قضايا معجزة الإسراء والمعراج الرحلة الكبرى
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هناك قضيتان في معجزة الإسراء والمعراج، وهم:
معجزة الإسراء والمعراجالقضية الأولى في معجزة المعراج، وهي: الخروج الكلي عن سنن المألوف البشري في الحياة الدنيا؛ لتكون مثالًا ناصعًا وحجة واضحة على التقاء عالم الغيب وعالم الشهادة، إظهارًا لقدرة الله تعالى، ولفضل النبي محمد ﷺ.
القضية الثانية التي تجلّت في الرحلة كلها، واكتمل معناها في المعراج، وهي: اجتماع الرسول ﷺ بإخوانه من رسل الله وأنبيائه في طريق صعوده إلى سدرة المنتهى. وفي هذا تأكيد على وحدة الرسالة التي أُرسلوا بها جميعًا إلى أهل الأرض، وهي نشر عقيدة التوحيد، وتحرير البشرية من نير عبودية العباد إلى شرف عبودية رب العباد وحده لا شريك له.
وأوضح فضيلته أن بالنظر إلى حوار خاتم الأنبياء والمرسلين مع إخوانه من الأنبياء، نجدهم قد أقرّوا بنبوته ﷺ إيمانًا منهم، وحرصًا على إتمام هذه الرسالة التي جمعتهم في سلسلة واحدة وهدف واحد؛ إذ مصدرها من الله، وغايتها الوصول إلى مرضاة الله. فالأنبياء جميعًا إخوة فيما بينهم؛ كلٌّ منهم يؤدي دوره الذي أُنيط به، ويبلّغ شرع الله بما يتفق مع الزمان والحال الذي أُرسل فيه، حتى أتى النبي الكريم سيدنا محمد ﷺ ليكون اللبنة الأخيرة في هذا البناء الرباني، والكلمة الأخيرة في خطاب الله للعالمين.
استقبال الأنبياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رحلة الإسراء والمعراج
وأضاف جمعة أن لهذا ظهرت حفاوة الأنبياء في استقبالهم لرسول الله ﷺ؛ إذ لم يمر على أحدٍ من الأنبياء إلا بادره بقوله: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح)، وقال له بعض إخوانه: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح) [البخاري]. كما نلاحظ رفقهم في وصاياهم للرسول ﷺ، وحرصهم على الأمة وخوفهم عليها؛ حيث قال له الخليل إبراهيم عليه السلام: (يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) [الترمذي]. كما أوصاه الكليم موسى عليه السلام بطلب تخفيف الصلاة من رب العزة، وظل يراجعه حتى خُففت من خمسين صلاة إلى خمس صلوات في اليوم والليلة.
وأكد فضيلته أن معجزة الإسراء والمعراج أظهرت حالة الحب والاحترام والتوقير بين الأنبياء جميعًا، وأنه لا اختلاف بينهم في أصول دينهم، وإن اختلفت شرائعهم وتفاصيل أحكامهم بحسب الأزمنة والأحوال؛ وأن همهم واحد وغايتهم واحدة: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس، والأخذ بيد الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم والرحمة والهداية. وهو أحوج ما تكون البشرية إليه اليوم، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يعود أتباع كل دين إلى ما كان عليه نبيهم من صلاح وقيم، وإرساء الحب والاحترام بين أتباع الأنبياء جميعًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج 2025 الإسراء والمعراج معجزة احياء ليلة الاسراء والمعراج احياء ذكرى الاسراء والمعراج معجزة الإسراء جمیع ا
إقرأ أيضاً:
البابا تواضروس: العائلة المقدسة باركت أرض مصر ومسار رحلتها صانه الرهبان والكهنة عبر القرون
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مصر تتمتع بخصوصية فريدة بين دول العالم، إذ إنها الدولة التي استقبلت السيد المسيح والعائلة المقدسة وعاشوا على أرضها، مشيرًا إلى أن مسار العائلة المقدسة ظل محفوظًا ومصونًا عبر القرون بفضل الكنائس والأديرة التي حافظت على مواقع الرحلة المقدسة جيلاً بعد جيل.
مصر أرض مباركة بزيارة المسيحجاء ذلك خلال احتفالية عيد دخول السيد المسيح أرض مصر، التي نظمها دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق) بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وشهدت العرض الأول لفيلم «القدس الثانية» الذي يوثق الفترة التي عاشتها العائلة المقدسة في الدير المحرق.
وقال قداسة البابا في كلمته إن المسيحية انتشرت في معظم دول العالم، إلا أن مصر امتازت وانفردت بأن السيد المسيح نفسه دخل إليها وعاش فيها، الأمر الذي جعلها أرضًا مباركة وممتلئة بالنعمة والتاريخ.
وأضاف أن الاحتفال بعيد مجيء العائلة المقدسة إلى مصر في الأول من يونيو من كل عام يعكس أهمية هذه الرحلة التي تضم 25 محطة، مؤكدًا أن الكنيسة تحتفل بها منذ القرون الأولى.
وأشار قداسته إلى أن مسار العائلة المقدسة ظل محفوظًا على مدار التاريخ من خلال الآباء الرهبان في الأديرة والآباء الكهنة في الكنائس التي أُقيمت على امتداد مواقع الرحلة، موضحًا أن هذا التراث يختلف عن غيره من الآثار التاريخية لأنه بقي حيًا ومحروسًا بأبنائه وسكانه عبر الأجيال.
ولفت البابا تواضروس إلى المكانة الخاصة للدير المحرق ضمن محطات الرحلة، حيث أقامت العائلة المقدسة فيه أكثر من ستة أشهر، ويضم المذبح المقدس الذي دُشن بيد السيد المسيح بحسب التقليد الكنسي، مؤكدًا أن هذا التراث المصري العريق يستحق أن يعرفه الجميع داخل مصر وخارجها، وهو ما يبرز أهمية الأعمال التوثيقية والثقافية مثل فيلم «القدس الثانية».
واختُتمت الاحتفالية بتكريم عدد من الشخصيات والمشاركين والقائمين على العمل بيد قداسة البابا تواضروس الثاني.