احتياطى النقد الأجنبى يواصل ارتفاعه ويتجاوز 51.4 مليار دولار
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
كشف البنك المركزى المصرى عن ارتفاع صافى الإحتياطيات الدولية ليصل إلى 51 ملياراً و452 مليون دولار أمريكى فى نهاية ديسمبر 2025.
وفى نفس الوقت استمرت تحويلات المصريين العاملين بالخارج فى مسارها التصاعدى حيث ارتفعت خلال الفترة يناير/نوفمبر 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار (مقابل نحو 26.
وفى نوفمبر الماضى بلغ صافى الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبى 50 مليار و216 مليون دولار وفى نفس الوقت أظهرت احصائيات البنك المركزى المصرى ارتفاع الأصول الأجنبية بنسبة 1.5%، بما يعادل 7.3 مليار جنيه، لتسجل 499 ملياراً و649 مليون جنيه، مقارنة بنحو 492 ملياراً و332 مليون جنيه فى مايو. كما ارتفعت صافى الأصول المحلية بنسبة 8%، بزيادة قدرها 147 ملياراً و483 مليون جنيه، ليصل فى يونيو 2025 إلى تريليون و821 ملياراً و306 ملايين جنيه، مقارنة بنحو تريليون و673 ملياراً و823 مليون جنيه فى مايو.
يقول حمدى عزام، نائب رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية السابق، أن الاحتياطى الأجنبى المصرى حقق طفرة غير مسبوقة تجاوز الــــ 51 مليار دولار لأول مرة وذلك بفضل تشجيع زيادة تحويلات العاملين بالخارج وكذلك زيادة الصادرات والعمل ودفع إيرادات السياحة مع قناة السويس مع زيادة الاستثمار الأجنبى.
وأشار إلى أن زيادة الاحتياطى النقدى بالعملة الأجنبية إلى الثقة فى أداء الاقتصاد المصرى وتحسين التصنيف الائتمانى لمصر وتعزيز استقرار سعر الصرف والذى بدورة التشجيع على مزيد من الاستثمارات الأجنبية والحد من التقلبات الكبيرة لسعر الصرف كما انه يساعد على تغطية الواردات الأساسية من السلع الاستراتيجية عند الحاجة إلى ذلك ويؤكد على ملاءه الدولة المصرية وقدراتها على سداد أقساط الدين الخارجى، كما أن وفر العملة الأجنبية يساعد على تمويل استيراد الخطوط الإنتاجية اللازمة للعملية الإنتاجية ينعكس على الإنتاج ومن ثم الصادرات تخصيص الواردات وتوفير المزيد من قرض العمل وتحسين الميزان التجارى لمصر
ويضيف وليد عادل، الخبير الاقتصادى أن وصول احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى إلى مستوى 51 مليار دولار لا يُعد مجرد رقم فى تقرير رسمى بل هو أحد أهم مؤشرات قوة الاقتصاد وقدرته على الصمود فى مواجهة الأزمات الخارجية والضغوط الداخلية. موضحا أن الاحتياطى النقدى هو «خزنة الأمان» التى تعتمد عليها الدولة فى أوقات الشدة وهو ما يحدد إلى حد كبير مدى استقرار سعر صرف العملة، وقدرة الدولة على سداد التزاماتها الخارجية.
وقال إن رقم الاحتياطى الجديد يعطى دلالة على قوة فى الموقف الخارجى للدولة، ويمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص الصدمات مثل: ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاستثمارات الأجنبية وكذلك اضطرابات الأسواق العالمية إلى جانب تعزيز الثقة فى الاقتصاد حيث ينظر المستثمر الأجنبى للاحتياطى كـ«شهادة ضمان» على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها. مشيراً إلى أن ارتفاع الاحتياطى مثل حماية للجنيه المصرى، فكلما زاد الاحتياطى زادت قدرة البنك المركزى على استقرار سوق الصرف موضحا أن مصر تواجه أعباء ديون خارجية مرتفعة وفاتورة واردات ضخمة بالإضافة إلى ضغوط على سعر الصرف ومع وجود احتياطى قوى يتيح تغطية عدة أشهر من الواردات طمأنة الدائنين وتعزيز قدرة الدولة على التفاوض فى الاتفاقات الدولية.
وأضاف محمد جاب الله، عضو مجلس إدارة شركة رؤية أون لاين، أن زيادة الاحتياطى يساهم فى تحسن قيمة الجنيه ويعطى مزيد من استقرار سوق الصرف متوقعا استقرار سعر الدولار قريباً حول مستوى 42 جنيهاً. منوها إلى أن هناك العديد من العوامل التى تدعم الجنيه المصرى، من بينها توجه الحكومة نحو الاستثمار بدلاً من الاعتماد على القروض.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البنك المركزي المصري صافي الاحتياطيات
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.