المنيا تحصد المركز الثالث جمهورياً في تقنين أراضي أملاك الدولة بنسبة إنجاز 97%
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
شهدت محافظة المنيا طفرة نوعية في ملف تقنين أراضي أملاك الدولة، حيث أعلنت المحافظة عن تسليم 200 عقد جديد للمنتفعين، في خطوة تأتي لتعزيز الاستقرار الاجتماعي ودعم جهود التنمية المستدامة واسترداد حقوق الدولة.
حققت المحافظة قفزة هائلة في معدلات الإنجاز، حيث ارتفعت النسبة من 18% فقط في يوليو 2024 لتصل حالياً إلى 97%، مما وضع المنيا في المركز الثالث على مستوى الجمهورية، و ذلك خلال تسليم 200 عقد جديد لتقنين أراضي أملاك الدولة، في إطار جهود المحافظة لاستكمال إجراءات التقنين وتيسيرها على المواطنين، بحضور اللواء أ.
وشددت المحافظةعلى أهمية الالتزام بالضوابط والاشتراطات التي أقرتها الدولة في هذا الشأن، وضرورة استغلال الأراضي التي تم تقنينها بصورة قانونية تسهم في خدمة المواطن ودعم جهود الدولة التنموية، مؤكدًا أن التقنين يمثل ركيزة أساسية في خلق بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار والتنمية.
وحرصت قيادات المحافظة على الاستماع إلى مطالب عدد من المواطنين، موجّهًا الأجهزة التنفيذية المختصة بسرعة بحث أي معوقات قد تواجه إجراءات التقنين والعمل على حلها فورًا، مؤكدًا أن الدوله تبذل جهودًا مكثفة لتسهيل الإجراءات وتذليل العقبات، مع تقديم كافة أوجه الدعم الفني واللوجيستي للمواطنين الراغبين في تسوية أوضاعهم، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي وتحقيق الاستقرار للمواطنين وفقًا للقانون.
ومن جانبه، استعرض السكرتير العام المساعد الموقف التنفيذي لملف تقنين أراضي أملاك الدولة بالمحافظة، موضحًا أن محافظة المنيا حققت نسبة إنجاز بلغت 97%، بإجمالي متحصلات مالية تقدر بنحو 3.7 مليار جنيه (حق الشعب)، ساهمت وتساهم في تنفيذ وإقامة المشروعات القومية والخدمية، بما يضمن الاستغلال الأمثل للأراضي ودعم خطط التنمية الشاملة.
وأشار إلى أن عدد الطلبات التي تم استردادها لعدم الجدية بلغ 4222 طلبًا، بإجمالي مساحة تقدر بنحو 275 ألف فدان، فيما تم إنهاء التعاقد مع 4601 حالة بعد استيفاء كافة الإجراءات القانونية.
جدير بالذكر أن نسبة الإنجاز في ملف التقنين بمحافظة المنيا لم تتجاوز 18% في يوليو 2024، إلا أنه منذ تولى اللواء عماد كدوانى محافظ المنيا المسئولية وبفضل تضافر الجهود والعمل المستمر تحقق هذا الإنجاز غير المسبوق، لتحتل المحافظة المركز الثالث على مستوى الجمهورية بنسبة إنجاز بلغت 97%.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: محافظة المنيا تقنين أراضي أملاك الدولة أراضی أملاک الدولة جهود ا
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث