انسحاب ترمب من الصحة العالمية يدفع ملايين الفقراء بالعالم للموت
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
لم تعد منظمة الصحة العالمية قادرة على دعم عشرات الملايين المحتاجين للرعاية في عدد من الدول الفقيرة أو التي تعيش صراعات مسلحة، وذلك بعد توقف الولايات المتحدة عن دفع حصتها من التمويل للعام الثاني على التوالي.
وكانت الولايات المتحدة تقدم للمنظمة سنويا 1.7 مليار دولار، ما يعادل 18% من ميزانية المنظمة الأممية التي أعلن الرئيس دونالد ترمب انسحابه منها فور عودته للبيت الأبيض مطلع العام الماضي، مما اضطرها إلي اتخاذ حزمة من الإجراءات التقشفية في محاولة لتعويض هذا العجز.
بيد أن هذه الإجراءات لم تتمكن من تعويض النقص الكبير في التمويل، مما انعكس انعكاسا كبيرا على الخدمات التي تقدمها المنظمة في عديد من الدول التي أصبح قطاع الصحة فيها يواجه أزمات عميقة.
ففي إقليم النيل الأزرق السوداني، قال مراسل الجزيرة في السودان الطاهر المرضي إن منظمة الصحة العالمية كانت تقدم خدمات أساسية، حيث كان الدعم الأمريكي يتراوح بين 500 ألف إلى مليون دولار سنويا، تعادل نصف ميزانية الصحة بالإقليم.
تراجع مكافحة الأوبئةوكانت الصحة العالمية تدعم أكثر من 24 منظمة أخرى في النيل الأرق، وتقدم الأدوية واللقاحات التي تساعد على مواجهة الأوبئة والأمراض المتفشية مثل الحصبة.
ويهدد وقف الدعم الأمريكي بتراجع كبير في مواجهة انتشار الأوبئة وتقديم التطعيمات للأطفال، وكذلك في خدمات الرعاية للنساء والأطفال دون سن الخامسة، كما يقول المرضي.
وتسعى وزارة الصحة السودانية لتوفير دعم بديل من دول أوروبية، لكن النقص الكبير في التمويل سيؤثر على قطاعات صحية واسعة، وفق المرضي، وخصوصا في إقليم دارفور، الذي يعاني ويلات الحرب.
ولا تختلف الحال في السودان عن الصومال، حيث أكد مدير مكتب الجزيرة في مقديشو عمر محمود أن الصحة العالمية كانت الداعم الرئيسي لوزارة الصحة في البلاد، خصوصا في مجالات الإنذار المبكر ومكافحة الأوبئة.
إعلانوينذر هذا التراجع في التمويل بحدوث أزمة فعلية في مواجهة أمراض خطرة، مثل السل والملاريا وشلل الأطفال والحصبة، حسب محمود، فضلا عن تأثر المستشفيات التي كانت تدعهما المنظمة بأجهزة التنفس الاصطناعي والمختبرات اللازمة لكشف الأمراض.
عجز كاملولن يكون الصومال قادرا على مواجهة هذه الأزمة، لا سيما أنه من أعلى الدول عالميا في وفيات الأمهات بسبب مضاعفات الحمل، وأيضا في وفيات الأطفال دون سن الخامسة.
ويعاني الصومال -في الأساس- هشاشة في الخدمات الصحية، حيث لا يحصل 30% من السكان على الخدمات الصحية الأساسية ولا يذهبون للمستشفيات، في حين يغطي الدعم الخارجي 70% من حاجة المستشفيات، حسب محمود.
وفي مدينة عدن اليمنية، قال مراسل الجزيرة ياسر حسن إن تراجع التمويل يترك آثارا سلبية كبيرة على قطاع الصحة في بلد يعيش حربا طاحنة منذ سنوات، وصنفته الأمم المتحدة أنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ويمتلك اليمن منظومة صحية متهالكة، وكانت الصحة العالمية تقدم له الدواء وتكافح الأوبئة والأمراض المتفشية وتعمل على تجهيز المستشفيات، وفق حسن.
وشملت الأزمة أيضا مخيمات لاجئي الروهينغا في إندونيسيا، التي يقول مراسل الجزيرة صهيب الجاسم إنها تواجه تراجعا تراكميا في كافة أشكال الدعم الأمريكية منذ عودة ترامب للحكم.
فشهدت هذه المخيمات إغلاق 48 مركزا صحيا خلال الفترة الماضية، في حين طلبت الصحة العالمية دعما قدره مليار دولار لتلبية احتياجات هذه المخيمات خلال العام الجاري، حسب الجاسم.
وبدأت دول عربية وأوروبية تعويض هذا العجز لمساعدة المنظمة في تقديم خدماتها التي تذهب إلى المراكز الصحية ورعاية الأمومة والطفولة وجراحات العيون.
كارثة صحيةويعيش 1.5 مليون لاجئ في 33 مخيما بإندونيسيا إلى جانب 600 ألف آخرين يعيشون تحت ظل الحرب في أراكان، وقد تراجع دعمهم إلى حد كبير.
أما أفغانستان، فتواجه كارثة صحية فعلية بسبب نقص التمويل، حيث أُغلق 420 مرفقا صحيا في 30 ولاية، من بين 34 ولاية في عموم البلاد، منذ عودة ترمب.
ووفق مراسل الجزيرة ناصر شديد، فإن الحصبة وأمراض التنفس تتزايد بسبب هذه الإغلاقات، وكذلك وفيات النساء والأطفال دون سن الخامسة، حيث توفي 520 امرأة وطفلا، من بين 120 ألفا، وهو عدد يقول مراسل الجزيرة إنه كبير بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية.
وطالبت المنظمة العالمية الدول والمؤسسات بتسريع تمويلها، لأن حكومة كابل لا تقدم سوى 1% فقط من تمويل المستشفيات، ولا يمكنها توفير التمويل اللازم.
وفي الوقت الراهن، لم تعد الصحة العالمية تدعم سوى 3 مستشفيات حكومية و5 أخرى تقدم الرعاية الصحية، وتقدم خدمات لـ131 مرفقا صحيا، كما يقول شديد.
وحسب وكالة رويترز، فقد وافق الأعضاء خلال اجتماع مايو/أيار الماضي، على رفع نسبة المساهمات الإلزامية للمنظمة من 16% إلى 20%، للفترة 2027/2026.
كما صادقت جمعية منظمة الصحة العالمية على ميزانية معدّلة، قدرها 4.2 مليارات دولار، وهي أقل بنسبة 21% عن المقترح الأصلي، الذي بلغ 5.3 مليارات دولار، وفق رويترز.
وخلال الاجتماع، قدَّر المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، العجز المتوقع في ميزانية 2027/2026 بنحو 7 مليارات دولار، لكنّ بعض الدول تعهدت لاحقا بتقديم مساهمات جديدة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات منظمة الصحة العالمیة مراسل الجزیرة
إقرأ أيضاً:
الصحة العالمية تعدل بالخفض حالات إيبولا المشتبه بها في الكونغو الديموقراطية
أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 321 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونجو الديموقراطية، إضافة إلى 116 حالة مشتبه بها، مما يشير إلى انخفاض كبير في عدد الحالات المشتبه بها بعد استبعاد المئات عقب إجراء الفحوصات.
وأفادت المنظمة اليوم الثلاثاء بأن 48 شخصا لقوا حتفهم وتعافى ستة أشخاص في الكونجو. وكانت السلطات في الكونجو أعلنت لأول مرة عن أرقام الحالات الجديدة أمس الاثنين.
وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين في جنيف إن أوغندا سجلت تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.
وفي وقت لاحق، أكدت وزارة الصحة الأوغندية اليوم الثلاثاء ست حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي الحالات المؤكدة في البلاد حتى الآن إلى 15. وقالت الوزارة في بيان على حسابها بمنصة إكس إن الحالات الست تم تأكيدها بين المخالطين لحالات مؤكدة أخرى.
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة إن هناك 906 حالات مشتبه بإصابتها بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في جمهورية الكونجو الديموقراطية، بما في ذلك 223 حالة وفاة مشتبه بها يجري التحقيق فيها. وفي وقت لاحق، قال جان كاسيا المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في مقال رأي نشرته صحيفة فاينانشال تايمز يوم الأحد إن أكثر من 1100 حالة مشتبه بها يجري التحقق منها.
وعندما سئل عن سبب انخفاض عدد الحالات المشتبه بها بشكل ملحوظ في الأرقام، قال ليندماير إن البيانات تشير إلى استبعاد مئات الحالات.
وأضاف ليندماير "تم استبعادها، فإما أن المصابين يعانون من أمراض أخرى أو أنهم أصيبوا بالحمى فقط دون أي أعراض أخرى" مشيرا إلى أن الأرقام ستتغير بمرور الوقت مع إجراء المزيد من الفحوص.
وأدرج موقع المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها على الإنترنت 116 حالة مشتبه بها، وقال إن "في 29 مايو، قامت وزارة الصحة في جمهورية الكونجو الديموقراطية بتحديث إجمالي عدد الحالات المشتبه بها لإزالة الحالات المشتبه بها التي تم استبعادها بعد الفحوص والوفيات المشتبه بها التي تنتظر نتائج الفحوص الجارية". وأعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في 15 مايو عن تفشي سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا في الكونجو، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.