الشىء الوحيد الذى لا يمكن الاختلاف على ملكيته، هو الأثر، سواء كان أثرًا فرعونيًا أو قبطيًا أو إسلاميًا.. 
فأثار مصر، لا يختلف على ملكيتها إنسان فى العالم !! ولكن الحيازة للأثر، شيىء أخر يخضع لظروف إنتقال الاثر من الوطن إلى أيه جهة فى العالم، نتيجة تسيب فى عصور سياسية قديمة، ونتيجة غزوات إستعماريه، ونتيجة أستبدال الأثار بأية إتفاقات مادية أو سياسية !!
ونتيجة " قصر نظر " بعض الحكام، والذين أهدوا الأثار، على أنهم مالكين للوطن  "كعزبة تركها لهم أبائهم "!!
أو نتيجة سياسات خاطئة، بأن الأثر، هو  أصل من أصول الدولة ويمكن بيعها 
أو إستبدالها بأصول أكثر،إلحاحًا لحاجة الشعب !!
أو نتيجة فساد، وتهريب منظم للأثر، شارك فيه فاسدون من تجار الاثار، مع الاكثر فسادا وهم المسئولون عن حماية الأثار، أو من يسهلون الأعمال الغير قانونية ولعل قضايا الأثار، والتى تتناولها الدوائر القضائية المصرية وهناك من يقضى عقوبات فى السجون المصرية، لمن لم تسعفه الظروف، أو الحظ بأن يرتب أوراق الهروب من مصر !!
ولكن المتهمون الرئيسيون، أحرار يتمتعوا بما اكتسبوا نتيجة تسهيل خروج تلك الأثار من أرضها، ورحيلها عن الوطن دون رجعة !!
ونعود للحيازة،فالملكية ثابتة للمالك وهم المصريون فهذه أثار أجدادهم، وهى بمثابة "الِعرضْ والأرض  " بالنسبة لأى وطن !
ولعل حيازة هذه الأثار، معلنة، ومعروفة فى أكبر متاحف العالم - اللوفر(فرنسا ) برلين ( المانيا ) وفيكتوريا أند ألبرت ( بريطانيا ) والمتروبوليتان ( أمريكا ) -وغيرها من متاحف عالمية !
وعلى سبيل المثال فإن الزائر للمتحف البريطانى يدخل مجانا، ولكن فى قسم المصريات، يجب أن يدفع سبعة جنيهات أسترلينى،لرؤية الاثار المصرية المسروقة من مصر !! وحيث أن جلب هذه الأثار إلى الوطن وعودتها !! لاتنظمه أية قوانين عالمية، وغير مسموح بطلبنا عودة أثارنا إلى الوطن !! 
فلماذا لاتكون المفاوضات بين المسئولين عن الثقافة والأثار فى مصر – مع الجهات الحائزة لأثارنا، على أن نقتسم قيمة تذاكر الدخول لهذه المتاحف ؟ لماذا لانأخذ حقوقنا الموروثة شرعا وعرفا، محليا وأقليميا وعالمياَ، بالمنطق ؟  نحن أحق بما تحققة أثارنا من أموال، لرؤيتها، ودراستها، وتصويرها، وطبعها فى جميع وسائل الأعلام مقرؤء، ومسموع، ومرئى !! 
أين قوانين حقوق المعرفة !! أين قوانين حفظ حقوق الأنسان ؟ الأنسان المصرى الحديث والقديم !! 
أعتقد بأن هذا وارد جداَ، وهو الإتفاق، مع هذه الدول على إقتسام الدخل الذى تحققة أثارنا المصرية نتيجة عرضها فى متاحف العالم، شرط أن يكون المُطِالبْ –قويًاَ ووطنيًاَ  ، ومتمسك بحق بلاده !! 
فقد إستطعنا أن نعيد ( طابا ) من مستعمر لايترك ( شبر من الأرض ) ولكن كانت هناك النية والعزم على عودة الأرض !! 
فلماذا لانتعامل بنفس روح " فريق طابا " المفاوض، وفى المحاكم الدولية – لإرجاع حقوق شعب مصر المسلوبة – نتيجة حيازة أثارنا لدى الغير، حيازة عرضنا، وشرفنا، وتراثنا دون أيه فائدة، اللهم الا " السمعة " والتاريخ  كما يقول " البلداء"!!!
أ.

د/حمــاد عبد الله حمـــاد

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

إقرأ أيضاً:

ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود

في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • الغرفة 202 تشعل أحلام الأرجنتين.. هل يكتب ميسي الفصل الأخير من الأسطورة في مونديال 2026؟
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • حسام الحداد يكتب: من التنوير إلى التحريم.. كيف يفتح تضييق "الأنشطة الطلابية" أبواب التطرف؟