تماما عما سبق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع دعوة السعودية جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر حوار شامل في الرياض، بهدف التوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية.
وجاءت هذه الدعوة عقب إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي -قبل يومين- بدء مرحلة انتقالية تتضمن استفتاء لتقرير مصير "شعب الجنوب"، وهو إعلان قوبل برفض حكومي وإقليمي واسع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المجلس الانتقالی مجلس القیادة
إقرأ أيضاً:
منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
وجهت مكونات وناشطات نسوية بالعاصمة عدن دعوة للتظاهر، الخميس القادم، احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، رغم الإعلان السعودي الأخير عن تقديم دعم جديد لوقود الكهرباء.
ووجهت المكونات والناشطات النسوية دعوة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتظاهر ضد استمرار تدهور خدمة الكهرباء، عصر يوم الخميس القادم، الموافق 4 يونيو 2026، في "ساحة العروض" بمديرية خور مكسر.
وجاءت هذه الدعوة مع استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن، التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة جراء دخول فصل الصيف. وفي المقابل، لا تزال الخدمة عند برنامج تشغيل لساعتين فقط، مقابل ثماني ساعات انطفاء.
ويأتي استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن بالتزامن مع إعلان السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، الأربعاء الماضي، عن تقديم الرياض دعماً عاجلاً للحكومة اليمنية بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت بمختلف المحافظات اليمنية.
ويؤكد ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، نوار أبكر، أن هذا الدعم الجديد لن يُحدث فرقاً في الخدمة، بسبب حاجة المدينة إلى وقود النفط الخام لرفع حجم التوليد وخفض ساعات الانطفاء على السكان.
وقال أبكر، في رسالة وجهها إلى الجانب السعودي عبر حسابه على منصة "فيس بوك"، وشكر فيها تقديم الدعم الجديد لوقود الكهرباء، إن هذا الدعم لن يظهر أثره على المواطن في عدن والمحافظات المجاورة.
وأشار إلى أن جميع المحطات العاملة في عدن تعمل منذ تقديم الجانب السعودي الدعم السابق لوقود الكهرباء في شهر يناير الماضي، وعلق بالقول مخاطباً الأشقاء في السعودية: "لكن ما أثر التحسن؟! فأنتم على علم بساعات الانطفاء اليومية".
وأكد أن المواطن في عدن لن يلمس أي تحسن في الوقت الراهن إلا بدخول محطة الرئيس (بترومسيلة) بكامل قدرتها للخدمة، وليس بتشغيل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط.
وأضاف ناطق الكهرباء بعدن أن ذلك لن يتم "ما لم يتم إقناع رجل حضرموت بضرورة رفع كميات النفط الخام وتشغيل محطة الرئيس بكامل قدرتها"، في إشارة إلى موقف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي من تزويد المحطة بوقود النفط الخام المنتج بالمحافظة.
وبحسب مصادر عاملة في مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، تعمل محطة الرئيس (بترومسيلة) بشكل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط، حيث يتم تزويدها بنحو 4 آلاف برميل نفط يومياً من محافظات حضرموت وشبوة ومأرب.
وأضافت المصادر أن المحطة تحتاج إلى رفع الكمية بنحو 6 آلاف برميل نفط يومياً من الكميات المخزنة في منشأة الضبة بحضرموت، التي تحتوي على نحو 3 ملايين برميل نفط مخزنة منذ توقف التصدير عقب هجمات مليشيا الحوثي أواخر عام 2022.
وأكدت أن تشغيل المحطة بقدرتها الكاملة البالغة 260 ميجاوات سيعمل على تحسين خدمة الكهرباء في العاصمة عدن، عبر خفض ساعات الانطفاء مساءً إلى النصف، من 8 ساعات حالياً إلى 4 ساعات.
إلا أن هذا الأمر يصطدم بموقف رافض من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي يطالب الحكومة بدفع مبلغ 20 دولاراً عن كل برميل نفط للمحطة.
وختم ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن رسالته الموجهة إلى الجانب السعودي بالتحذير من تدهور قادم لخدمة الكهرباء خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تصل أحمال عدن في ذروة الصيف إلى 750 ميجاوات، معلقاً بالقول: "إذا كانت الكهرباء تنطفئ الآن من 8 إلى 10 ساعات يومياً، والأحمال لا تتعدى 650 ميجاوات، فما بالكم حينما تصل إلى 750 ميجاوات؟!".