صدى البلد:
2026-06-03@01:16:21 GMT

د. عصام محمد عبد القادر يكتب : الانتظار

تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT

المشاعر لدينا مرهونة بشدتها وفق فلسفة معينة، كثير من البشر لا يدركها؛ حيث العاطفة اللحظية، الكامنة في سياج الحب، أو الفرح، أو السعادة، أو البهجة، وبالطبع مرورها يكون سريعًا، وفي المقابل هناك شعور الألم، أو الاشتياق، ومروره يتباطأ، أو يكاد يتوقف كثيرًا في محطته، وهنا الحديث لا يدور حول الانفعال، الذي مضى، أو إحساس، يلوح في أفق المستقبل؛ لكن الإشارة تجاه الوجد الحضوري لدى الإنسان؛ إذ نهتم باللحظة المفعمة باللمسات الدالة على مكنون النزعة الداخلية؛ لتصبح الابتسامة بديلًا عن الحزن، والكلمة الطيبة واحة للطمأنينة، والتقبل طريق للراحة النفسية؛ ومن ثم ترتفع المعنويات، وتزداد معدلات الثقة المتبادلة، بل، نتمكن من أن نعزز في وجدان من نخاطبه التطلع، والأمل، والطموح، والتمني، والتفاؤل.


دعونا نرفض صورة العلاقات، التي تقوم على فلسفة الصمت، طويل المدى، كونه سلاح يؤدي إلى الفتور، ومسار يقوّض الإيجابية، ولغة تعبر عن ملامح السلبية، وهو ما يزيد من شعور الألم، وإن بدا مخفيًا في خفقات نبض القلوب، وهنا يبدو الانتظار محطة، نستسلم على أرضها، ولا نحاول أن نغير من وضعية نخشى أن تفتح جروحًا غائرة في غيابات النفوس؛ لذا نجد الدوافع الداخلية، ومظاهر التعامل مثقلة بالقلق، بل، تتنامى مظاهر السلبية؛ ليلوح في الأفق بوادر تترجمها سلوكيات، تتعارض قطعًا مع طيف القيم، والفضائل، والشمائل، وهذا ما قد يؤدي إلى نوع من الصراع، والنزال، في علاقات، نصفها صراحة بالمبتورة.


للانتظار إيجابية، رصدناها في استعادة الإنسان لتوازنه، ومراجعة ذاته، وتحديد مواطن الإخفاق، أو القصور لديه، وحصر الصعوبات، التي تواجهه في رحلته القصيرة منها، والممتدة؛ ومن ثم يحاول أن يفهم ما يدور حوله، ويستدرك ما كان ينبغي عليه القيام به، وهذا أصفه بكل جرأة بمهد النضج الذاتي، الذي يحصده الفرد، جراء توقفه في محطة الإمعان الداخلية، وأعتقد أنه سوف يصبح على جاهزية؛ كي يواصل مسيرته، ويستأنف جولات حياته، مستفيدًا بخبرات قد مضت، يستلهم على الدوام منها الفكرة والعبرة.


يرى البعض أن لحظات الانتظار مؤشرا للانكسار، وشحنة سلبية، تستحوذ على ما لدى الإنسان من طاقة إيجابية، بل، تقوّض رؤيته نحو ملامح الطموح تجاه مستقبل، من المفترض أن يكون مشرّقًا؛ لكن نوازعه الداخلية، تهيمن عليه عبر ضبابية، تكسو فضائه الداخلي، وأرى أن هذا الاتجاه قد لا يحمل وجهًا من الصحة في حال إن طال فترة الانتظار؛ حيث غور الجرح الذي أدى إلى حالة من الصمت، ناهيك عن تشويه بعض أنماط الوعي لدى الفرد، نتيجة لقناعات غير صحيحة، تسربت إلى نفسه.


ما ننصح به هنا ألا تطول فترة الانتظار بين طرفي العلاقة السوية؛ كي لا تزداد المسافات، وتتعمق الفجوات، ويخلق كل إنسان منطق، يعد صحيحًا من وجهة نظره، دون أن يعتبر لما يدور في فلك الآخر، وهنا نشير إلى ملامح ألم داخلي، قد لا تراه العين؛ لكن تترجمه تلقائية سلوكيات دالة على الأثر، غير المرغوب فيه، ولا أغالى إذا ما قلت بأن هناك هشاشة في الرغبة إلى الإقبال؛ ومن ثم نتوقع تردي العلاقات، وتنامي مؤشرات التهديد، التي قد يسفر عنها نتائج غير مرضية لكلا الطرفين.


على قدر الإيجابية المتأتية من الانتظار، لا ننكر السلبيات المتمخضة عن طول الفترة الزمنية المؤدية إلى حالة من السكون، وما نريده أن تصبح العلاقات في مأمن، لا تحدث في سياجها نوعًا من النفور؛ كي لا نستشعر تهديدًا يضير بالجميع؛ فهناك عاطفة نود أن نعززها بمزيد من الطاقة، التي تزيد من تفعمها؛ ومن ثم نحرص على أن تكون فترة التريث محققة لأهدافها المنشودة، بعيدًا عن خسائر، قد تصيب الإنسان بالندم بعد فوات الأوان.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

طباعة شارك العاطفة السعادة البهجة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: العاطفة السعادة البهجة ومن ثم

إقرأ أيضاً:

رئيس جامعة المنيا يتفقد لجان امتحانات نهاية العام

في إطار متابعته اليومية لسير أعمال امتحانات نهاية العام الدراسي، أجرى الدكتور عصام الدين صادق فرحات، رئيس جامعة المنيا، جولة تفقدية داخل لجان الامتحانات بكليات الألسن والفنون الجميلة ودار العلوم، للاطمئنان على انتظام العملية الامتحانية.             والتأكد من توافر الأجواء الملائمة التي تمكن الطلاب من أداء امتحاناتهم بسهولة ويسر.
رافق رئيس الجامعة خلال الجولة ؛  الدكتور مصطفى محمود، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتورة مروة الشريعي، عميد كلية الألسن، والدكتور جمال صدقي، عميد كلية الفنون الجميلة، والدكتور مصطفى بيومي، عميد كلية دار العلوم، إلى جانب وكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس وأمناء الكليات.
وخلال جولته، تفقد الدكتور عصام فرحات عدداً من اللجان الامتحانية، واطلع على مستوى التنظيم والانضباط داخلها، ومدى الالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة لأعمال الامتحانات، كما حرص على التحاور مع عدد من الطلاب والاستماع إلى آرائهم بشأن مستوى الامتحانات وطبيعة الأسئلة، ومدى توافر سبل الراحة داخل اللجان.
وأكد رئيس الجامعة ؛ أن إدارة الجامعة تتابع بصورة يومية سير الامتحانات بمختلف الكليات، وتعمل على توفير كافة الإمكانات اللازمة لضمان أداء الطلاب لامتحاناتهم في بيئة مناسبة تحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب والطالبات، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بالإجراءات المنظمة للعملية الامتحانية بما يسهم في تحقيق أعلى درجات الانضباط والجودة.
كما وجه الدكتور عصام فرحات؛  بضرورة التواجد المستمر لأعضاء هيئة التدريس والعاملين داخل مقار الامتحانات، لتقديم الدعم اللازم للطلاب والتعامل الفوري مع أي ملاحظات أو معوقات قد تطرأ أثناء فترة الامتحانات، بما يضمن انتظام سيرها في أجواء هادئة ومنظمة.
وشدد رئيس الجامعة ؛  على الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأمن داخل اللجان ومقار الامتحانات، مع استمرار جاهزية الإدارة الطبية بالجامعة لتقديم الرعاية الصحية اللازمة للطلاب طوال فترة الامتحانات، حفاظاً على سلامتهم وضمان توفير بيئة آمنة تساعدهم على التركيز وأداء الامتحانات بالشكل الأمثل.
وأكد الدكتور عصام فرحات ؛ أن جامعة المنيا تسخر جميع إمكاناتها البشرية والفنية والتنظيمية لإنجاح موسم الامتحانات، متمنياً لجميع الطلاب دوام التوفيق والنجاح وتحقيق أفضل النتائج العلمية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور مصطفى محمود، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، أن الجامعة استكملت جميع الاستعدادات الخاصة بأعمال الكنترولات، مع توفير الإمكانات اللازمة لأعمال الرصد والمراجعة الدقيقة للدرجات، بما يضمن سرعة ودقة إنجاز النتائج وإعلانها وفق الجداول الزمنية التي حددتها الجامعة، تحقيقاً لمصلحة الطلاب وضماناً لانتظام العملية التعليمية.

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • رئيس جامعة المنيا يتفقد لجان امتحانات نهاية العام
  • توقع مثير من عصام الحضري بشأن مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026: «هنخسر من الأرجنتين»
  • وكيل مشروعات النواب: زيادة مخصصات الصحة والتعليم بموازنة 2026/2027 تعزز الاستثمار في الإنسان
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش