اعلن الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة  عن توصل فريق بحثي دولي بقيادة باحثين مصريين من فريق «سلام لاب» إلى نتائج علمية لافتة تكشف كيف تحافظ الدببة على قوة عظامها رغم الدخول في سبات شتوي يمتد لأشهر طويلة دون حركة أو تغذية.

وتوصلت الدراسة، التي قادها الدكتور عبدالله جوهر، عضو فريق «سلام لاب» وطالب الدكتوراه بجامعة ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن الدببة تمتلك تكيفًا فسيولوجيًا وهيكليًا استثنائيًا يسمح لها بالحفاظ على قوة عظامها خلال فترات الخمول الشديد، على خلاف ما يحدث لمعظم الثدييات التي تعاني فقدانًا سريعًا في كثافة العظام عند قلة الحركة.

وأظهرت الدراسة أن الدببة، خلال سباتها الشتوي الذي قد يمتد أحيانًا إلى نصف العام، لا تأكل ولا تشرب، وينخفض لديها معدل ضربات القلب والنشاط الأيضي بشكل كبير، ورغم ذلك تخرج من سباتها في الربيع بهيكل عظمي قوي وسليم، وهو ما دفع الفريق البحثي إلى تحليل هذا اللغز البيولوجي عبر دراسة نسيجية دقيقة للعظام.

وفي هذا السياق، وجّه الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، الشكر والتقدير لفريق «سلام لاب» البحثي، مؤكدًا أن هذه الدراسة تعكس توجه الجامعة نحو دعم البحث العلمي القائم على المنهجية الدقيقة والتعاون الدولي الفعّال، مشيرًا إلى أن إسهام باحثين مصريين في أبحاث تتناول قضايا بيولوجية ذات أبعاد طبية مستقبلية يُعد أحد مؤشرات قوة البيئة البحثية بالجامعة، وقدرتها على إنتاج معرفة علمية قابلة للتطبيق والاستفادة المجتمعية.

ومن جانبه، أكد الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن هذا البحث يُبرز أهمية التكامل بين العلوم الأساسية والتطبيقية، مشيرًا إلى أن الجامعة تولي اهتمامًا خاصًا بالدراسات البينية التي تربط بين البيولوجيا والطب وعلوم الحياة، لما لها من دور محوري في مواجهة التحديات الصحية المعاصرة وتطوير حلول مبتكرة قائمة على البحث العلمي الرصين.

كما صرّح الدكتور هشام سلام، عالم الحفريات ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، قائلًا: «حتى بعد سنوات، تحتفظ العظام بسجل واضح لكل مراحل النمو التي مرّ بها الحيوان. ومن خلال دراسة الكائنات الحية اليوم، نفهم آليات عمل الهيكل العظمي، بما ينعكس على تفسير حياة الكائنات المنقرضة عند تطبيق الأساليب نفسها، مثل التحليل النسيجي للعظام، في دراسة الحفريات الفقارية».

ويأتي هذا البحث في إطار التوجه البحثي لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الذي يربط بين دراسة الكائنات المعاصرة وفهم السجل الأحفوري.

ونُشرت نتائج البحث في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة Journal of Anatomy، حيث اعتمد الفريق على تحليل التركيب المجهري لعظام الفخذ والضلوع للدببة السوداء الأمريكية التي عاشت في ولاية أوكلاهوما الأمريكية، سواء في البرية أو في حدائق الحيوان.

ويُعد التحليل النسيجي للعظام من الأدوات الأساسية لفهم تاريخ النمو والضغوط البيولوجية التي يتعرض لها الكائن الحي عبر حياته.

وكشفت النتائج عن اعتماد الدببة على «استراتيجية هيكلية مزدوجة»؛ إذ تحافظ على استقرار وقوة العظام الحاملة للوزن، مثل عظم الفخذ، بينما تسمح بإعادة تشكيل أكبر في عظام أخرى أقل أهمية ميكانيكيًا، مثل الضلوع.

وأوضح الباحثون أن عظام الفخذ أظهرت علامات نمو سنوية واضحة تُعرف بـ«خطوط توقف النمو»، تشبه حلقات الأشجار، وتُسجل التباطؤ الموسمي في ترسيب العظم، ومن خلالها أمكن تقدير أعمار الحيوانات وتحديد مراحل النضج الهيكلي. كما احتفظت عظام الفخذ بتنظيمها وقوتها، سواء في الدببة البرية التي تمر بسبات كامل أو في الدببة التي عاشت في الأسر وربما لم تدخل سباتًا فعليًا، بما يشير إلى أن مقاومة فقدان العظام سمة متأصلة في بيولوجيا الدببة، وليست استجابة مؤقتة للسبات.

في المقابل، كشفت الضلوع عن معدلات مرتفعة من إعادة التشكيل الداخلي وبنية إسفنجية أكثر هشاشة، مع نسبة أقل من العظم الكثيف، وهو ما يرجّح دورها في إعادة تدوير المعادن، وعلى رأسها الكالسيوم، خلال فترات الصيام الطويلة في السبات.

ويعلّق الدكتور عبدالله جوهر قائلًا: «بدلًا من فقدان العظام في جميع أنحاء الهيكل، تركز الدببة إعادة التشكيل في مناطق يكون فيها ذلك أقل خطورة ميكانيكيًا، في استراتيجية ذكية للغاية».

كما أظهرت الدراسة أن العظام تحتفظ بسجل للضغوط الصحية التي مرّ بها الحيوان؛ إذ كشفت إحدى العينات لدبة برية عانت من الجرب وسوء التغذية عن علامات إجهاد فسيولوجي مزمن، تمثلت في سماكة غير معتادة لطبقات النمو وإعادة تشكيل مكثفة في عظم الفخذ.

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على فهم بيولوجيا الدببة فحسب، بل تمتد إلى الإنسان، حيث يُعد فقدان العظام الناتج عن قلة الحركة تحديًا شائعًا لدى المرضى طريحي الفراش، وكبار السن، ورواد الفضاء. كما تؤكد الدراسة أهمية تحليل أكثر من عظمة واحدة لفهم الاستجابة الكاملة للهيكل العظمي، بما يُسهم في تعميق فهمنا للمرونة الهيكلية والتكيف التطوري لدى الثدييات، ويفتح آفاقًا بحثية مستقبلية للحفاظ على صحة عظام البشر.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحفاظ مرض حركة رونه بشكل كبير عن معدلات التعاون الدولي معدلات مرتفعة اعلن الدكتور قوي شريف الاستجابة الشك والتعاون الدولى المتحدة الأمريكية رئيس جامعة المنصورة الدكتور هشام سلام الفريق البحثي حفر الولايات المتحدة الأمريكي الجرب جامعة المنصورة فقدان ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الداخلية تكشف تفاصيل واقعة فيديو تصادم عمدي بالشرقية
  • ذهب العظام في طبقك.. خبير يكشف فوائد نخاع العظم لصحة المفاصل والجلد وتنظيم السكر
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • تنفيذ 6 قرارات إزالة لأبنية مخالفة على الأراضي الزراعية بالمنصورة
  • وكيل العاصمة عدن “محمد سعيد سالم” يتفقد الانضباط الوظيفي بمديرية المنصورة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش