علي جمعة: الإسراء والمعراج آيةٌ كبرى من آيات الله تعالى
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسراء والمعراج لم يشهد الناسُ تفاصيلَه الغيبية؛ ولذلك فهو آيةٌ كبرى من آيات الله، لا مقصودها أن يقف الناسُ على مشهدٍ حسّيٍّ يُحاكَى، وإنما مقصودها أن تُؤَسِّسَ لعقيدةٍ وتُرَبِّيَ قلبًا.
رحلة الإسراء والمعراجوأوضح فضيلته أن القوانين ُ التي خلق الله عليها الكونَ منضبطةٌ؛ فهو الحكيم، وخوارقُ العادة ـ كماءٍ ينبع من بين أصابع النبي ﷺ، أو عصًا تُضرَبُ بها البحرُ فينفلق فرقين، كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العظيم كما حدث لموسى عليه السلام، أو يُلقي العصا فتتحول إلى ثعبانٍ يَلقَفُ ما يأفكون، أو يدٌ تُدخل في الجيب فتخرج بيضاء للناظرين ـ ونحوُ ذلك من خوارق العادات المرئيّة؛ فإنها، مع خرقها للعادة، تبقى ضمن عالمٍ تُدرَكُ قوانينُه ومقاييسُه.
وأضاف جمعة أن الإسراء والمعراج فواقعةٌ طُوِيَت فيها المسافات، وجرت على خلاف المألوف جريانًا لا يُقاس بموازيننا؛ بل خرق للقانون الكلي للكون، كيف يُسْرَى به؟ يقول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
ثم يُعرَجُ به إلى سدرةِ المنتهى، ثم يعود في زمنٍ يسيرٍ؛ حتى قيل: عاد ولم يَبْرُدْ فراشُه. فما هذا؟ معناه أنَّ الأمرَ جرى بأمر الخالق سبحانه، الذي يقول للشيءِ: كن، فيكون؛ فأدخل المُوسَّعَ في المُضيَّق، دون أن يتّسع المُضيَّقُ ولا أن يضيق المُوسَّع. وهذا ليس من شأن عادتنا في هذا الكون.
وأكد فضيلته أن الإسراء والمعراج يقول لك: إن الله على كل شيء قدير، ويعلِّمك كذلك أنَّ السببيّة ليست حتميّةً بذاتها؛ فالمسلمُ يعلم أن السبب بخلق الله، ولكن صاحبَ العقيدة الصافية ـ عقيدةَ أهل السنة والجماعة ـ يعلم أن السبب لا يؤثِّر بذاته، ولا على وجهٍ لا يتخلّف، بل إنما يجري اللهُ المسبَّبات عند الأسباب بإذنه سبحانه؛ فالنارُ تُحرِقُ لا بذاتها، وإنما بإذن الله: يخلق الله الإحراقَ عندها إن شاء، وإن شاء جعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم. والله سبحانه وتعالى لا يُظهِر من الأجساد ما يخالف مألوفَها عادةً؛ لكنه إن شاء أظهر الآية: أخرج موسى عليه السلام يده فإذا هي بيضاء للناظرين. والله سبحانه وتعالى لا يُقلِّب الأعيانَ على خلاف ما نألف؛ لكنه إن شاء فعل ما يشاء، ولا يكون في كونه إلا ما أراد.
رحلة الإسراء والمعراج
وأشار فضيلته إلى أن المسلمون عرفوا من الإسراء والمعراج أن هناك أسبابًا قد خُلِقت؛ ولكن الاعتماد على الأسباب شركٌ، وتركُ الأسباب جهل. فلم يتركوا الأسباب؛ ولما أراد النبي ﷺ الخروج إلى أُحُدٍ خالف بين درعين: لبس درعًا من الأمام ودرعًا من الخلف، وهو المَعصوم الذي تكفّل الله بحفظه وبلاغه، {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}؛ لكنه يعلّمنا ﷺ كيف نتخذ الأسباب في عبادة الله، وفي عمارة الأرض، وفي تزكية النفس، وفي الحياة. كلُّ ذلك درسٌ من دروس الإسراء والمعراج.
ونبه فضيلته على أن الإسراء آيةٌ من آيات الله العظمى؛ القصدُ منها أن يعلِّمك ـ أيها المسلم ـ كيف تتعامل مع هذه الحياة، وليس القصدُ منها أن يعجز من أمامه؛ بل أن يُثبِّت في قلبك: القدرةَ، والتوكلَ، وحسنَ السيرِ في سنن الله مع شهود مُجريها سبحانه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج 2025 الإسراء والمعراج معجزة إحتفال الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج إن شاء
إقرأ أيضاً:
أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
اقترح الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ألا تقل عقوبة الغش بالوسائل الذكية أو سماعة الأذن عن عام دراسي كامل مع اعتبار الطالب راسبًا في جميع المواد في العام الذي غش فيه لتحقيق الردع.
وأكد أن الغش هو أخطر داء لقتل المواهب وتقديم من لا يستحق التقديم وإصابة المجتهدين بالإحباط، موضحًا أن الغش مناف لكل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والتستر عليه جريمة في حق الدين والوطن والعلم.
مختار جمعة: أطالب بحرمان طالب غش السماعات عامًا كاملًا واعتباره راسبًا في كل المواد تحقيقًا للردعوطالب الدكتور محمد مختار جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بتنظيم حملة توعوية كبيرة عبر جميع البرامج ووسائل الإعلام عن خطورة الغش وأثره في تدمير الفرد والمجتمع، قبل بدء امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، مع التركيز على توعية أولياء الأمور بخطر ذلك على مستقبل أبنائهم.
وأوضح أن مراقب اللجنة والمشرف عليها مسئول أمام الله عز وجل عن ضبط اللجان بما يعطي كل ذي حق حقه، وأن الممتحن في لجان الشفوي والعملي ونحوهما وكذلك المصحح بمثابة قاض، عليه أن يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يدرك أن درجة واحدة نقصًا قد تنحرف بمسار طالب عن الطريق الذي اختطه لنفسه وأن درجة زائدة لطالب قد تكون على حساب طالب آخر، وعلى كل الأحوال إنها أمانة.
واقترح وزير الأوقاف السابق تغليظ العقوبة لأي شخص يحاول التأثير على سير العملية الامتحانية كاستخدام مكبرات الصوت للغش الجماعي أو تهديد بعض القائمين على العملية الامتحانية أو التعرض لهم بسوء، قاصدًا التأثير على إحكام سيطرتهم على اللجان، مؤكدًا أن الأمم لا تتقدم إلا بتعليم جيد ومتميز، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بجدية الامتحانات والنأي بها عن أي شائبة غش أو خلافه.