الاحتلال يعرقل مساعي روسية لنشر قوات في جنوب سوريا خشية تقييد تحركه
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن روسيا وسوريا حاولتا الدفع باتجاه نشر قوات روسية في جنوب سوريا، غير أن دولة الاحتلال عارضت الخطوة ونجحت في إحباطها في الوقت الراهن.
وفي تشرين الأول/نوفمبر 2025، نقلت هيئة البث العبرية عن مصدر سوري، وصفته بالمقرّب من حكومة أحمد الشرع، أن "زيارة غير عادية لوفد عسكري روسي إلى جنوب سوريا، هي جزء من اقتراح موسكو لإعادة دوريات الشرطة العسكرية إلى جنوب سوريا لتكون حاجزا بين قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي والسورية".
ولم توضح هيئة البث العبرية، موعد تلك الزيارة أو الشخصيات التي شاركت فيها، كما لم يصدر في حينها أي تعليق رسمي من روسيا أو سوريا على تلك المعلومات، ووفقا للمصدر السوري، الذي نقلت عنه الهيئة، لم تمنح الحكومة السورية موافقتها بعد "لكن القضية قيد الدراسة".
وفي ذلك الإطار، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن مصدر في حكومة نتنياهو، قوله، إن "نشر القوات الروسية يهدف إلى تقييد حرية عمل (إسرائيل) في المنطقة"، وأشار المصدر إلى أن موسكو "لا توافق حاليًا على تنفيذ هذه الخطوة دون تنسيق مسبق" مع تل أبيب، وبحسب المصدر ذاته، روجت الحكومة السورية لهذا التحرك "في محاولة للحد من نشاط الاحتلال في جنوب سوريا.
ولفت إلى أن القضية نوقشت خلال الأشهر الماضية في محادثات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي السياق ذاته، أكد مصدران دبلوماسيان أجنبيان لـ"هآرتس" أن مشاورات جرت بالفعل حول نشر قوات روسية في المنطقة، في حين أن دولة الاحتلال "تفضّل نزعًا كاملًا للسلاح" من جنوب سوريا، بدلًا من وجود عسكري روسي هناك.
"نشر قوات لتعزيز حكم هشّ"
وفي ما يتعلق بالرئيس السوري، أحمد الشرع، قدّر مصدر دبلوماسيّ من المنطقة، بحسب "هآرتس" إنه "مهتم بأي شيء يُمكّنه من التركيز على محاولة السيطرة على بلدٍ يعجز حاليًا عن السيطرة عليه. لذا، من وجهة نظره، حتى عرض من الشيطان نفسه، يُساعده على تعزيز حكمه الهشّ، سيكون موضع ترحيب"، على حدّ وصف التقرير.
وفي آب/ أغسطس الماضي، أشارت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، في تقرير إلى إمكانية نشر قوات روسية في جنوب سورية، وذكر التقرير يومها، أن دمشق مهتمة بنشر الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية للحدّ من التحرّكات (الإسرائيليّة) في المنطقة.
وبحسب الصحفي الروسي نيكيتا سماغين، الذي يغطي سياسة روسيا في الشرق الأوسط، بدأت العلاقات بين سوريا وروسيا في التغير خلال الصيف، وهو تغيير انعكس في زيارة وزير الخارجية السوري إلى موسكو.
أما كارميت فالنسي، رئيسة برنامج سوريا في معهد الدراسات الأمنية القومية في تل أبيب، فقد قالت:"إنّ مصلحة الشرع الرئيسية تكمن في الحفاظ على حكمه واستقرار الدولة، فهو يعمل على تحييد المعارضين وإقامة علاقات مع كل من يلزم، بمن فيهم الروس"، وأضافت: "هذه أيضاً استراتيجية لتنويع الشركاء".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، زار وفد روسي كبير برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف دمشق بعد وقت قصير من عودة الشرع من واشنطن. وفي اليوم التالي، قام وفد عسكري روسي بجولة في جنوب سوريا. وذكرت وسائل إعلام عربية أن الزيارة شملت بلدة بيت جن في محافظة ريف دمشق، حيث كانت توجد سابقًا قاعدة عسكرية روسية.
هل الاتفاق سيوقف غارات الاحتلال على جنوب سوريا؟
ويوم الثلاثاء، عقد ممثلون عن دولة الاحتلال وسوريون محادثات في باريس، بوساطة ثلاثة مبعوثين أمريكيين. وفي بيان مشترك صدر لاحقاً، قالت الولايات المتحدة إن الجانبين اتفقا على إنشاء آلية تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وبعد المحادثات، أفاد مصدر مطلع على مضمونها لصحيفة هآرتس بأن الاحتلال وافق على وقف غاراته الجوية في سوريا. إلا أن المصدر (الإسرائيلي) تساءل عما إذا كان بالإمكان اعتبار هذه التفاهمات نهائية في ظل بقاء قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي منتشرة في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية.
وقال المصدر: "طالما لم يكن هناك انسحاب منظم من جانبنا، فإن جميع التفاهمات بشأن عدم الهجوم قد تنطبق فقط على الضربات التي تُشنّ في عمق الأراضي". وأضاف أن أي عمل ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة سيستدعي ردًا.
وقال المصدر أيضاً إنه قبل أن يستقيل رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، من منصبه كوزير للشؤون الاستراتيجية في دولة الاحتلال، جرت مفاوضات "مكثفة للغاية" بينه وبين وزير الخارجية السوري، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفيما يتعلق باحتمال انسحاب الاحتلال من الأراضي التي استولى عليها بعد سقوط نظام الأسد، قال المصدر إن الاحتلال يعتزم البقاء على الجانب السوري من جبل الشيخ "في المستقبل المنظور". وأضاف أن "تل أبيب" قد تُبدي مرونة أكبر فيما يتعلق بالانسحاب الكلي أو الجزئي من أجزاء أخرى من المنطقة العازلة.
"تطبيق نموذج مشابه للمعاهدة المصرية الإسرائيلية"
وبحسب المصدر، فإن سوريا تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل إلى الخطوط التي تم تحديدها بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، فيما تطالب دولة الاحتلال بنزع سلاح المناطق الواقعة جنوب دمشق، وهو مطلب تعتبره سوريا انتهاكاً خطيراً لسيادتها.
وكان موقع أكسيوس قد أفاد في أيلول/سبتمبر، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن "تل أبيب" اقترحت تطبيق نموذج مشابه لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 في سيناء، والذي يقضي بتقسيم جنوب سوريا، بين دمشق وهضبة الجولان، إلى ثلاث مناطق ذات قيود متزايدة الصرامة على الوجود العسكري كلما اقتربنا من المنطقة العازلة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية روسيا نشر قوات سوريا جنوب سوريا الإسرائيلي سوريا إسرائيل روسيا التطبيع جنوب سوريا المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال فی جنوب سوریا فی المنطقة روسیة فی نشر قوات تل أبیب
إقرأ أيضاً:
ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، إضافة إلى تكليفه بمنصب مبعوث رئاسي خاص إلى العراق، في خطوة تعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز حضورها الدبلوماسي والسياسي في ملفات الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق التنسيق مع حكومتي دمشق وبغداد خلال المرحلة المقبلة، وفق ما جاء في بيان نشره ترامب وأكد فيه استمرار باراك في مهامه الحالية كسفير لدى تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة.
وقال ترامب إن توم باراك قدم أداءً متميزًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن اختياره لهذه المهمة يأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع سوريا والعراق ومواصلة تطوير العلاقات الأمريكية مع البلدين، كما أكد أن باراك سيحظى بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية أثناء توليه الملفات الجديدة، معربًا عن تقديره لما وصفه بالتزامه الدائم بخدمة الولايات المتحدة ومصالحها الخارجية.
تحركات أمريكية في المنطقةويعد توم باراك من الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تولى خلال الفترة الماضية منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، كما كُلف بمهام خاصة تتعلق بالملف السوري في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تطور العلاقات الأمريكية مع الإدارة السورية الجديدة بعد رفع عدد من العقوبات وإطلاق مسارات تعاون سياسية واقتصادية جديدة.
وخلال الأشهر الماضية لعب باراك دورًا بارزًا في الاتصالات الأمريكية المتعلقة بسوريا، حيث شارك في لقاءات مع مسؤولين سوريين وأطراف إقليمية، كما ارتبط اسمه بجهود دبلوماسية هدفت إلى دعم الاستقرار وإعادة ترتيب عدد من الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق مسؤولياته ليشمل الملف العراقي أيضًا.
ملفا سوريا والعراقويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه سوريا والعراق تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي ومتابعة ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الأمني والتنسيق مع الحكومات المحلية، إضافة إلى متابعة القضايا المرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار والعلاقات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الجمع بين ملفي سوريا والعراق تحت إشراف مسؤول أمريكي واحد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توحيد مقاربتها السياسية تجاه البلدين، خاصة في ظل الترابط الأمني والجغرافي بينهما، إلى جانب استمرار التحديات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة والتحولات الإقليمية المتلاحقة التي تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
دور متزايد لتوم باراكويحظى باراك بحضور متزايد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، إذ تشير تقارير إلى أنه لعب أدوارًا مهمة في ملفات دبلوماسية متعددة خلال الفترة الأخيرة، كما تولى مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مع احتفاظه بمنصبه سفيرًا لدى تركيا، قبل أن تتوسع مسؤولياته لتشمل الملف العراقي أيضًا، الأمر الذي يعكس حجم الثقة التي تمنحها له إدارة ترامب في إدارة القضايا الإقليمية الحساسة.
ويُتوقع أن يركز باراك خلال المرحلة المقبلة على ملفات التنسيق الأمني والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من سوريا والعراق، إلى جانب متابعة جهود الاستقرار الإقليمي وتعزيز التواصل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الشرق الأوسط.