في قطاع غزة المدمر جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، يقف المواطن الفلسطيني أبو أحمد وبناته الثلاث وسط خيمة من النايلون ممزقة وتحت أقدامهم ما تبقى من متاع مبلل نجا من أن تجرفه أمواج البحر العاتية التي باغتتهم في ساعة متأخرة من الليل وهم نيام فأغرقت خيمتهم التي نصبوها قرب الشاطئ في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

ما حل بأبو أحمد وعائلته ليس حالة معزولة، فهناك آلاف النازحين الذين ابتلعت أمواج البحر خيامهم أو مزقتها خلال المنخفض الجوي القطبي الذي يعصف بالقطاع منذ مساء أمس الاثنين.

المنخفض الجوي الذي وُصف بأنه غير مسبوق في ضراوته، ويهدد نحو 1.5 مليون فلسطيني، جاء قبل أن ينهض الغزيون من تحت الأنقاض التي خلفتها منخفضات سبقته، كان آخرها في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني الجاري.

وقد أغرقت الأمواج العاتية، التي تجاوز ارتفاعها 5 أمتار والرياح التي تجاوزت 70 كيلومترا في الساعة، خيام النازحين، إذ قالت السلطات إن 10 آلاف أسرة على شاطئ غزة أصبحت في العراء، مشيرة إلى أن الوضع في القطاع هو الأسوأ منذ بدء المنخفضات الجوية هذا الشتاء.

يقول أحد النازحين في منطقة السودانية شمالا: "هربنا من الموت تحت الأنقاض في الداخل لنحتمي بالبحر، فإذا بالبحر يطاردنا في خيامنا. استيقظنا والماء المالح يغمر أجسادنا، والريح تمزق النايلون الذي يحمي أطفالي".

وفيات

البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة في غزة ترسم صورة قاتمة؛ إذ أحصت عددا من الوفيات جراء البرد الشديد وانهيار منازل مدمرة، ومن بين هؤلاء من حاولوا الاحتماء بالشاطئ من آلة القتل الإسرائيلية، ففاضت أرواحهم في خيام غمرتها مياه البحر والأمطار.

وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن نحو 65 ألف أسرة تضررت بشكل مباشر من العواصف هذا الشتاء. وفي ظل انهيار شبكات الصرف الصحي، اختلطت مياه البحر المالحة بمياه الأمطار والنفايات، مما حول مخيمات الشاطئ إلى مرتع للأوبئة والموت الصامت.

لماذا النزوح إلى الشاطئ؟

تؤكد المنظمات الدولية أن خيار نصب الخيام على الشاطئ لم يكن عشوائيا، بل جاء نتيجة الدمار الهائل الذي طال 90% من المناطق السكنية، مما جعل الشريط الساحلي الرملي هو المساحة المفتوحة الوحيدة القادرة على استيعاب هذه الأعداد الهائلة من النازحين، فضلا عن مساعي العائلات للابتعاد عن المباني الآيلة للسقوط، ومخلفات قذائف الاحتلال.

إعلان

لكن هذا الخيار اصطدم بحظر الاحتلال الإسرائيلي إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء وغيرها مما يمكن للنازحين الاحتماء به من غضب الطبيعة. وقد وصفت الأمم المتحدة هذا الحصار الإسرائيلي بأنه يرمي لتحويل المنخفض الجوي إلى أداة لتدمير ما تبقى من سبل الحياة في القطاع المدمر.

ولم يفلح حتى الآن تحذير الدفاع المدني في غزة من "كارثة غير مسبوقة" إذا استمر منع دخول المساعدات الإغاثية والخيام المقاومة للماء، في ثني سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مواصلة حصارها للقطاع.

ومع استمرار المنخفض الجوي، وتعنت الاحتلال يجد النازحون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: البقاء تحت رحمة الرياح والأمواج العاتية التي تلتهم خيامهم، أو النزوح مجددا إلى مناطق داخل المدن المدمرة حيث لا مأوى ولا أمان.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المنخفض الجوی

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • الدفاع الجوي الروسي يدمر 148 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟