أكد اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط على أن مسار رحلة العائلة المقدسة يحظى باهتمام ودعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتباره أحد المشروعات القومية ذات البعد الديني والحضاري والسياحي، وركيزة مهمة في رؤية مصر 2030 لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية الفريدة ووضع مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.

وجاء ذلك خلال استقبال محافظ أسيوط لرجل الأعمال المعروف المهندس منير غبور، رئيس مجلس إدارة شركة "المسار" للتنمية السياحية، ورئيس جمعية إحياء التراث الوطني (نهرا)، في مستهل زيارته للمحافظة، بهدف المساهمة في تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة ودفع عجلة الاستثمار السياحي، خاصة في ظل ما تمتلكه أسيوط من مقومات سياحية متميزة ووجود نقطتين بارزتين على مسار الرحلة.

ورافق رئيس شركة "المسار" وفد من خبراء السياحة والتنمية، ضم الدكتور جمال ذكري مدير شركة المسار للتنمية السياحية، والمهندسة إيمان منصور الاستشاري العام للمشروعات، والمهندس أشرف حنا كبير مهندسي مجموعة شركات منير غبور، إلى جانب الإعلامية لقاء سويدان، والإعلامية ثيؤدورا إسكندر بقناة Coptic Sat الأمريكية

 

وبدأت الزيارة بجولة تفقدية داخل دير الشهيد مارمينا العجايبي بجبل أبنوب «الدير المعلق»، حيث كان في استقبال المحافظ والوفد المرافق نيافة الأنبا بيسنتي أسقف إيبارشية أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة، وعدد من الآباء والكهنة والرهبان، إلى جانب القيادات التنفيذية بالمحافظة، من بينهم رؤساء مراكز أبنوب والقوصية ومنفلوط، ووكيل وزارة الإسكان

وكما توجه المحافظ ومرافقوه إلى دير السيدة العذراء بدرنكة، حيث كان في استقبالهم نيافة الأنبا يؤانس مطران أسيوط، والأنبا بيجول أسقف الدير المحرق، والأنبا ثاؤفيلس أسقف منفلوط، وعدد من القيادات التنفيذية والدينية، وممثلي هيئة تنمية الصعيد وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

 

وخلال الزيارة، استعرض محافظ أسيوط المقومات السياحية والدينية التي تزخر بها المحافظة، وفي مقدمتها نقاط مسار رحلة العائلة المقدسة، وعدد من الأديرة والمواقع الأثرية، مؤكدًا أن المحافظة تعمل على دراسة أفكار جديدة وغير تقليدية لوضع أسيوط على خريطة السياحة العالمية، من خلال رفع كفاءة البنية التحتية، وتوفير الخدمات اللوجستية اللازمة للسائحين على مدار العام.

وأوضح اللواء دكتور هشام أبوالنصر أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الاستثمار السياحي، وتشجيع القطاع الخاص الجاد على تنفيذ مشروعات متكاملة تسهم في تعظيم الموارد الاقتصادية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، بما يحقق قيمة مضافة للمحافظة، ويساعد في الحد من البطالة، وترسيخ ارتباط الشباب بأرضهم دون التفكير في الهجرة.

من جانبه، أكد المهندس منير غبور أن شركة "المسار" للتنمية السياحية تمتلك مخططًا متكاملًا لإقامة عدد من المشروعات الخدمية والسياحية المرتبطة بمسار رحلة العائلة المقدسة داخل محافظة أسيوط، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الطابع الأثري وقدسية المواقع، مشيرًا إلى مناقشة إقامة عدد من المشروعات داخل دير الشهيد مارمينا العجايبي، من بينها إنشاء مرسى نهري، وقاعة مؤتمرات، ودار للضيافة، ومصاعد كهربائية وتليفريك، لتسهيل حركة الزائرين، خاصة أن الدير يقع على ارتفاع نحو 170 مترًا فوق سطح البحر، بالإضافة إلى دراسة الربط بين الدير ودير الأمير تادرس الشطبي بجبل منفلوط، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات، بما يعزز من التجربة السياحية المتكاملة.

وأشاد رئيس شركة المسار بالموقع الفريد لدير مارمينا العجايبي، لكونه مجاورًا لنهر النيل ومحفورًا داخل الجبل، مثمنًا في الوقت ذاته جهود محافظ أسيوط في دعم التنمية وتطوير البنية التحتية والتعاون الجاد لإنجاح مشروعات إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة، كما دعا إلى تشجيع السائحين من مختلف دول العالم، وأبناء مصر بالخارج، خاصة الأجيال التي ولدت خارج الوطن، على زيارة هذه المواقع التاريخية والدينية والتعرف على جذورهم الحضارية.

من جانبهم، أشادوا أصحاب النيافة المطارنة بالجهود التي يبذلها محافظ أسيوط في دعم مسار التنمية بالمحافظة، وما يبديه من تنسيق مستمر مع مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إحياء وتطوير مسار رحلة العائلة المقدسة وتنفيذ مشروعات سياحية متكاملة تواكب القيمة الروحية والتاريخية لتلك المواقع، مؤكدين أن الاهتمام المتنامي الذي تشهده محافظة أسيوط بهذا المسار يعكس وعيًا حقيقيًا بأهمية هذا المشروع القومي وما يحمله من أبعاد روحية وحضارية وتاريخية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: اسيوط خبراء الوطن المرتب التجربة فرص عمل ذكرى مهندس إحياء التراث مهن تين وفد رفع العذراء بناء مهمة القيادات ديني مسار

إقرأ أيضاً:

عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير

تحتفل مصر والكنيسة القبطية والعالم أجمع في الأول من يونيو بذكرى غالية على قلب التاريخ الإنساني والروحي، وهي ذكرى «دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر»، هذا الحدث ليس مجرد لجوء تاريخي هربا من بطش هيرودس، بل هو جزء أصيل من خطة إلهية محكمة صِيغت خيوطها منذ الأزل.

وهنا يطرح السؤال اللاهوتي والتاريخي نفسه بقوة: لماذا اختار الله في خطته الإلهية مصر لتكون البلد الوحيد، خارج فلسطين، التي يزورها ويعيش فيها السيد المسيح طفلاً مع أمه العذراء والقديس يوسف النجار؟

إن نفس هذا السؤال ينطبق تماماً على حدث تاريخي آخر سبق تجسد السيد المسيح بقرون، وهو دخول بني إسرائيل، يعقوب وبنيه، إلى أرض مصر، حيث مكثوا فيها قرابة 430 سنة، فما هو السر الكامن وراء هذه المركزية المصرية في التدبير الإلهي؟

الإجابة عن السؤالين واحدة وتكشف عن عمق التنسيق بين السماء والأرض، فعندما اختار الله شعب إسرائيل في العهد القديم ليستأمنه على حمل ونقل الإيمان بالتوحيد والوحي إلى الأمم، كان هذا الشعب بحاجة إلى بيئة تحتضن هذا الغرس وتشكله.

وكانت مصر هي الحضارة الوحيدة في العالم القديم التي لا تحمل الإيمان كفكرة مجردة، بل تطبقه وتحميه حرفياً في ثقافتها الشعبية، ودستورها الاجتماعي، والقانوني، والسياسي.

لقد عاش قدماء المصريين بمنظومة أخلاقية وقانونية صارمة عُرفت باسم «قوانين ماعت»، وهي مفهوم الحق والعدل والنظام الكوني.

كانت «ماعت» تنص على الصدق، والعدل، وأمانة التعامل، ورعاية الفقير واليتيم، والامتناع عن القتل والسرقة وشهادة الزور، وهو ما يظهر في كتاب الموتى والاعتراف الإنكاري الشهير للمتوفى حين يقول: «لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث ماء النيل، لم أظلم أحداً».

ومن هنا نلمح خيطا نورانيا يربط التاريخ بالروح عبر ثلاثة تجليات كبرى، بدأت بقوانين ماعت المصرية التي وضعت الأساس الإنساني والأخلاقي للضمير البشري قبل الأديان الإبراهيمية، مرسخة أن العدل والخير هما جوهر الكون. ثم امتدت إلى شريعة موسى على الجبل، فعندما استلم موسى النبي الوصايا العشر على جبل سيناء، جاءت الشريعة الإلهية مصبوغة بالبنية الأخلاقية التي نشأ عليها موسى في مصر، فالوصايا التي تأمر بألا تقتل ولا تسرق ولا تشهد بالزور، هي صياغة إلهية قاطعة للقيم التي نادت بها «ماعت» منذ آلاف السنين، بل إن موسى استقبل هذه الشريعة في وجدانه وباللغة المصرية القديمة، وهي اللغة التي كُتبت بها الثقافة المحيطة به، ليفهمها ويصوغ بها دستور العهد لشعبه. وصولاً إلى عظة المسيح على الجبل في العهد الجديد، حيث جاء السيد المسيح ليرتقي بهذا البنيان الأخلاقي إلى قمته الروحية في دستور الملكوت، فلم يعد المنع مجرد امتناع ظاهري عن القتل أو السرقة كما في ماعت والوصايا، بل أصبح دعوة للمحبة الكاملة والنقاء الداخلي والسلام، هذا الترابط الروحي يؤكد أن الوحي الإلهي لم ينزل في فراغ، بل نزل على أرضية أخلاقية مهدت لها الحضارة المصرية القديمة.

ولم تقف العبقرية المصرية عند الأخلاق فحسب، بل امتدت للعقيدة، فقد تسلم القدماء المصريون إيماناً فطرياً بالحياة الأبدية، وبالصراع الأزلي بين الخير والشر، مجسداً في قصة أوزوريس وإيزيس وحورس، والذي اكتمل بطرد الشر ممثلاً في «ست» على يد الملك أحمس الذي طرد الهكسوس وأسس الدولة الحديثة، في إسقاط تاريخي لانتصار النور على الظلمة.

هذا الثالوث المصري والإيمان الراسخ بالبعث والحساب والحياة الإخروية، جعل الوجدان المصري مهيأً بامتياز ليفهم ويقبل أسرار الإيمان المسيحي، فكرة الإله الذي يموت ويقوم، والأمومة الطاهرة الحانية، والابن الخلاصي المنتصر على الشر.

لقد جاء بنو إسرائيل إلى مصر كمجموعة من الرعاة، وربما تهجنوا جنسياً وثقافياً واجتماعياً بالحياة المصرية العريقة، فكان المكث في مصر بمثابة الحاضنة والرحم التي شكلت وعيهم الإنساني والحضاري، فتعلموا النظام، والعمارة، والإدارة، والأخلاق، ليتم إعدادهم إيمانياً وإنسانياً لنقل الإيمان للأمم. هذا الأمر أكده العهد القديم بوضوح في سفر أعمال الرسل بقوله: «فتأدب موسى بكل حكمة المصريين»، وحيث إن رأس الحكمة هي مخافة الله، فإن الحكمة المصرية التي تشرّبها موسى كانت تقود بالضرورة إلى مخافة الله والعدل، هذا الإيمان الحي هو ما حمله بنو إسرائيل من مصر ليقدموه للعالم، بعد أن تشرعن بالوصايا التي تلقاها موسى من الله باللغة والثقافة التي صهرت وعيه.

بناءً على هذا العمق التاريخي، لم يكن مجيء السيد المسيح إلى مصر مجرد مصادفة جغرافية أو هروباً عابراً، بل لأنها أرض الله المختارة منذ قديم الأزل ليكون فيها الإيمان بالإنسانية والضمير.

جاء المسيح إلى مصر لكي يترعرع ثقافياً في بيئة تملك أقدم وعي بالتوحيد والعدالة الكونية، ومستندة إلى لغة الشريعة التي نزلت على موسى في جبل سيناء، ولكي ينمو صحياً وجسدياً في أرض الخير، واحة العالم القديم التي يغذيها نيلها العظيم، فكانت مصر الملجأ الآمن الذي يحمي الحياة ويبعث الدفء. إن عيد دخول العائلة المقدسة مصر هو شهادة أبدية على أن هذه الأرض لم تكن مجرد بقعة على الخريطة، بل كانت - وستظل - الضمير الحي للخط الإلهي، والملاذ الآمن لكل ما هو مقدس ونبيل في تاريخ البشرية، فمباركة هي مصر وشعبها، ومبارك هو التاريخ الذي خطته خطى المسيح على ترابها.

اقرأ أيضاًهل انهزمت أمريكا؟

ندعم الأشقاء في دول الخليج

مقالات مشابهة

  • أتوبيس الفن يحتفي برحلة العائلة المقدسة.. (صور)
  • رحلة العائلة المقدسة إلى مصر.. مسار إيماني وتاريخي يمتد لأكثر من ثلاثة أعوام
  • وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • البابا تواضروس: العائلة المقدسة باركت أرض مصر ومسار رحلتها صانه الرهبان والكهنة عبر القرون
  • بحضور البابا تواضروس الثاني.. محافظ أسيوط يشارك في احتفالية دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى مصر
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير
  • حلقة بحثية بثقافة الزقازيق.. دور "تل بسطا" في مسار العائلة المقدسة.. غدا