لجريدة عمان:
2026-06-02@19:43:52 GMT

الفعاليات الشتوية والاقتصاد الوطني

تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT

تشهد سلطنة عُمان خلال هذه الفترة إقامة عديد الفعاليات والمهرجانات الشتوية في مختلف المحافظات والولايات التي تأتي تزامنا مع إجازة الشتوية للموظفين وطلبة المدارس والكليات والجامعات. 

وتعد هذه الفعاليات والمهرجانات محركًا للاقتصاد الوطني؛ حيث تستقطب العديد من الزوار والسيّاح من داخل سلطنة عُمان وخارجها الذين ينفقون على السكن، والتسوق، والخدمات، ما يزيد من الإيرادات السياحية الداعمة لجهود تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي عبر انتعاش حركة الأسواق المعززة للقوة الشرائية من خلال الاستفادة من العروض والتخفيضات، ودعم مشاريع الأسر المنتجة إضافة إلى إيجاد فرص للباحثين عن عمل في وظائف مثل: التنظيم، والإشراف، وتقديم الخدمات.

 

بلدٌ مثل سلطنة عُمان تتميز عن غيرها من البلدان بطبيعتها الخلابة، وبنسمات شتائها العليل، وبتنوع تضاريسها، وبمواقعها السياحية والتراثية، وبمعالمها الثقافية، أصبحت محط أنظار السيّاح والزوار من مختلف بلدان العالم، إضافة إلى وجود بنية أساسية متطورة وحديثة تدعم نجاح الفعاليات الشتوية، وتشجع الزوار والسياح لارتياد المواقع السياحية والاستفادة من الخدمات والتسهيلات المقدمة لهم، وتدعم نمو القطاعات الاقتصادية المساندة، وتشجع المستثمرين على الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، وبالتالي تعزيز التنمية المستدامة. 

لقد ساعدت وسائل الإعلام بمختلف أدواتها ومنصات التواصل الاجتماعي في الترويج للفعاليات الشتوية من خلال الإعلان المبكر، وإطلاق الحملات الإعلامية، إضافة إلى التغطية الإعلامية المتميزة وتداول الصور والمقاطع المرئية للتغطية الإعلامية على نطاق واسع، إلا أننا في ظني بحاجة إلى جهود أكبر في الترويج من خلال استهداف جميع شرائح المجتمع، وهنا أتحدث عن تطبيق المراسلة الفورية، والوسوم الترويجية في منصات التواصل الاجتماعي؛ لضمان وصول التغطية الإعلامية إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع في سلطنة عُمان، وأكبر عدد من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي من خارج سلطنة عُمان، ورغم ذلك رصدنا قيام المؤثرين والفاعلين في وسائل التواصل الاجتماعي بالتفاعل مع الفعاليات الشتوية، ما ساعد على وصول محتواها إلى أكبر عدد من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي. 

حقيقة سررت بمستوى التطوّر اللافت في الفعاليات الشتوية لهذا العام، وتعدد مواقع إقامة الفعاليات؛ تحديدا فعاليات ليالي مسقط، ما أسهم في تقليل الازدحام على موقع معيّن، وتنوع الفعاليات المقامة، وسررت أكثر بالانطباع الإيجابي الذي أبداه مرتادو الفعاليات والمهرجانات في مختلف الولايات والمحافظات، وهذا الشعور بالارتياح تجسّد بفضل الجهود الكبيرة المبذولة للتحضير لهذه الفعاليات التي أرى أنها نجحت في تحقيق المرجو من تنظيمها، وهو تعزيز السياحية الداخلية في موسم السياحة بسلطنة عُمان. ولنواصل النجاح لابد من البدء بالتخطيط من الآن لفعاليات الشتاء في العام المقبل من خلال استطلاع آراء الجمهور وتحليلها عن فعاليات هذا العام، ومقترحاتهم التطويرية لفعاليات الشتاء في العام المقبل. 

أرى من الجيد دراسة مقترح عدم تزامن المهرجانات والفعاليات الشتوية في نفس التوقيت؛ حتى تتاح الفرصة للسياح والزوار لارتياد جميع الفعاليات والمهرجانات على أن تبدأ مع بدء اعتدال درجات الحرارة بعد موسم الصيف؛ بحيث تجمع فعاليات ولايات كل محافظة في فترة محددة. وأعتقد أنه في حال تحقق هذا المطلب ستحظى جميع الفعاليات الشتوية بنفس التفاعل مجتمعيا وفي وسائل التواصل الاجتماعي. 

المهرجانات والفعاليات الشتوية التي نظمتها مختلف المحافظات والولايات، أسهمت في إبراز الفنون التقليدية والحرف اليدوية والترويج للأسر المنتجة، والأهم من ذلك التعريف بالمعالم والمواقع السياحية التي تزخر بها الولايات والمحافظات، وتزامنت مع نشاط السياحة الداخلية الشتوية بسبب إجازة الطلبة بين الفصلين الدراسين؛ وبالتالي نستطيع القول بأن المهرجانات والفعاليات عموما فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية التي تعكس الهوية المجتمعية، وتزيد من مستوى التفاعل بين أفراد المجتمع. 

إن المهرجانات والفعاليات الشتوية المقامة في مختلف ولايات ومحافظات سلطنة عُمان أسهمت في التعريف بالمقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها كل محافظة، وعززت من الحركة الاقتصادية والتجارية لأسواق الولايات، وتحقق ذلك من خلال الاستعداد المبكر لإقامة الفعاليات والأنشطة الإعلامية المصاحبة، وتطور البنى الأساسية في مواقع الفعاليات. 

وأعتقد أنّ أحد الأسباب الرئيسة للانطباع الإيجابي الذي رُصد عن المهرجانات الشتوية لهذا العام هو نضج تجربة إقامة الفعاليات في موسم الشتاء سنويا، والاستفادة من الملاحظات والمقترحات والتوصيات التي حصرت، والاشتغال عليها في المحافظات، وأرى من الجيد الاستفادة أيضا من الأدوات التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتحقيق انتشار أكبر عن الفعاليات الشتوية، وللتعريف عنها بصورة أكبر مع ضرورة ضبط مسار الخطاب الإعلامي في هذه المنصات عبر تبني أنشطة إعلامية واتصالية تعزز لإقامة هذه الفعاليات، وتوضّح الغاية من إقامتها من حيث تنمية المحافظات، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وأيضا ترد على المعلومات المتداولة غير الدقيقة أوالمغلوطة. 

راشد بن عبدالله الشيذاني باحث ومحلل اقتصادي 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعی الفعالیات والمهرجانات الفعالیات الشتویة فی مختلف من خلال

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • «الوطني لإدارة النفايات»: 1691 جولة ميدانية رقابية في مكة منذ بداية شهر ذي الحجة
  • خلال أيام.. الإسكان الاجتماعي يحذر من إلغاء تخصيص الوحدات في هذه الحالة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش