فنزويلا بين الانتخابات والاحتلال الأمريكى
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
شنت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، هجوما حادا على ديلسى رودريغيز، بعد أدائها اليمين رئيسة مؤقتة لفنزويلا، واصفة إياها بأنها أحد أبرز مهندسى التعذيب فى عهد مادورو ومؤكدة أن رودريغيز مرفوضة شعبيا ولا تتمتع بأى شرعية.
اكدت المعارضة الحاصلة على جائزة نوبل نيتها العودة قريبا إلى البلاد، مشددة على انها لن تتراجع عن مواجهة المرحلة الانتقالية المفروضة من الخارج رغم عدم كشفها عن مكان وجودها الحالى.
أعلنت ماتشادو ثقتها بتحقيق فوز ساحق فى اى انتخابات حرة ونزيهة، مؤكدة أنها ستفوز بأكثر من 90% من الأصوات، وستحول فنزويلا إلى مركز للطاقة فى الأمريكيتين، وترسخ سيادة القانون، وتفتح الأسواق، وتوفر الأمن للاستثمار الاجنبى، فى اشارة واضحة إلى الرهان على الشركات الامريكية والغربية لاعادة تشغيل قطاع النفط.
لكن هذا الطموح اصطدم بتصريحات مباشرة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى استبعد فى مقابلة مع قناة ان بى سى إجراء أى انتخابات فى فنزويلا خلال ثلاثين يوما مؤكدا أن الولايات المتحدة يجب أن تعيد البلاد إلى وضعها الطبيعى أولا وقال بوضوح، لا سبيل أمام الفنزويليين للتصويت قبل أن نساعد فى إصلاح البلاد الأمر سيستغرق بعض الوقت لاعادة فنزويلا إلى وضعها الطبيعى.
تكتسب تصريحات ترامب أهميتها لأنها تشير بوضوح إلى نية وجود أمريكى طويل الأمد فى الدولة الغنية بالنفط فى أمريكا الجنوبية، وقال ترامب ان الولايات المتحدة قد تدعم جهود شركات النفط لاعادة بناء البنية التحتية للطاقة فى فنزويلا فى مشروع قدر أنه قد يستغرق أقل من ١٨ شهرا مؤكدا فى الوقت نفسه أن الانتخابات لن تجرى خلال الشهر المقبل.
ورغم إصرار ترامب على ان الولايات المتحدة ليست فى حالة حرب مع فنزويلا، فقد كرر تحذيره من امكانية شن عملية عسكرية ثانية إذا لم تمتثل ديلسى رودريغيز لمطالبه، وأشار إلى أن قرارا قريبا سيتخذ بشأن ما اذا كانت العقوبات المفروضة على رودريغيز ستبقى ام سترفع، لافتا إلى ان وزير الخارجية ماركو روبيو كان يتحدث معها باللغة الاسبانية وان علاقتهما كانت قوية للغاية.
أكد ترامب أيضا أن روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ونائب رئيس موظفى البيت الأبيض ستيفن ميلر ونائب الرئيس جى دى فانس سيتولون الإشراف على مشاركة الولايات المتحدة فى فنزويلا، وزعم أن الحصول على النفط الفنزويلى سيسمح بتدفق الإمدادات بحرية أكبر مما يؤدى إلى خفض الأسعار فى الولايات المتحدة، وادعى ان مسؤولين فنزويليين سرقوا اصول النفط الامريكية عند تأميم الصناعة رغم اقرار خبراء بان الملف اكثر تعقيدا، وقال ان الولايات المتحدة ستعيد بناء البنية التحتية النفطية وستعوض الشركات الأمريكية التى تكبدت خسائر نتيجة عمليات الاستيلاء السابقة، موضحا ان شركات النفط التى تستثمر فى المشاريع الجديدة سيتم تعويضها فى نهاية المطاف اما من قبل الحكومة الامريكية أو من خلال الإيرادات المتولدة.
فى السياق عبر رئيس مجلس النواب الامريكى مايك جونسون عن دعمه لإجراء انتخابات سريعة فى فنزويلا، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذها خلال فترة قصيرة رغم أن بعض التفاصيل لا تزال قيد الترتيب. وجاءت تصريحاته بعد اجتماع مغلق جمع مجموعة من البرلمانيين مع وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال دان كين.
حاول جونسون تهدئة المخاوف من تدخل عسكرى مباشر، مؤكدًا أن العملية لن تشمل قوات برية وأن الضغط على الحكومة المؤقتة سيكون الشكل الرئيس للتدخل، ودافع عن شرعية العملية التى نفذت دون إخطار الكونجرس، موضحًا أن الولايات المتحدة ليست فى حالة حرب ولا تحتل فنزويلا.
فى المقابل، هاجم زعيم الاقلية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ تشاك شومر خطة ترامب، واصفًا إياها بالغموضية وغير المرضية، محذرًا من أن الانخراط الأمريكى فى تغيير الأنظمة غالبًا ما يؤدى إلى الأضرار بنفسها، واعتبر أن العملية قد تتكرر فى دول أخرى.
شهد الاجتماع الإحاطى تفسيرات متباينة حول أهداف إدارة ترامب قصيرة وطويلة الأجل فى فنزويلا، حيث شدد الجمهوريون على أن العملية لا تعد إعلان حرب، بينما اعتبر الديمقراطيون أن ترامب أشعل نزاعًا قد تكون له عواقب واسعة، ولا توجد ضمانات بعدم تكرار السيناريو ذاته فى دول أخرى.
كما أثار تصريح ترامب الأخير حول حاجة الولايات المتحدة لجرينلاند مخاوف الديمقراطيين، ما دفع السيناتور روبن غاليغو لتقديم تعديل على مشروع قانون الإنفاق الدفاعى يحظر استخدام الأموال لأى أعمال عسكرية ضد الإقليم.
ضم الاجتماع وزراء الخارجية والدفاع والمدعية العامة ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، وأعلن جونسون عن عقد اجتماع أوسع مع الكونغرس لمتابعة النقاش، فيما عبر زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ جون ثون عن رضاه النسبى عن الإجابات، ووصف النقاش بالقوى والمركّز حول العملية والمسار المستقبلى، بينما أكدت السيناتور جين شاهين أنها أصبحت تملك فهمًا أفضل لمواقف إدارة ترامب تجاه فنزويلا.
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من مثول مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة فى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية تشمل الإرهاب المرتبط بالمخدرات والإتجار بها، حيث دفع الاثنان ببراءتهما، وفى مشهد درامى داخل المحكمة دخل مادورو مبتسما قاعة المحكمة فى مانهاتن متمنيا لمؤيديه عاما جديدا سعيدا قبل أن ينفجر غضبه عندما صرخ معارض سابق واصفا إياه بأنه رئيس غير شرعى.
ورد مادورو رافعا إصبعه قائلا: أنا رجل الله وأنا رئيس مختطف واسير حرب، وأمام القاضى الفيدرالى طلب منه تأكيد اسمه فقط فى لحظة وصفت بالمؤثرة لرجل كان رئيس دولة قبل أيام، وأنكر مادورو وزوجته جميع التهم، وحددت المحكمة جلسة استماع فى 17 مارس دون طلب إفراج بكفالة، وظهرت على سيليا فلوريس كدمات واضحة وطلب محاميها فحصا طبيا عاجلا بسبب إصابات خطيرة، فيما قال محامى مادورو إن موكله رئيس دولة ذات سيادة ويتمتع بالحصانات القانونية وأن هناك إشكالات قانونية تتعلق بشرعية اختطافه.
ميدانيا، أفادت مصادر محلية فجر الثلاثاء عن إطلاق نار قرب القصر الرئاسى فى العاصمة كاراكاس مع تفعيل الجيش الفنزويلى الدفاعات الجوية بعد رصد طائرات مسيرة تحلق فى سماء المدينة، كما تحدثت تقارير عن اشتباكات مسلحة عنيفة وانفجارات قرب قصر ميرافلوريس مقر الحكومة.
وبحسب مصدر مطلع حلقت طائرات مسيرة مجهولة المصدر قرب القصر الرئاسى فى كاراكاس ما دفع قوات الأمن الفنزويلية إلى إطلاق النار فى محيط القصر فى حادثة زادت من حدة التوتر الأمنى فى العاصمة.
وشهدت بعض المناطق الفنزويلية لحظات فرح محدودة عقب إعلان اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، غير أن هذه المشاعر تبددت سريعا مع تصاعد المخاوف من حملة قمع واسعة قد تشنها الاجهزة الامنية فى ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.
دوليا، انقسمت المواقف حيث دعا الاتحاد الأوروبى إلى إشراك زعيمى المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، وادموندو غونزاليس اوروتيا، فى أى مرحلة انتقالية، فى حين أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، أن باريس لا تدعم ولا توافق على الأسلوب الذى استخدمته واشنطن، وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، إن أمريكا ليست ملكا لأي عقيدة أو قوة بل ملكا لشعوب كل دولة، وفى زيورخ قررت الحكومة السويسرية تجميد أصول مادورو وشركائه فورا، أما طهران فأعلنت أن علاقاتها مع فنزويلا ستبقى قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة رغم رحيل مادورو، بينما رحبت أطراف آخرى بالإجراءات الأمريكية ووصفتها بخطوة هائلة للبشرية والحرية.
ويرى مسؤولون فى ادارة ترامب ان غموض النهج يشكل نقطة قوة، بينما يحذر خبراء من غياب خطة واضحة، وقالت لوريل راب، من تشاتام هاوس، إن معايير المرحلة الانتقالية ونتائجها النهائية لا تزال غامضة تماما، وأن اللغة غير الدقيقة حول من يدير فنزويلا تشير إلى تخطيط محدود للخلافة ان وجد اصلا بحسب التليجراف البريطانية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: على ديلسى الولایات المتحدة فى فنزویلا
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.