حلمي الجزار لـ عربي21 : قرار واشنطن فرصة ذهبية لجماعة الإخوان
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
قلب التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين المشهد السياسي رأسا على عقب، وأشعل موجة من الجدل حول معايير مكافحة الإرهاب وحدود تسييسها، وسط اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية باستخدام القرار كغطاء سياسي لحماية الاحتلال الإسرائيلي من العزلة الدولية المتزايدة، وتحويل بوصلة الغضب الغربي بعيدًا عن سياساتها في غزة.
وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، حلمي الجزار، في تصريحات خاصة لـ "عربي21" إن القرار الأمريكي "لا يستند إلى أي أساس قانوني أو قضائي"، معتبرًا أنه "قرار سياسي بامتياز جاء في توقيت حساس تشهده المنطقة والعالم".
ورأى الجزار أن القرار الأمريكي، رغم خطورته، يمثل فرصة وصفها بـ"الذهبية" لإعادة تعريف الجماعة فكريا وسياسيا أمام الرأي العام، وأكد أن الجماعة تعتزم تحويل الاتهامات الموجهة إليها إلى مسار قانوني وسياسي مضاد داخل الولايات المتحدة، عبر تقديم شواهد ووثائق قال إنها تثبت سلمية الجماعة ونفي ارتباطها بالعنف.
وأوضح أن هذه الشواهد تشمل سجلات العمل السياسي والنقابي والخيري، إلى جانب تحركات قانونية يقودها محامون ومتخصصون في القانون الأمريكي، مضيفا أن الهدف الأساسي من هذه الخطوات هو مخاطبة الرأي العام، سواء في مصر أو داخل المجتمع الأمريكي، حتى في حال عدم توقع تغيير موقف الإدارة الأمريكية الحالية.
وأشار الجزار إلى أن انتشار أفكار الجماعة واتساع حضورها الاجتماعي عالميًا، إلى جانب التحول المتسارع نحو الفضاء الرقمي باعتباره الأداة الإعلامية الأكثر تأثيرًا، يمنحان الجماعة قدرة أكبر على توضيح موقفها والوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور، من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.
وأضاف الجزار أن "المنطقة لم تعرف اضطرابا حقيقيا إلا بعد قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تمارس الإرهاب المنظم بحق الشعب الفلسطيني"، مشددًا على أن "رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو هو الأجدر بالملاحقة الدولية، وليس الحركات الاجتماعية والسياسية السلمية".
وأكد الجزار أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر "خاضت العمل السياسي لسنوات طويلة، ولم يعرف عنها ممارسة العنف أو الإرهاب"، مضيفًا: "الشعب المصري يعرف الإخوان جيدا، ولذلك لا يصدق تصنيفهم كتنظيم إرهابي، سواء صدر عن الحكومة المصرية أو الإدارة الأمريكية".
حماية للاحتلال الإسرائيلي
وربط الجزار بين توقيت القرار والتطورات الأخيرة في القضية الفلسطينية، قائلا إن "ما جرى في غزة كشف للعالم حجم الإرهاب الإسرائيلي، وأدى إلى موجة غضب غير مسبوقة داخل المجتمعات الغربية، تجلت في المظاهرات داخل الجامعات الأمريكية والعواصم الأوروبية".
وأوضح أن الإدارة الأمريكية، "سعت إلى قلب المشهد، وتحويل الغضب الشعبي الغربي من الاحتلال الإسرائيلي إلى الإسلام والمسلمين، عبر إعادة إحياء خطاب الإسلاموفوبيا، وتوجيه الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين".
وانتقد الجزار ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير الأمريكية"، معتبرًا أن الإدارة الحالية "لا تعير اهتماما حقيقيا لا للقانون الدولي ولا حتى للقوانين الأمريكية نفسها”، مشيرًا إلى سوابق في هذا السياق.
قرار سياسي لا قانوني
وشدد القيادي الإخواني على أن الجماعة تنظر إلى القرار باعتباره "قرارًا سياسيًا بحتًا"، لافتًا إلى وجود "أطراف خارج الولايات المتحدة تضغط باتجاهه، رغم أنه لا يخدم المصالح الأمريكية على المدى الطويل".
وأضاف: "هذا القرار لن يضر الإخوان فقط، بل سيضر صورة الولايات المتحدة نفسها، ويعمّق حالة الاستقطاب داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا تجاه المسلمين".
تحرك قانوني وإعلامي
وأكد الجزار أن الجماعة ستواجه القرار عبر "الوسائل السلمية والقانونية"، موضحًا أن ذلك يشمل "الطعن أمام الجهات القضائية المختصة داخل الولايات المتحدة، والتحرك عبر الكونغرس، والتواصل مع اللوبيات والمؤسسات الحقوقية".
وقال: "لدينا سجل طويل من العمل السياسي والنقابي والخيري يشهد بسلميتنا، وسنحوّل هذا الاتهام إلى فرصة لفضح زيفه، واتهام السياسات الأمريكية نفسها بانتهاك القانون وحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن الجماعة تستعد لحملة توضيحية واسعة، تستهدف الرأي العام الأمريكي والمصري، مستخدمة الأدوات الإعلامية التقليدية والرقمية، مؤكدًا أن "الفضاء الإلكتروني بات ساحة مركزية للتأثير، خصوصًا بين الأجيال الشابة".
موقف ثابت من النظام المصري
وفيما يتعلق بالشأن الداخلي المصري، جدد الجزار موقف الجماعة الرافض لـ"الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي"، مؤكدًا أن "موقف الإخوان من النظام الحالي لم ولن يتغير"، وأضاف أن "قبول أو رفض النظام مسألة يقررها الشعب المصري وحده، أما نحن فموقفنا واضح منذ البداية".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في بيان مشترك لوزارتي الخارجية والخزانة، تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كتنظيمات إرهابية، استنادًا إلى أمر تنفيذي صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، يقضي بتقييم إدراج كيانات أجنبية على قوائم الإرهاب.
وبررت واشنطن القرار بزعم وجود علاقات تنظيمية ودعم مادي بين هذه الفروع وجماعات مصنفة أمريكيًا كمنظمات إرهابية، من بينها حركة حماس، معتبرة أن التصنيف يمنح الإدارة أدوات قانونية لتجميد الأصول ووقف مصادر التمويل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حلمي الجزار امريكا الاخوان المسلمين ارهابية ترامب حلمي الجزار المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الإخوان المسلمین أن الجماعة الجزار أن
إقرأ أيضاً:
تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.
وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.
خلافات عقائدية ممتدةوتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.
تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي
ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.
ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.