تفكيك الديون يعزز استدامة الاستقرار المالي.. تفاصيل خطة الحكومة لتوسيع حجم الاقتصاد وزيادة النمو
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
تواصل الحكومة المصرية تنفيذ خطة شاملة لخفض المديونية العامة، تقوم على تفكيك الديون وإعادة هيكلتها، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق التوازن بين معدلات النمو والالتزامات المالية للدولة.
وتعتمد هذه الخطة على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات المدروسة التي تهدف إلى تقليص أعباء الدين تدريجيًا، دون التأثير على معدلات التنمية أو متطلبات الإنفاق العام، مستفيدة من تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي عقب توقيع صفقة رأس الحكمة.
تحسن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا التحسن يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الدولة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، تقديم الإعلامية نهاد سمير، أن الدولة المصرية اتخذت منذ توقيع صفقة رأس الحكمة مجموعة من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، التي انعكس أثرها بشكل واضح على أداء الاقتصاد حاليًا، مؤكدًا أن الحكومة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية المختلفة.
صفقة رأس الحكمة ودورها في دعم الإصلاحوأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صفقة رأس الحكمة مثلت نقطة تحول مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي، لما وفرته من سيولة ودعم مباشر لمصادر النقد الأجنبي، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد المصري وتحسين قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأضاف أن هذه الخطوة ساعدت الدولة على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط طويل الأجل، خاصة فيما يتعلق بملف الديون وإعادة هيكلتها بصورة أكثر كفاءة.
تفكيك الديون وخفض المديونية كنسبة من الناتج المحليوأوضح وليد جاب الله أن الدين العام ارتفع خلال الفترة الماضية نتيجة الظروف الخارجية والتحديات العالمية، إلا أن الهدف الأساسي للحكومة في المرحلة الحالية هو خفض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وليس فقط التركيز على الرقم المطلق للدين.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تقليص نسبة الدين المحلي لأجهزة الموازنة إلى نحو 68% خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بمستوياتها الحالية التي تقل عن 85%، وذلك من خلال سياسات مالية منضبطة، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وتعظيم موارد الدولة.
النمو الاقتصادي مفتاح تقليل عبء الدينوأكد الخبير الاقتصادي أن خفض الدين لا يعني بالضرورة انخفاضه كرقم مطلق، موضحًا أن الأهم هو أن يكون الدين متناسبًا مع قدرات الاقتصاد المصري على السداد.
وأشار إلى أن توسع حجم الاقتصاد وزيادة معدلات النمو يسهمان بشكل مباشر في تقليل عبء الدين نسبيًا، ويمنحان الدولة مساحة أكبر للحركة الاقتصادية والاستثمارية.
واختتم جاب الله تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع استراتيجية تفكيك الديون، سيعزز من استدامة الاستقرار المالي ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو شامل خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تعزيز الاستقرار المالي الاستقرار المالی الاقتصاد المصری صفقة رأس الحکمة جاب الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".