عاد ملف الاختفاء القسري في اليمن إلى الواجهة مجددا مع انحسار نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب سيطرة القوات التابعة للحكومة على المحافظات الجنوبية والشرقية، مما منح أسر الضحايا بصيص أمل في كشف مصير ذويهم بعد سنوات مما يصفونه بالغياب القسري.

وقد شهدت مدينة عدن جنوبي اليمن، اليوم الأحد، وقفة نسائية لأهالي المخفيّين قسرا للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم وإنهاء ما يصفونه بالسجون السرية.

ورفعت المشاركات في الوقفة، التي نظمتها رابطة أمهات المختطفين أمام مبنى السلطات في المحافظة بمدينة المعلا، صور المخفيين قسرا ولافتات تطالب بسرعة الكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم.

وأوضحت الرابطة في بيان الوقفة أن إعلان الدولة إحكام سيطرتها السياسية والأمنية على مدينة عدن، يضع على عاتقها مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لمعالجة ملف المخفيين دون تأخير.

ومنذ عام 2015، وقفت أسر المخفيين قسرا في عدن وحضرموت أمام مكاتب السلطات والمعسكرات، بحثا عن أي معلومة حول مصير أبنائها، لكنّ التجاهل كان سيد الموقف.

وبين زوجات تنتظرن عودة أزواجهن وأطفال يحنّون لاحتضان آبائهم، وأمهات وآباء يترقبون لحظة اللقاء، تتوالى قصص مأساوية لعائلات مزقها الإخفاء القسري، تاركا فراغا لا يملؤه الزمن.

ويروي المواطن سعيد عمر القميشي، للجزيرة نت، قصة اختفاء ابنيه محمد وصالح منذ 2016، ورحلته في مسار معقد قائلا: "طرقت كل الأبواب دون فائدة".

ويضيف أنه سلّم ابنه محمد للأمن بأوراق رسمية، قبل أن يُنقل مع أخيه إلى مكان مجهول، مؤكدا أنه يريد ولديه على قيد الحياة أو معرفة مصيرهما.

من جهتها، تقول سهام أحمد، وهي شقيقة أحد المخفيين، أن شقيقها زكريا اختطف منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2018 من أمام منزله في مدينة المعلا بعدن من قِبل قوات أمنية.

وتأمل سهام الآن أن يؤدي فرض الدولة سيطرتها على محافظة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى إلى انتهاء تلك المعاناة، وشددت على سرعة تحرك الجهات المعنية بقضية المخفيين والمعتقلين بدورها للكشف عنهم وإطلاق سراحهم، داعية إلى إخلاء كل "السجون السرية".

إعلان

وفي حضرموت، تحكي أسرة أحمد فايز بايمين قصة اختطافه في رمضان 2019 على يد مسلحين، قبل أن يُنقل إلى مطار الريان، لتبدأ رحلة بحث لم تصل إلى نتيجة حتى اليوم.

مناشدات ودعوات

وقد طالبت رابطة أمهات المختطفين بتحرك عاجل للكشف عن مصير المخفيين منذ 2015، وتمكين أسرهم من حقهم الإنساني والقانوني في معرفة مصيرهم، مشيرة إلى وجود 62 شخصا مخفيين في عدن وحدها.

أما منظمة "صحفيات بلا قيود" فقد اعتبرت اللحظة الراهنة فرصة حاسمة لمعالجة أحد أخطر الملفات الحقوقية في عدن، والمتمثل في السجون غير القانونية والمخفيين قسرا، داعية الحكومة والمجلس الرئاسي إلى الكشف الشامل عن جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تدار من قِبل قوات الانتقالي، وإغلاق أي مرافق تعمل خارج الإطار القانوني.

اختبار لقدرة الدولة

كما يرى رئيس منظمة "سام" الحقوقية اليمنية توفيق الحميدي أن الملف أصبح في ظل التطورات الأخيرة اختبارا جديا لقدرة الدولة على الانتقال من التوثيق الحقوقي إلى المساءلة القضائية، مؤكدا ضرورة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة، وتحويل الجهد الحقوقي إلى مسار قانوني سليم.

ويشير إلى أن المسار معقد ويتطلب نزولا ميدانيا منهجيا وربط الوقائع بسلاسل القيادة والأوامر، وصولا إلى تحديد المسؤولية الفردية عن الانتهاكات، حتى يتحول الملف من أخلاقيته الحقوقية إلى شرعيته القانونية.

الحميدي: الانتقال من التوثيق الحقوقي إلى المساءلة القضائية بات أولوية (الصحافة اليمنية)

من جهته، دعا المركز الأميركي للعدالة (غير حكومي) السلطات اليمنية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية، مؤكدا ضرورة الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء.

وطالب المركز بالإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا أو إحالتهم إلى محاكمات عادلة، وضمان حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، مشيرا إلى أن عدن وعددا من المحافظات الجنوبية شهدت منذ 2015 نمطا خطيرا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وكانت تقارير أممية سابقة ومنظمات دولية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" وثّقت منذ 2016 عشرات الحالات في اليمن ككل، بما فيها عدن وحضرموت، على أيدي التشكيلات المسلحة هناك، حيث تعرض محتجزون للتعذيب والإخفاء القسري، وأكدت أن بعضهم ربما تُوفي في الحجز.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عن مصیر

إقرأ أيضاً:

منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق

يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

مجموعة متوازنة وتحديات قوية

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.

ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.

وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.

تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونس

يملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.

ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.

وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.

انتصارات خالدة وطموحات أكبر

ويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.

وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.

تصفيات استثنائية وأرقام قياسية

بلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.

وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.

وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.

مكانة إفريقية راسخة

على المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.

كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.

جيل جديد على خطى النجوم

شهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.

وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.

وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.

ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".

مقالات مشابهة

  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في "ورد على فل وياسمين"
  • «ورد على فل وياسمين» الحلقة الرابعة.. صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول
  • ضبط المتهم بالتعدي على زوجته بسلاح أبيض في شبرا الخيمة بسبب إثبات نسب أبنائها
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في ورد على فل وياسمين
  • البابا تواضروس: مصر قلب العالم والعلاقات بين أبنائها لها جذور عميقة