ظل أهالى القرى لعقود طويلة يتحملون الإهمال والمعاناة بصبر قاسٍ، مترقبين بادرة أمل تمنحهم أبسط حقوقهم فى حياة آدمية، من طرق ممهدة، وصرف صحى، وغاز طبيعى، ومياه شرب نظيفة، ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مسئولية قيادة البلاد، وضعت الدولة تحسين مستوى معيشة المواطن على رأس أولوياتها، فتم إطلاق مشروعات قومية كبرى فى البنية التحتية من خلال مبادرة «حياة كريمة»، التى أحدثت تحولًا حقيقيًا فى ملامح مئات القرى والنجوع على امتداد الجمهورية، ضمن رؤية تستهدف تحقيق حياة كريمة للمواطن المصرى.
ورغم الجهود الكبيرة التى تبذلها القيادة السياسية لتوفير الخدمات الأساسية، إلا أن تقاعس بعض المسئولين بالمحافظات حوّل حياة مواطنين إلى معاناة يومية لا تنتهى، حيث ما زالت أزمات انقطاع وتلوث مياه الشرب تطارد القرى والعزب، كما هو الحال فى مركز إطسا بمحافظة الفيوم، لكن فى مشهد مختلف بمحافظة الإسكندرية، انفجرت حالة من الغضب بين المواطنين عقب صدور قرار إيقاف الترام، الأمر الذى وضع المواطنين والبسطاء فى مواجهة مباشرة مع أزمات المواصلات، وجعلهم فريسة سهلة للاستغلال، فى ظل غياب البدائل الكافية.
المرض والعطش يفتك 32 قرية فى الفيوم
تعيش أكثر من 32 قرية وعزبة بمركز إطسا بمحافظة الفيوم مأساة حقيقية، نتيجة الانقطاع المستمر لمياه الشرب وتوقف محطة مياه عزبة الصعايدة عن تغذية القرى والعزب بالمياه، ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل تفاقمت مع تلوث المياه نتيجة تراكم جيف المواشى والقمامة على مأخذ محطة المياه ببحر البنات بعزبة الصعايدة.
أزمة الأهالى ومعاناتهم بلغت ذروتها بسبب تعرض المواطنين لأمراض عديدة من بينها الفشل الكلوى نتيجة تناول هذا المياه، فضلًا عن اعتماد بعض القرى والعزب على توصيل خطوط الصرف الصحى على البحر مباشرة ما يؤدى إلى كارثة صحية وبيئية لآلاف المواطنين.
مياه الشرب التى تقوم بضخها المحطة تعانى من ارتفاع نسبة الأملاح فى المياه، ما دفع الأهالى إلى المطالبة بضرورة توصيل خط مياه محطة «العزب» لجميع القرى لحماية المواطنين والأطفال من الإصابة بالأمراض.
وأكد محمد جمعة أحد أهالى منشأة فيصل، استمرار انقطاع المياه منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن الأهالى يعتمدون على توفير احتياجاتهم من المياه من القرى والعزب التى تغذيها خطوط مياه «محطة العزب»، لحماية صحتهم وتوفير احتياجاتهم من المياه.
وتابع: «إحنا محرومين من أبسط حقوقنا بسبب تجاهل المسئولين فى المحافظة، مفيش مياه شرب، ولو تم ضخ المياه بتبقى غير صالحة وملوثة، مش عارفين نعيش، نفسنا فى مياه نظيفة متواجدة باستمرار».
وبصوت يملؤه الغضب تحدث مواطن يدعى فؤاد، عن مدى التجاهل التى تعيشة القرى والعزب فى مركز إطسا بمحافظة الفيوم، قائلًا: «مفيش طرق ولا مستشفيات ولا مياه، إحنا مواطنين من الدرجة الثانية بالنسبة للمسئولين»، مشيرًا إلى أن جميع القرى والعزب تعانى من أزمات عديدة نتيجة عدم ضخ المياه وتراكم الجيف والقمامة أمام مأخذ محطة مياه الصعايدة التابعة للوحدة المحلية بقرية أبو جندير.
وقال إن مياه محطة الشرب لا تصلح للاستهلاك الآدمى، مؤكدًا أن المئات من المواطنين يعانون من الأمراض بسبب الاعتماد على مياه محطة الشرب، الأمر الذى جعل المواطنين يفضلون عدم تناولها لأنها لا تصلح إلا فى اغراض الغسيل وشرب المواشى.
وطالب فؤاد، رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ورئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، بضرورة وضع حلول جذرية لمعاناة الأهالى فى قرى مركز إطسا ومد خط مياه محطة العزب لباقى القرى والعزب وعدم الاعتماد على محطة مياه الشرب بقرية الصعايدة.
خطورة الأمر تصل فى تهالك شبكات وخطوط مياه الشرب التى تغذى القرى والعزب، واختلاطها بمياه الترع والمصارف وخزانات الصرف الصحى المتواجدة بالقرى، هذا وفقًا لرواية محمد على أحد أهالى عزبة السودانى.
وأوضح أن هناك تهالكًا لخطوط المياه الرئيسية الممتدة عبر الطرق الرئيسية، ما جعل مياه الشرب التى يتم ضخها من محطة مياه الصعايدة غير صالحة، لافتًا إلى أهمية تدخل المسئولين للحد من كارثة إنسانية قد تحدث فى أى وقت.
توقف ترام الإسكندرية.. البسطاء رهائن جشع السائقين والفوضى
شهدت شوارع محافظة الإسكندرية حالة من الغضب والاستياء العارم بين المواطنين من موظفين وطلاب، عقب صدور قرار بإيقاف حركة ترام الإسكندرية، سواء ترام الرمل أو ترام المدينة «الأصفر»، والذى يُعد إحدى أهم وأقدم وسائل النقل الجماعى وأكثرها اعتمادًا لدى أهالى الثغر.
ورأى المواطنون أن الترام يمثل عصب المواصلات الأساسى، خاصة للفئات محدودة الدخل، محذرين من أن توقفه سيحوّل شوارع الإسكندرية إلى حالة من الفوضى المرورية، مع زيادة الضغط على وسائل النقل الأخرى مثل السيارات الخاصة والتوك توك والميكروباصات والحافلات، فى ظل غياب بدائل كافية قادرة على استيعاب الكثافات اليومية التى كان ينقلها الترام.
وقالت عطيات أحمد، موظفة، إن الترام يُعد «مواصلة الغلابة»، وتوقفه يعنى تحميل المواطنين أعباءً مادية إضافية تفوق قدرتهم، خاصة مع اضطرارهم لاستخدام الميكروباص الذى تتجاوز تكلفته أضعاف سعر تذكرة الترام.
وأضافت أن قرار إيقاف الترام يُعد قرارًا خاطئًا للغاية، خاصة مع تزامنه مع إيقاف قطار أبو قير استعدادًا لتنفيذ مشروع مترو الأنفاق، مؤكدة أن الترام يعتمد عليه آلاف المواطنين يوميًا، لا سيما محدودى الدخل، كوسيلة نقل أساسية وغير مكلفة، مشيرة إلى أن توقفه يؤدى إلى تكدس المواطنين بالمحطات، وتأخر آلاف الموظفين عن أعمالهم والطلاب عن جامعاتهم، خاصة مع انطلاق امتحانات الفصل الدراسى الأول للعام الجامعى 2025/2026، ما ينذر بفوضى حقيقية نتيجة نقص البدائل وارتفاع تكلفة وسائل النقل الأخرى.
وقال إيهاب السيد، موظف، إن إيقاف الترام فى هذا التوقيت يتسبب فى أزمة حقيقية، ويفتح الباب أمام استغلال سائقى الميكروباص للموقف من خلال رفع الأجرة بشكل غير قانونى وتقطيع المسافات، مستغلين حاجة المواطنين الماسة للوصول إلى أعمالهم.
وأضاف أن الأزمة تتفاقم مع اقتراب شهر رمضان، خاصة فى أوقات ما قبل الإفطار، حيث يزداد الزحام والمشاجرات اليومية بين الركاب والسائقين، فى ظل عدم كفاية حافلات النقل العام لاستيعاب الكثافة السكانية الكبيرة التى كان ينقلها الترام يوميًا.
وقال طه محمد، موظف، إن الترام هو الوسيلة الوحيدة التى تتناسب مع دخولهم المحدودة، وتوقفه يجبرهم على دفع أضعاف التكلفة فى وسائل نقل أخرى غير آدمية، موضحًا: «لدىّ أربعة أبناء جميعهم فى الجامعة، كيف أستطيع دفع تكاليف المواصلات اليومية لهم ذهابًا وعودة، إلى جانب انتقالى لعملي؟ هل نعمل فقط لسداد أجرة المواصلات؟».
وتابع بنبرة غاضبة: «الراتب لا يكفى إيجارًا ولا فواتير مياه وكهرباء ولا طعامًا، فكيف نتحمل كل هذه الأعباء؟ اتقوا الله فينا، لقد فاض الكيل».
ولفتت روزان سامى، طالبة، إلى أن توقف الترام يمثل كارثة حقيقية، خاصة أن الزحام المرورى فى الشوارع الموازية لخط الترام جعل الوصول إلى الجامعة مهمة شبه مستحيلة، موضحة أنها تعانى يوميًا من إهدار الوقت والمجهود فى التنقل منذ توقف قطار أبو قير، رغم إضافة بعض الأتوبيسات، إلا أنها لم تستوعب أعداد المواطنين، لافتة إلى أن توقف الترام، الذى يعتمد عليه آلاف الطلاب، سيفاقم الأزمة، خاصة فى ظل الزحام المستمر بشارع أبو قير والكورنيش، حيث يؤدى أى حادث بسيط إلى شلل تام فى الحركة المرورية، وكان الترام يمثل البديل الآمن عن الميكروباص.
وأوضحت ميار أحمد، مدرسة، أنه يجب إعادة النظر فى قرار إيقاف الترام بشكل عاجل لتجنب أزمة مواصلات خانقة، مشددة على ضرورة إجراء أعمال صيانة شاملة لترام الرمل بدلًا من إيقافه، وتساءلت باستنكار: «هل يُعقل إيقاف الترام فى وقت العمل والدراسة، ومع دخول الشتاء وقرب رمضان، فقط من أجل استغلال منحة فرنسية؟»، مضيفة أن الزحام والتكدس لم يعودا محتملين، ولا يتم النظر لكبار السن أو الطلاب أو الموظفين أو الصائمين، فى مقابل الإسراع بتنفيذ مشروع ممول بمنحة قدرها 290 مليون يورو، حتى لو استغرق عامًا كاملًا من المعاناة.
من جانبه، كشف مصدر مسئول بهيئة النقل العام بالإسكندرية حقيقة ما تردد بشأن إيقاف ترام الرمل تمهيدًا لتطويره، مؤكدًا أنه لم يتم حتى الآن وضع أى خطة رسمية لوقف تشغيل الترام، نافيًا صحة الأنباء التى تحدثت عن إيقافه أو تأجيل تشغيله خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أن مشروع التطوير لا يزال فى مرحلة الدراسة لوضع تصور يتناسب مع طبيعة الحياة اليومية وحركة المواطنين، مشيرًا إلى أن المشروع يتبع وزارة النقل، وسيتم الإعلان عن أى قرار رسمى قبل تنفيذه بوقت كافٍ، مؤكدًا أن المشروع ممول من منحة، وأن تأخير التنفيذ قد يؤدى إلى فقدان فرصة الاستفادة من التمويل، لافتًا إلى وجود مقترح ببدء أعمال التطوير عقب الانتهاء من مشروع القطار، مع طرح جميع السيناريوهات لاختيار التوقيت الأنسب.
وأشار إلى أنه فى حال تنفيذ المشروع سيتم العمل عبر ثلاث مراحل لضمان استمرارية الحركة المرورية، تبدأ المرحلة الأولى من محطة «فيكتوريا» حتى «سان ستيفانو»، والمرحلة الثانية من «سان ستيفانو» حتى «مصطفى كامل»، والمرحلة الثالثة من «مصطفى كامل» حتى «محطة الرمل»، مؤكدًا أن المشروع يُعد إحدى الركائز الأساسية فى مخطط «الإسكندرية الكبرى 2032».
وأكد المصدر أنه بالتزامن مع أعمال «مترو الإسكندرية»، ستقوم وزارة النقل وهيئة النقل العام بتوفير بدائل لنقل الركاب عبر أسطول من الأتوبيسات لتغطية مسار الترام طوال فترة التطوير.
ويُعد ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام فى العالم، حيث بدأ تشغيله عام 1860 كأول وسيلة نقل جماعى فى مصر وإفريقيا، وثانى أقدم ترام كهربائى عالميًا بعد نيويورك. وبدأ الترام بعربات تجرها الخيول قبل كهربة الشبكة بالكامل عام 1902 على يد شركة فرنسية، ما شكّل نقلة نوعية فى البنية التحتية للمدينة.
ويمتد الترام حاليًا عبر خطين رئيسيين، هما ترام الرمل (الخط الأزرق) الذى يربط وسط المدينة بشرقها بمحاذاة الكورنيش، وترام المدينة (الخط الأصفر) الذى يخدم المناطق الداخلية مثل العطارين والمنشية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مركز اطسا مبادرة حياة كريمة الرئيس عبد الفتاح السيسي شوارع محافظة الإسكندرية حركة ترام الإسكندرية میاه الشرب ترام الرمل محطة میاه میاه محطة مؤکد ا أن الترام ی أن توقف إلى أن
إقرأ أيضاً:
مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
استيقظ أهالي محافظة المنيا، اليوم الثلاثاء، على فاجعة مؤلمة إثر وقوع حادث مأساوي أسفر عن مصرع شاب في مقتبل العمر غرقاً، نتيجة سقوطه المفاجئ داخل حوض مياه مخصص للزراعة في منطقة "البترول" الواقعة بالصحراء الغربية لمركز سمالوط، وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف النيابة العامة.
بدأت تفاصيل الواقعة بتلقي اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، إخطاراً عاجلاً من المقدم عبد الرحمن الغزاوي، رئيس مباحث مركز شرطة سمالوط غرب، يفيد بورود بلاغ من الأهالي والعاملين بإحدى المزارع في منطقة البترول بالصحراء الغربية، بسقوط شاب داخل حوض مياه وغرقه في الحال.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية برفقة قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف والجهات المختصة إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض طوق أمني بمحيط الحوض المائي، وباشرت القوات المعاينة والفحص الفني اللازم لكشف ملابسات الواقعة.
وأظهرت المعاينة الأولية والتدقيق في الأوراق الثبوتية أن الجثمان لشاب يُدعى فارس محمود شحاتة، يبلغ من العمر 19 عاماً، وتبين أنه من المقيمين بمركز الباجور التابع لمحافظة المنوفية، وكان متواجداً في المنطقة بداعي العمل بالمزرعة.
ونجحت جهود الإنقاذ في انتشال جثمان الشاب الراحل، وتم نقله على الفور عبر سيارة الإسعاف إلى مستشفى سمالوط التخصصي. وبتوقيع الكشف الطبي الظاهري على الجثة بمعرفة الدكتور محمد صلاح، مفتش الصحة بالمركز، أفاد في تقريره الرسمي بأن الوفاة حدثت نتيجة الإصابة بـ "إسفكسيا الغرق" الشديدة التي أدت إلى توقف التنفس فوراً، مؤكداً خلو الجثمان من أي إصابات ظاهرية تدل على وجود شبهة جنائية مبدئية تحيط بالحادث.
تم إيداع جثة المتوفى داخل مشرحة مستشفى سمالوط التخصصي لحين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، واستدعاء أسرته لاستلام الجثمان لنقله إلى مسقط رأسه بمحافظة المنوفية.
وتحرر عن الواقعة المحضر القانوني اللازم، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات الموسعة للوقوف على الأسباب الفنية الكامنة وراء سقوط الشاب داخل الحوض، وأصدرت قرارها بالتصريح بدفن الجثة لعدم وجود شبهة جنائية.