المخيمات الشتوية: مصدر دخل موسمي للشباب بين الإقبال والتحديات التنظيمية
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
تشهد المخيمات والكرفانات السياحية خلال الموسم الشتوي حركة متزايدة من الزوار، لتصبح أحد روافد السياحة الداخلية ومصدر دخل موسمي لعدد من أصحاب المشاريع الصغيرة، حيث تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في مختلف محافظات سلطنة عمان، وفي مقابل هذا الحراك، يواجه القطاع جملة من التحديات التنظيمية والمناخية المرتبطة بتهيئة المواقع، والتصاريح، والبنية الأساسية، ما يستدعي تطوير آليات التنظيم والدعم بما يعزز استدامة النشاط ويحقق مردودا اقتصاديا أفضل.
وفي استطلاع صحفي لـ"عمان" أكد عدد من أصحاب المخيمات الشتوية بعدد من ولايات سلطنة عُمان أن الموسم الشتوي يشهد إقبالا جيدا من الزوار الباحثين عن تجربة سياحية قريبة وآمنة تجمع بين الطبيعة والخدمات المتكاملة، إلا أن هذا النشاط لا يزال يواجه جملة من التحديات التنظيمية، أبرزها تأخر تجديد التصاريح، وضيق المساحات المخصصة للتخييم، وارتفاع الرسوم، وضعف تهيئة المواقع والبنية الأساسية.
وأوضحوا أن المخيمات تمثل مصدر دخل موسمي لعدد كبير من الشباب والأسر، وتسهم في تنشيط السياحة الداخلية والاقتصاد المحلي، مطالبين الجهات المعنية بتبني تنظيم أكثر مرونة، وتوسيع المساحات، وتحسين الخدمات، بما يضمن استدامة هذا القطاع وتحويله إلى رافد حقيقي للسياحة الشتوية في سلطنة عمان.
وقال أحمد السناني، صاحب كرفان ومخيم "باسمي" في قرية فنس بولاية قريات، إن الإقبال على المخيمات السياحية كان جيدا خلال شهري نوفمبر وديسمبر، كذلك الزوار يشعرون بالراحة لكونهم يحصلون على تجربة متكاملة، حيث تتوفر لهم جميع الخدمات في موقع واحد، ما يسهم في تشجيعهم على الرحلات البرية والشاطئية.
وأضاف السناني أن من أبرز المطالب التي يواجهها أصحاب المخيمات تتعلق بتجديد التصاريح، موضحا أن التصاريح منحت في فترة سابقة، إلا أنها لم تجدد بعد انتهائها، رغم أن المواقع المتاحة حاليا وغير مستغلة، وتتمتع بمقومات سياحية عالية، خاصة المواقع الشاطئية الجميلة.
ولفت السناني إلى أن التحديات تشمل كذلك المتابعة الأسبوعية من قبل البلدية، مؤكدا أن أصحاب المخيمات يتمنون منحهم تمديدا حتى نهاية موسم الشتاء، بما يتيح لهم الاستفادة الاقتصادية من الموسم واسترجاع معداتهم وتنظيم أعمالهم بشكل أفضل.
وأضاف السناني أن الرياح الموسمية تمثل تحديا إضافيا، إذ تتسبب أحيانا في تأثر الخيام والمخيمات عند اشتدادها، ما يتطلب مراعاة هذه الظروف ضمن تنظيم الموسم السياحي الشتوي.
من ناحيتها قالت أم عبدالرحمن صاحبة مخيم "روح الشتاء" في محافظة مسقط إن الإقبال خلال الموسم الشتوي جيد، خاصة في إجازات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، حيث تبحث العائلات والأفراد عن متنفس قريب وآمن يقضون فيه أوقاتهم بعيدا عن صخب المدينة، إلا أن هذا النشاط يبقى موسميا بامتياز، لا يتجاوز أربعة أشهر في العام، ولا يمكن اعتباره مصدر دخل دائم أو مستقر.
وأوضحت أم عبدالرحمن أن أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المخيمات والكرفانات يتمثل في ضيق المساحات المخصصة للتخييم، حيث تفرض البلدية مساحات محدودة تجعل المخيمات متقاربة للغاية، وهو ما ينعكس سلبا على خصوصية وراحة الزوار، مشيرة إلى الحاجة لتخصيص مساحات أوسع تتيح لمرتادي الشواطئ الاستمتاع بالهدوء والخصوصية التي يبحثون عنها.
وأضافت أن سكان مسقط على وجه الخصوص يأملون في مراعاة الرسوم الشهرية، نظرا لأنهم يستأجرون المخيمات خلال فترات الإجازات فقط، إلى جانب ما يترتب عليهم من التزامات مالية أخرى مرتبطة بالمخيم، لافتة إلى أن طبيعة هذه المواقع تتطلب بيئة هادئة ومريحة تلبي تطلعات الزوار في الاسترخاء.
ودعت بلدية مسقط إلى إعادة النظر في تنظيم مناطق التخييم، من خلال التوسع في المساحات المخصصة لكل مخيم بما يضمن الخصوصية الكاملة، إلى جانب تخصيص مواقع مستقلة للعائلات بما يعزز جودة التجربة السياحية والترفيهية.
وتؤكد صاحبة المخيم أن معظم المستفيدين من هذا القطاع هم من الشباب والباحثين عن عمل، ممن لم يجدوا فرصا وظيفية مستقرة، فاتجهوا إلى هذه المشاريع الصغيرة كمصدر رزق وحيد لهم، ولذلك فإن التشدد في الإجراءات أو تضييق في التراخيص لا ينعكس على مشروع تجاري كبير وإنما على أسر وأفراد يعتمدون على هذا الدخل الموسمي لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتناشد أم عبدالرحمن الجهات المعنية وفي مقدمتها بلدية مسقط، بأن تنظر إلى المخيمات والكرفانات بعين الشراكة لا بعين المخالفة، وأن تراعى خصوصية هذا النشاط الموسمي، من خلال تخفيض الرسوم، وتبسيط إجراءات التصاريح، وتقديم تسهيلات تشجع الشباب على الاستمرار بدل دفعهم للخروج من السوق. فالاستثمار في المخيمات هو جزء من منظومة السياحة الداخلية، وداعم للاقتصاد المحلي، ومتنفس للشباب الطامح إلى العمل والإنتاج، ومتى ما حظي هذا القطاع بالدعم والتنظيم المرن، فإنه قادر على أن يكون قصة نجاح موسمية تسهم في تنشيط السياحة وتوفير فرص عمل، عوضا عن أن يتحول إلى عبء يثقل كاهل أصحابه في موسم لا يتجاوز بضعة أسابيع.
وفي السياق ذاته قال عمر الصولي، صاحب مخيم "رملة" في ولاية المصنعة إن المخيمات والكرفانات تشهد خلال الفترة الحالية حراكا مستمرا من الزوار، لا سيما مع انتهاء فترة المدارس وبداية الإجازات، ما أسهم في تنشيط الحركة السياحية خلال الموسم الشتوي.
وأشار الصولي إلى أهمية قيام الجهات المعنية بتهيئة مواقع التخييم قبل منح التصاريح، من خلال تجهيز الطرق المؤدية إليها، وتوفير مواقف قريبة للسيارات، وتحسين البنية الأساسية، إلى جانب تنظيم المواقع وتوفير الخدمات الضرورية، مثل الإنارة، ودورات المياه، ومتطلبات السلامة، بما يضمن تجربة آمنة ومريحة للمخيمين.
وأوضح الصولي أن من أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المخيمات عدم تهيئة بعض الطرق، وبعد المسافة بين مواقف السيارات ومواقع التخييم، وكثرة الرمال التي تعوق الحركة، فبعض المواقع غير المناسبة للتخييم، الأمر الذي يشكل عبئا على المخيمين ويؤثر بشكل سلبي على جودة التجربة السياحية. وأضاف أن الأجواء المناخية تمثل تحديا آخر، حيث تتسبب أحيانا في أضرار للمخيمات وخسائر مادية لأصحابها.
وبيّن الصولي أن المخيمات والكرفانات تسهم في تحقيق أثر اقتصادي إيجابي، من خلال تنشيط الحركة التجارية، وتوفير مصدر دخل إضافي، كذلك تسهم في تعزيز الخدمات السياحية خلال الموسم الشتوي.
واقترح إنشاء مواقع مخصصة ومخططة للتخييم، وتحسين البنية التحتية والخدمات المصاحبة، وتنظيم إجراءات التصاريح، إلى جانب توفير أنشطة ترفيهية داعمة، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على البيئة، بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة وآمنة للمخيمين، ويرفع من مستوى السياحة الشتوية في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: خلال الموسم الشتوی أصحاب المخیمات إلى جانب مصدر دخل فی تنشیط من خلال تسهم فی
إقرأ أيضاً:
نقيب الفلاحين: الشرقية تتصدر المحافظات في توريد القمح بـ650 ألف طن
أكد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للفلاحين، أن كميات القمح التي تم توريدها للحكومة منذ انطلاق موسم التوريد في منتصف أبريل الماضي بلغت نحو 4.2 مليون طن، مشيرًا إلى أن هذه الكميات تمثل طفرة غير مسبوقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث زادت الكميات الموردة بأكثر من 600 ألف طن.
وأوضح أبوصدام أن عمليات توريد القمح لا تزال مستمرة حتى منتصف أغسطس المقبل، لافتًا إلى أن الحكومة تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، في إطار جهودها لتعزيز المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
محافظة الشرقية تتصدر المحافظات
وأضاف أن محافظة الشرقية تصدرت محافظات الجمهورية في حجم توريد القمح بإجمالي بلغ نحو 650 ألف طن، فيما جاءت محافظة المنيا في المركز الأول بين محافظات الوجه القبلي بعد توريد ما يقرب من 500 ألف طن منذ بداية الموسم وحتى الآن. كما بلغت الكميات الموردة من محافظة بني سويف نحو 270 ألف طن، ومن الفيوم 230 ألف طن، ومن سوهاج 170 ألف طن.
وأشار إلى أن معظم المحافظات شهدت معدلات توريد مرتفعة، حيث تم توريد نحو 200 ألف طن من محافظة الغربية، وأكثر من 140 ألف طن من محافظة المنوفية، مؤكدًا أن الجهات الحكومية المعنية تتابع عمليات التوريد بشكل يومي وتعمل على تذليل أي عقبات قد تواجه الموردين، بما يضمن تحقيق المستهدف خلال الموسم الحالي.
ولفت أبوصدام إلى أن موسم القمح الحالي يعد الأفضل في تاريخ زراعة القمح بمصر، سواء من حيث المساحات المنزرعة أو حجم الإنتاج المتوقع، موضحًا أن المساحة المزروعة هذا العام تجاوزت 3.7 مليون فدان، بزيادة تزيد على 500 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي الذي بلغت فيه المساحة نحو 3.2 مليون فدان.
وتوقع أن يصل إجمالي إنتاج القمح خلال الموسم الحالي إلى نحو 11 مليون طن، بمتوسط إنتاجية يقدر بنحو 20 أردبًا للفدان، وهو ما يعكس نجاح السياسات الزراعية والتوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي.
وأوضح أن سعر توريد القمح هذا الموسم يعد الأعلى في تاريخ مصر، حيث تشتري الحكومة الأردب زنة 150 كيلو جرامًا بدرجة نقاوة 23.5 بسعر 2500 جنيه، متوقعًا أن تصل الكميات المستلمة إلى 5 ملايين طن بنهاية الموسم، مقارنة بنحو 4.2 مليون طن تم استلامها خلال الموسم الماضي.
وشدد أبوصدام على أن عمليات توريد القمح تسير بانتظام وسلاسة في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن الحكومة توفر كافة أشكال الدعم للمزارعين والموردين، وتحرص على صرف مستحقاتهم المالية في أسرع وقت ممكن. كما أشار إلى توفير نحو 450 نقطة تجميع واستلام للأقماح على مستوى الجمهورية، بما يسهم في تسهيل إجراءات التوريد وتقليل أعباء النقل على المزارعين.