نحو دور أوسع لمراكز الفكر الاستراتيجية
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
وبينما أكتب هذه الكلمات قد تكون الولايات المتحدة الأمريكية وجهت ضربتها الثانية خلال أقل من عام لإيران، وهى الضربة التى قد تكون حاسمة فاصلة لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية القائم منذ عام 1979، وما يضفيه ذلك من تداعيات وتعقيدات لمشهد إقليمى معقد ومتشابك من الأساس. فالمشاكل الإقليمية والدولية تتشابك وتتفاقم، ومن الواضح أن قدرة النظامين الإقليمى والدولى على التفاعل معها تتراجع، حيث تواجه الحكومات صعوبات فى التكيف مع تلك التحديات المركبة، هنا تكتسب مراكز الفكر أهمية بالغة فى مساعدة الدول على فهم نظام دولى جديد أكثر تعقيداً وقيد التشكل.
وثانياً، إلى جانب دورها كوسيط وحلقة وصل بين البحث العلمى والسياسات العامة، تلعب مراكز الفكر والدراسات دوراً إضافياً يتمثل فى كونها منصات للوعى والإصلاح، حيث يمكن لمراكز الفكر أن تعمل كجسور تواصل بين مختلف الجهات المعنية، من علماء ومنظمات مجتمع مدنى ومؤسسات، بما فى ذلك وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى والصحفيين، ما يسهم فى صياغة ونشر الوعى حول مختلف القضايا خاصة فيما يتعلق بتحديات الأمن القومى الإقليمية.
وثالثاً، وعلى المستوى الدولى هذه المراكز يمكنها أن تؤدى دورا فاعلا على مستوى الدبلوماسية غير الرسمية، تعمل بمثابة دبلوماسيين غير رسميين، يعززون الحوار والثقة بين الدول. فالتعاون الوثيق بين مراكز الفكر من مختلف الدول يعزز قدرتها على الاستفادة من زوايا مختلفة، وابتكار حلول جديدة، وبناء توافق فى الآراء حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية. ويمكن أن يشكل هذا التفاعل القائم على الثقة، أساساً لحوار عالمى فعال غير رسمى، بما فى ذلك الأوقات التى تواجه فيها القنوات الدبلوماسية الرسمية جموداً أو انهياراً.
لذلك، فى خضم هذا التصاعد فى حالات عدم الاستقرار الجيوسياسى تصبح الحاجة ملحة لتعزيز دور مراكز الفكر والبحث والدراسات الوطنية، وتعزيز أواصر التواصل والتنسيق فيما بينها من أجل الاستفادة من قدراتها، حيث يمكن لها أن تشكل «بنكاً للأفكار وتقديرات الموقف الاستراتيجية»، بما يعزز من خيارات صانع القرار المصرى. ومن أجل تنسيق وتنظيم تلك الأدوار، يبرز أهمية وجود «مظلة وطنية» جامعة لمختلف مراكز الفكر الوطنية، وليس أفضل للقيام بهذا الدور من مركز المعلومات دعم واتخاذ القرار بقيادة الدكتور أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس المركز. خاصة وأن المركز يمتلك المركز واحدة من أكبر قواعد البيانات الوطنية، وهو ما يمثل «الوقود الفكرى» اللازم لأى مركز فكر لإنتاج دراسات رصينة. يمكن لها أن تمثل أساسا لتحويل «بنك الأفكار» إلى خلية أزمة قادرة على تقديم تقديرات موقف آنية عند حدوث أية متغيرات مفاجئة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د وليد عتلم الولايات المتحدة الأمريكية الجمهورية الإسلامية المشاكل الإقليمية مراکز الفکر
إقرأ أيضاً:
محافظ المنيا: 25 مليار جنيه استثمارات فى مشروعات المياه والصرف الصحي بـ 5 مراكز
تابع اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، خلال جولته الميدانية بمركز ديرمواس، مشروع محطة رفع الصرف الصحي بقرية تل بني عمران، أحد مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وذلك للوقوف على معدلات التنفيذ ومتابعة الموقف التنفيذي للمشروع الذي يمثل أحد المشروعات الحيوية لتحسين خدمات البنية التحتية بالقرية.
وأكد اللواء عماد كدواني أن مشروعات الصرف الصحي تأتي في مقدمة أولويات الدولة ضمن خطة تطوير الريف المصري، لما لها من دور محوري في تحسين جودة الحياة والحفاظ على الصحة العامة والبيئة، مشيرًا إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أحدثت نقلة نوعية غير مسبوقة في مستوى الخدمات والمرافق داخل القرى المستهدفة.
وأشار المحافظ إلى أن مشروع محطة رفع الصرف الصحي بقرية تل بني عمران يمثل إضافة مهمة للبنية التحتية بالقرية، ويسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، لافتًا إلى أن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي المنفذة ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بالمراكز الخمسة المستهدفة بمحافظة المنيا بلغت استثماراتها نحو 25 مليار جنيه، بما يعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير البنية التحتية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في الريف المصري.
واستمع المحافظ إلى شرح تفصيلي من المهندسة منال حسين، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا، حول مكونات المشروع ومراحل تنفيذه، حيث أوضحت أن المشروع يضم شبكة انحدار ومحطة رفع وخط طرد بإجمالي استثمارات تبلغ 70 مليون جنيه، ويستهدف تحسين خدمات الصرف الصحي بقرية تل بني عمران والمناطق التابعة لها، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأضافت رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالمنيا أن الأعمال المدنية والميكانيكية للمشروع أوشكت على الانتهاء، ومن المقرر استكمال التنفيذ النهائي بنهاية يوليو المقبل، على أن تبدأ تجارب التشغيل فور انتهاء شركة الكهرباء من توصيل الكابلات اللازمة لتشغيل المحطة، تمهيدًا لدخولها الخدمة الفعلية.