نهاية درامية.. هدف جزائري قاتل يُسقط التمثال البشري لومومبا فيا (شاهد)
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
شهدت مدرجات كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب مشهدا إنسانيا مؤثرا، عقب خروج منتخب الكونغو الديمقراطية من الدور ثمن النهائي على يد المنتخب الجزائري، إثر هدف قاتل في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، كان كافيا لوضع حد لحلم كونغولي طال انتظاره.
وتحول المشجع الكونغولي الشهير ميشيل نكوكا مبولادينجا، المعروف بلقب "لومومبا فيا"، إلى بطل صامت خارج المستطيل الأخضر، بعدما لفت الأنظار طوال البطولة بحضوره الرمزي اللافت.
ويرتدي مبولادينجا بدلة صفراء وبنطالا أحمر وربطة عنق زرقاء، بألوان العلم الكونغولي، رافعا يده اليمنى في تحية صارمة تحاكي التمثال التذكاري للومومبا في كينشاسا. جسده مشدود، ونظره ثابت نحو الملعب، في مشهد أقرب إلى طقس وفاء منه إلى تشجيع جماهيري، وكأنه يؤدي رسالة صامتة باسم شعب بأكمله.
لكن مواجهة الجزائر حملت لحظة الانكسار الأولى لهذا "التمثال البشري". فمع تسجيل البديل الجزائري عادل بولبينة هدف الفوز المذهل من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 119، انهار الصمت وتبددت الوقفة الرمزية التي صمدت طيلة البطولة.
وللمرة الأولى، أنزل مبولادينجا يده المرفوعة، وخلع نظارته ببطء ليمسح دموعه، في مشهد التقطته عدسات الكاميرات وانتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. ظهر مذهولا، منكسرا، وقد تحولت صرامة الوقفة إلى صمت ثقيل يختزل مرارة الخسارة ووداع البطولة.
وأثار هذا المشهد موجة واسعة من التفاعل، إذ رأى فيه كثيرون أكثر من مجرد رد فعل عاطفي على هزيمة كروية، بل لحظة وداع مؤثرة لرمز جسد، من خلال حضوره الصامت في المدرجات، ذاكرة وطنية ووفاءً عميقًا لتاريخ لا يزال حيًا في وجدان الكونغوليين.
???????????? Michel Kaku, 26 ans, surnommé Lamumba, en pleurs.
???????? pic.twitter.com/kS4RZM6baP
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي رياضة رياضة دولية رياضة عربية رياضة دولية الجزائري الجزائر كأس أفريقيا المزيد في رياضة رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة دولية رياضة رياضة رياضة تغطيات سياسة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث