نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للصحفي سيمار باجاج قال فيه إنه ليس غريبا أن تركيزنا يتضاءل. فعندما نكون منغمسين في العالم من حولنا، تقاطعنا الإشعارات والتنبيهات على الهواتف. وفي لحظات الفراغ، نلجأ إلى الشاشات هربا من الملل والقلق والوحدة.

هذه المشتتات الرقمية تجعل من الصعب الحفاظ على التركيز - سواء أثناء العمل أو قراءة كتاب أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة.

يجد البعض صعوبة في تركيز أذهانهم على مهمة واحدة حتى مع إيقاف إشعارات الهاتف والبريد الإلكتروني.


لكن التركيز عادة مكتسبة، كما يقول دانيال سمايلك، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي في جامعة واترلو في أونتاريو. وكما أن المحتوى القصير والتصفح المستمر قد يُعوّد عقلك على البحث عن كل ما هو جديد، يمكنك أيضا بناء عادات لاستعادة تركيزك.

الخطوة الأولى: تقييم مستوى انتباهك
يقول الدكتور سمايلك إن الناس عموما يقللون من تقدير مدى استخدامهم لهواتفهم وعدد مرات شرود أذهانهم. لكن رصد هذه الانقطاعات الصغيرة يمكن أن يقلل من تأثيرها ويسهل مقاومتها، ونصح قائلا: "في المرة القادمة التي تبدأ فيها مهمة ما، دوّن عدد مرات تشتت انتباهك، سواء كان ذهنك شاردا أو كان هناك ما يشتت انتباهك خارجيا، مع ذكر ما الذي شتت انتباهك تحديدا.

واقترحت غلوريا مارك، أستاذة المعلوماتية في جامعة كاليفورنيا، إرفاين، أن تحاول أيضا رسم خريطة لإيقاع انتباهك - أي فترات ذروة التركيز وانخفاضه الطبيعية - من خلال مراجعة نفسك كل ساعة والتفكير في مدى جودة تركيزك.

وأضاف جاي أولسون، زميل ما بعد الدكتوراه في علم النفس بجامعة تورنتو، حاول الاستمرار في هذا التقييم ليوم كامل. وإذا كان ذلك ممكنا، كرره لبضعة أيام أخرى، ويفضل أن يكون أسبوعا كاملا، وفي النهاية، ستكون لديك إحصائية تقريبية لعدد مرات تشتت انتباهك، وقائمة مختصرة بالأسباب الشائعة، وإدراك لأوقات ذروة تركيزك.

الخطوة الثانية: تقليل المشتتات
لا شك أن هناك العديد من النصائح لحماية تركيزك. يمكنك تجربة استخدام هاتف بسيط، أو التوقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أو تغيير شاشة هاتفك إلى تدرج الرمادي. ولكن إذا وجدت هذه الأساليب غير جذابة أو يصعب عليك الاستمرار فيها، فإن إجراء تغييرات بسيطة - على علاقتك بهاتفك وطريقة تعاملك مع المهام - قد يكون أكثر فعالية من أي تغيير جذري، كما يقول الدكتور أولسون.

إزالة بعض الصعوبات
ينصح الدكتور أولسون بالتفكير في إزالة خاصية التعرف على الوجه وبصمة الإصبع من هاتفك ووضعه في جيبك الآخر. فقد وجدت دراسة صغيرة أن ما يقرب من 90 بالمئة من استخدام الهاتف يبدأه المستخدم وليس الإشعارات، كما إن الصعوبة البسيطة المتمثلة في كتابة كلمة المرور أو صعوبة الوصول إلى الهاتف يمكن أن تثني عن الاستخدام غير الضروري.

وبالمثل، بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي، فكّر في تسجيل الخروج بعد كل جلسة وإيقاف خاصية ملء كلمات المرور تلقائيا. بهذه الطريقة، يتطلب العودة إلى الهاتف جهدا كافيا ليُشعر المرء بأنه خيارٌ واعٍ لا رد فعلٍ لا إرادي.

خذ استراحة حقيقية
أحيانا يكون الدافع لتفقد هاتفك نابعا من عادة، وفي أحيان أخرى، يعني أن عقلك بحاجة إلى استراحة قصيرة، كما أوضح الدكتور أولسون. تختلف الاستراحة عن الانغماس في التشتيت، فهي مقصودة ومحددة زمنيا ويسهل التوقف عنها، مثل التمدد أو شرب الماء أو الضغط على كرة تخفيف التوتر، قائلا: "إنها كسر لتلك العادة واستبدال السلوك المعتاد بسلوكٍ أكثر صحة".

ونصح أيضا، في استخدام تقييم انتباهك لتحديد مواعيد أكثر الأعمال حاجة للتركيز خلال ساعات ذروة تركيزك، عندما يكون احتمال تشتيت انتباهك في أدنى مستوياته. وبدلا من الانشغال بالبريد الإلكتروني والرسائل النصية ورسائل سلاك طوال اليوم، اجمع هذه المراجعات في مجموعات، كما يقول كوستادين كوشليف، عالم النفس بجامعة جورج تاون، حتى لا تتعرض للمقاطعة باستمرار للاهتمام بأمور بسيطة.

ولوحظ، أن بعض المقاطعات، مثل استراحات الغداء والاجتماعات، لا مفر منها، ولكن يمكنك التخطيط لها. وقبل أن تترك، اكتب "خطة استئناف" مختصرة، كما تقول صوفي ليروي، عميدة كلية إدارة الأعمال بجامعة واشنطن بوثيل، تتضمن ما أنجزته بالفعل وما زال عليك القيام به.

وأضافت: "فكّر في الأمر كأنك تغلق نافذة في عقلك. إذا تركت المهمة مفتوحة، سيظل عقلك يعود إليها مرارا وتكرارا، حتى أثناء التحدث مع صديق أو مشاهدة فيلم، مما يجعل من الصعب عليك التواجد في اللحظة الحالية أو التركيز بشكل كامل".

الخطوة 3: تدرب على فترات تركيز أطول
بعد أسبوع أو أسبوعين من تطبيق هذه التغييرات، أعد تقييم مستوى انتباهك لمعرفة ما طرأ عليه من تغيير. إذا كنت لا تزال تشعر بتشتت أكثر من اللازم، فقد تحتاج إلى اتخاذ إجراءات مدروسة لزيادة مدى تركيزك.

امنح عقلك قسطا حقيقيا من الراحة
يقول الدكتور مارك إن الانتباه مورد محدود، ويميل إلى التجدد عندما تمنح عقلك استراحة من التحفيز المفرط. إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر، إليك بعض الأفكار. ابدأ بخطوات صغيرة - مرة واحدة يوميا - ثم زدها تدريجيا.

جرب تناول وجبة خالية من الشاشات
حاول تناول طعامك دون تصفح الإنترنت، أو الاستماع إلى البودكاست، أو مشاهدة مقاطع الفيديو؛ دع الطعام وأفكارك فقط هما محور اهتمامك، اترك سماعاتك في المنزل. عند ممارسة رياضة الجري، أو شراء البقالة، أو القيام بأي مشاوير أخرى، اجعل الهدوء هو هدفك. تجنب الأصوات في أذنيك.

أضف إلى ذلك قضاء بعض الوقت في الطبيعة. اقضِ بعض الوقت في حديقتك المحلية، أو ممرك الأخضر، أو شارع هادئ تصطف على جانبيه الأشجار. في إحدى الدراسات، ساعدت نزهة في الطبيعة لمدة 50 دقيقة الطلاب على تحسين الانتباه والذاكرة بنسبة تقارب 20 بالمئة. يقول مارك بيرمان، رئيس قسم علم النفس في جامعة شيكاغو: "لكن أي شيء يُفيد".

قوِّ تركيزك
بينما تُساعد إراحة الدماغ على استعادة التركيز، يُمكن لتدريب الانتباه - أو ممارسة اليقظة الذهنية - أن يُعزز قدرتك على الحفاظ على هذا التركيز، وهنا يقول الدكتور سمايلك: "حتى لو لم ترغب في التأمل، يُمكنك أن تكون أكثر يقظة ذهنية في أي مهمة تقريبا".

أولا، اختر نقطة ارتكاز للتركيز عليها: أنفاسك، فنجان قهوة، أو ربما وزن قطعة قماش أثناء طي الغسيل.

ثانيا، لاحظ اللحظة التي يتشتت فيها ذهنك. ثم، أعد تركيز انتباهك بلطف إلى نقطة الارتكاز هذه، مرارا وتكرارا. يقول يي-يوان تانغ، مدير مختبر علم الأعصاب الصحي في جامعة ولاية أريزونا: "الهدف ليس إجبار نفسك على التركيز، بل ملاحظة ما تراه وتسمعه وتشعر به".


يُمكن أن يُساعدك استخدام تطبيقات اليقظة الذهنية .. لكن بعض الناس يفضلون استخدام أساليب بسيطة حتى لا تُشتت انتباههم، وأوضح الدكتور سمايلك أن حتى بضع دقائق من تدريب التركيز قد تبدو صعبة في البداية، لذا ابدأ بخطوات صغيرة وتدرّج في التدريب، كما قالت الدكتورة ليروي: "لا نطالب بالكمال فورا، بل ما الذي يمكنك الالتزام به اليوم؟ وما الذي يمكنك الالتزام به غدا؟"

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة التركيز الهاتف تصفح الذاكرة التفكير الهاتف تصفح الأنترنيت المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة سياسة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة یقول الدکتور فی جامعة

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • خرائط عالمنا الجديد
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • BMW تكشف عن سيارة مستوحاة من عالم الساعات الفاخرة
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية