مصير النفط في 2026.. المشهد الجيوسياسي الحالي يحدد تحركات السوق
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
أكد الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ العلاقات الدولية والخبير الاقتصادي، أن أسواق النفط العالمية تعكس بوضوح ما ذهب إليه الشيخ أحمد زكي اليماني «وزير البترول والثروة المعدنية السعودي السابق» من أن التحولات الكبرى في قطاع الطاقة لا تنتج عن نضوب الموارد، بقدر ما تنبع من تغيّر أنماط الاستخدام والتطور التكنولوجي، وهو ما ينطبق على أداء السوق النفطي حتى نهاية عام 2025.
وقال فضلون، في تصريحات خاصة لـ«الأسبوع»، إن أسعار النفط، رغم تجاوزها حاجز 80 دولارًا للبرميل في بداية 2025، لكنها سرعان ما شهدت تراجعات متتالية، مشيرًا إلى أن منتصف شهر يناير سجل انخفاضًا عقب فرض عقوبات أمريكية جديدة على روسيا، أعقبه تراجع آخر في أبريل بعد إعلان الولايات المتحدة فرض تعريفات جمركية على معظم دول العالم، ثم انخفاض إضافي في يونيو نتيجة مخاوف انقطاع الإمدادات بسبب الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
وأوضح أن السوق شهد حالة من التوازن الهش بين نمو الإنتاج وتباطؤ الطلب، حيث بلغ متوسط الإنتاج العالمي نحو 104 ملايين برميل يوميًا، مدفوعًا بارتفاع إنتاج الولايات المتحدة ودول من خارج تحالف «أوبك»، إلى جانب عودة تدريجية لإمدادات بعض دول «أوبك+».
ولفت، إلى أن الاستهلاك العالمي سجل نموًا محدودًا تراوح بين 700 و800 ألف برميل يوميًا مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس بداية تشكل فائض في المعروض النفطي مع نهاية 2025، مرجحًا اتساعه خلال عام 2026.
وأكد فضلون، أن استقرار الأسعار خلال عام 2025 فوق مستوى 60 دولارًا للبرميل شكّل ردًا عمليًا على الادعاءات بوجود فائض كبير في الأسواق، في ظل تباين تقديرات العرض والطلب الصادرة عن المؤسسات الدولية الكبرى.
وبشأن التوقعات المستقبلية، رأى فضلون، أن مقولة الاقتصادي جون مينارد كينز حول أن «الأسواق لا تتحرك دائمًا وفق المنطق الاقتصادي البحت»، تتجلى بوضوح في توقعات عام 2026، حيث يُرجح أن يقل متوسط سعر النفط السنوي عن 70 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن يتراوح السعر في الربعين الأول والثاني بين 60 و65 دولارًا، مقابل 65 إلى 70 دولارًا في الفترة نفسها من عام 2025.
استمرار نمو الإنتاج العالميوأكد أن البيانات تشير إلى استمرار نمو الإنتاج العالمي ليصل إلى ما بين 105 و106 ملايين برميل يوميًا، في حين يُتوقع أن ينمو الطلب بوتيرة أبطأ لا تتجاوز 850 ألف برميل يوميًا، يتركز معظمها في الاقتصادات الناشئة، بينما تواصل الدول المتقدمة تقليص اعتمادها على النفط بفعل السياسات البيئية والتوسع في الطاقة النظيفة، واعتبر أن هذا الخلل النسبي بين العرض والطلب يعزز سيناريو الفائض المستمر ويضغط على الأسعار العالمية، رغم محاولات ضبط السوق.
وتوقع الخبير الاقتصادي، تحسنًا نسبيًا للأسعار خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2026، مدفوعًا بتحسن الأوضاع الاقتصادية وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، مع احتمالات انتهاء الحرب التجارية وتحسن أداء الاقتصاد العالمي. لكنه حذر من أنه في حال عدم تدخل الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك+»، قد تبقى الأسعار في نطاق 60 إلى 65 دولارًا للبرميل.
وفي السياق ذاته، أشار إلى مقولة «مارك توين» بأن أنماط الأسواق النفطية تتكرر عبر الزمن بصورة متناغمة، معتبرًا أن المشهد الجيوسياسي الحالي، بما يحمله من عوامل غير متوقعة تتعلق بروسيا وفنزويلا وإيران، يعكس دورات سابقة من التوتر.
وأشار فضلون، إلى أن تأثير العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا يظل محدودًا مقارنة بعوامل السوق الكلية، نظرًا للقيود الهيكلية والعقوبات التي تعيق قدرة فنزويلا على زيادة صادراتها، موضحًا أن أي تراجع مؤقت في إنتاجها غالبًا ما يتم امتصاصه عبر زيادة الإمدادات من منتجين آخرين.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن مشتريات الصين الاستراتيجية قد تتوقف في حال ارتفاع الأسعار، ما قد يحد من أي تفاؤل مفرط في السوق، مرجحًا في الوقت ذاته استئناف تحالف «أوبك+» التخلي التدريجي عن تخفيضات الإنتاج.
واستشهد فضلون بقول «إيان بريمر» إن الجغرافيا السياسية تصبح لغة الاقتصاد عندما تفقد الأرقام قدرتها على التفسير، معتبرًا أن ذلك ينطبق على تحركات أسعار النفط المتوقعة خلال 2026، حيث يُرجح أن يتحرك خام برنت في نطاق يتراوح بين 60 و70 دولارًا للبرميل، مع احتمالات هبوط مؤقت في حال تفاقم فائض المعروض أو حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أوسع.
وأكد فضلون، أن وصف دانيال يرغن للنفط باعتباره عنصر قوة قبل أن يكون مجرد سلعة، يفسر استمرار أهميته رغم التحولات الجارية، موضحًا أن التوجهات المستقبلية تشير إلى تحول هيكلي تدريجي في الطلب العالمي، مع تراجع الاعتماد على النفط في النقل وتوليد الكهرباء بالدول الصناعية، مقابل استمرار الطلب عليه في الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والطيران.
وأشار فضلون، إلى أن الولايات المتحدة تواصل ترسيخ مكانتها كأكبر منتج عالمي بفضل مرونة صناعة النفط الصخري، في حين تسعى دول «أوبك+» إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الأسعار والحفاظ على حصصها السوقية، وسط منافسة متزايدة من منتجين مستقلين ودخول طاقات إنتاجية جديدة من دول مثل البرازيل وكندا، ما يزيد من تعقيد إدارة السوق.
وشدد فضلون، على أن المرحلة المقبلة حتى عام 2026 ستفرض تحديات متعددة على قطاع النفط، تشمل تقلب الأسعار، والضغوط الجيوسياسية، والتحديات البيئية والتنظيمية، مستشهدًا بتحذير جورج سوروس من أن المخاطر لا تختفي بل تتغير أشكالها.
وأوضح فضلون، أن إدارة هذا التحول تتطلب استراتيجيات مرنة وتنسيقًا أكبر بين المنتجين، بما يضمن أمن الطاقة دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي، معتبرًا أن مقولة بيتر دركر «المستقبل لا يُنتظر بل يُدار» تلخص المشهد النفطي في المرحلة المقبلة.
وفي ختام حديث، أكد الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أن النفط سيبقى عنصراً محورياً في الاقتصاد العالمي رغم وفرة الإمدادات وتباطؤ نمو الطلب وضغوط الأسعار، فالنفط ليس مجرد مصدر للطاقة بل اقتصاد حياة، ومع التوسع في التنوع الاقتصادي وتعدد مصادر الطاقة من شمس ورياح وهيدروجين يصبح التحدي الحقيقي ليس في استبدال النفط، بل في إدارة التحول بوعي وكفاءة.
اقرأ أيضاً«معلومات الوزراء» يستعرض دور المعادن الحرجة في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد
من الثروة إلى الصراع.. لماذا أصبحت فنزويلا هدفا دائما لواشنطن؟
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الولايات المتحدة النفط أسعار النفط أوبك أسواق النفط فنزويلا تحالف أوبك مصير النفط الولایات المتحدة دولار ا للبرمیل برمیل یومی ا عام 2026 إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
ارتفع سعر الذهب مجدداً فوق 4500 دولار للأونصة، اليوم الثلاثاء 2 يونيو، متعافياً من خسائر الجلسة السابقة، حيث ساهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف بشأن التضخم، على الرغم من استمرار تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران علّقت الاتصالات مع واشنطن رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات لا تزال جارية، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت الأسبوع المقبل.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً محتملاً لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، وذلك بعد تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعاً بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط.
وينتظر المستثمرون الآن تقرير فرص العمل المتاحة (JOLTS) يوم الثلاثاء، قبل صدور بيانات التوظيف الشهرية الأمريكية التي تحظى بمتابعة دقيقة يوم الجمعة المقبلة، للحصول على مزيد من المعلومات حول توجهات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اقرأ أيضاًبنسبة 2%.. انخفاض أسعار النفط اليوم الثلاثاء إلى 93 دولارا
سعر الذهب يواصل الاستقرار اليوم الاثنين 1 يونيو 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم
سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026