سواليف:
2026-06-03@03:17:25 GMT

عبادة الشيطان

تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT

#عبادة_الشيطان
مقال الاثنين: 12 / 1 / 2026

بقلم: د. #هاشم_غرايبه
بداية يجب توضيح أن العبودية لشيء أو شخص ما، لا تتوقف على اقامة شعائر العبادة والإجلال له، بل يكفي اتباعه وطاعته بخلاف ما أمر به أو نهى عنه المعبود الأحد وهو الله، بدليل الحديث الذي رواه عدي بن حاتم أنه عندما قرأ قوله تعالى: “اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ” [التوبة:31] فقلت يارسول الله ما عبدناهم، فقال: أليس يحرمون ما أحل الله وتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه، فقلت بلى، قال فتلك عبادتهم.


كما جاء قوله تعالى: “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ” [يوسف:40]، ليؤكد أن إفراد الله بالعبادة يستوجب اتباع أحكامه.
إذاً فعبادة الشيطان تبدأ بالغواية والانحراف عن الفطرة السليمة، وتتجسد في اتباع خطواته، وطاعته في معصية الله، ثم تتطور الى ممارسة طقوس تعبدية جماعية، لأجل تعزيز هذه النزعة وترسيخها.
لذلك هنالك فارق بين عبادة الأوثان التي دأب عليها أغلب البشر قرونا عديدة، والتي كانت عن جهل باعتقاد أنها تقربهم الى الله زلفى، وعبادة الشيطان التي ظهرت مع تقدمه في العلم، وبعد أن أنزل الله هديه بالرسالات والأنبياء، فجاءت عن عداء لمنهج الله، وبقصد الصد عنه.
أصل اتباع الشيطان وجد منذ أن خلق آدم، حينما تكبر ابليس عن السجود له، فلعنه الله وطرده من رحمته،عندها توعد ذرية هذا الذي كرمه الله عليه بأن يغويهم ليؤول مصيرهم الى جهنم مثله: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ” [الأعراف:16-17].
ظهرت عبادة الشيطان بشكل مؤسسي في أوروبا، بشكل جماعة يعتقدون أن إبليس متنور وهو أرقى من البشر، ويسمونه (لوسيفر)، وكان أول ظهور لها عام 1776 على يد “وايسهاوبت”، وسميت حركة المتنورين (الوميناتوس)، وتفرعت منها ثلاث مدارس، تخرج منها العديد من مشاهير القادة والمفكرين الأوروبيين، إحداها مدرسة “غوردنستون” في اسكنلندا، والمدرسة الثانية “سالم” في ألمانيا والثالثة “آنا فريتا” في اليونان، كان الهدف منها تدمير المجتمعات وخلق الفوضى وتقطيع روابط الأسرة وعلاات ذوي الفربى، ونشر ثقافة النسوية وتغيير أنماط الخلق الطبيعية، ونشر الشذوذ، وتعميق التباين بين الطبقات والافقار واليأس للوصول الى عبادة “لوسيفر”.
في عام 1840 اختار النوانيون الزعيم الثوري الايطالي “جوزيبي مازيني” مديرا لبرنامج اثارة الفوضى في العالم، وتمكن من تجنيد الجنرال الأمريكي “بابك” والذي يعتبر واضع البنية الهيكلية للماسونية، وأسس ثلاثة مجالس، الأول في تشارلستون في أمريكا والثاني في روما والثالث في برلين، ويتبع لها 23 مركز حول العالم، وبدأت خطتهم العملية بتأسيس ثلاثة كيانات سياسية هي الشيوعية والنازية والصهيونية، وأشعلوا حربين عالميتين دمرتا العالم الغربي، وفي الثالثة التي يسمونها “أرمجدون” يأملون ان تدمر العالم الاسلامي، ويصلوا بالمسلمين الى الجوع والفقر الشعور بالظلم، فيقولوا أين الله؟.
إنهم يعتقدون أن هنالك صراع بين الله والشيطان ويطلقون على الله (تعالى عما يصفون) “أدوناي” أي اله الظلام الذي يقولون انه يعشق رؤية آلام البشر، فيما ابليس اله النور الذي يريد اسعاد البشر وامتاعهم.
ولأن هؤلاء هم أغلب الحكام وقادة المجتمعات، لذلك نرى لماذا تستعر الحروب على الدوام، فلا تخمد نيرانها في مكان الا وتشتعل في آخر، فهم يريدون ابقاء المصلحين في حالة دفاعية سلبية، فلا تصلح المجتمعات.
كتب أحدهم وهو “ادمون بورك”: كل ما تحتاجه قوى الشر أن يبقى أنصار الخير بدون عمل ما.
وعندما يفقد المرء ايمانه بالله وبأن هنالك من يراقب ويحاسب الظالم ويقتص للمظلوم، يتحول الى وحش لا يخشى العقاب.
شعار الماسونية كله رموز دالة على طبيعتها: فالهرم يرمز لتدمير الكنيسة الكاثوليكية باعتبارهم اياها رمزا للدين، واقامة حكم “لوسيفر” بديلا، والعين أعلاه تعني التنوير، الكلمتان المكتوبتان أعلى الشعار تقول: مهمتنا نجحت، والمكتوبة بالآسفل تعني: النظام العالمي الجديد.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: هاشم غرايبه عبادة الشیطان

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • من صعيدي في الجامعة الأمريكية لحدائق الشيطان.. محطات في مسيرة سهام جلال
  • حرية النباح!
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • «الجوازات» توضح تفاصيل خدمة «تواصل» وكيفية الاستفادة منها عبر منصة أبشر
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • 3 يونيو.. محاكمة المتهم بقتل فتاة وتقطيع جثتها بعين شمس