بعد جرعة واحدة.. علاج مناعي مطوّر للسرطان ينجح اعادة كفاءة الأمعاء لدى كبار السن
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
ركّز الباحثون على فئة خاصة من الخلايا تُعرف بـ"الخلايا الشيخوخية"، التي تتراكم في الجسم مع التقدم في العمر ولا تنقسم ولا تموت، بل تفرز مواد تُعيق عمل الأنسجة السليمة.
كشفت دراسة حديثة أن علاجاً مناعياً مبتكراً، طُوّر أصلاً لمكافحة السرطان، نجح في تحفيز تجديد الخلايا المعوية لدى كبار السن، وحسّن وظائف الأمعاء بشكل ملحوظ استمر لمدة تصل إلى سنة كاملة بعد جرعة واحدة.
وبحسب فريق مختبر كولد سبرينغ هاربور (CSHL)، فإن هذا العلاج، الذي يعتمد على تقنية الخلايا التائية ذات المستقبلات المُهَنْدَسة (CAR T-cell therapy)، قد يفتح آفاقاً سريرية جديدة لمعالجة التدهور المعوي المرتبط بالتقدم في العمر.
الظهارة المعوية: خط دفاع أول يضعف مع الزمنتعتمد صحة الجهاز الهضمي على طبقة رقيقة من الخلايا تُعرف بالظهارة المعوية، والتي تتجدد بالكامل كل 3 إلى 5 أيام في الظروف الطبيعية. لكن مع التقدم في السن أو التعرض للإشعاع العلاجي، يتباطأ هذا التجدد أو يتوقف، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب وظهور اضطرابات مثل متلازمة الأمعاء المتسربة.
وركّز الباحثون على فئة خاصة من الخلايا تُعرف بـ"الخلايا الشيخوخية"، التي تتراكم في الجسم مع التقدم في العمر ولا تنقسم ولا تموت، بل تفرز مواد تُعيق عمل الأنسجة السليمة. وقد رُبطت هذه الخلايا بأمراض شائعة بين كبار السن، من بينها السكري والخرف.
وكان فريق بقيادة الأستاذة المساعدة كورينا أمور فيغاس قد طوّر سابقاً خلايا مناعية مخصصة تُسمى "anti-uPAR CAR T cells"، تستهدف تلك الخلايا وتقضي عليها بشكل انتقائي، ما أدى إلى تحسينات ملحوظة في الصحة الأيضية لفئران التجارب.
Related باحثون يكشفون دور بكتيريا الأمعاء في إحداث طفرات تقود إلى سرطان القولونكلفة خفية تطال ملايين العاملين في الدوام الليلي.. كيف تتأثر صحة الأمعاء؟بروتين قيد الدراسة لعلاج الاكتئاب عبر الأمعاء.. ما الذي تقوله النتائج؟ نتائج متسقة بين الفئران الشابة والمسنّةفي المرحلة الجديدة من البحث، حقن الفريق العلاج مباشرةً في أمعاء فئران شابة ومسنّة. وأظهرت النتائج تحسّناً ملحوظاً في قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية، وتراجعاً كبيراً في الالتهاب، وقدرة أعلى على التجدد السريع عند التعرض لإصابة.
وقالت أمور فيغاس: "في الحالتين، نرى تحسينات كبيرة جداً.. بطانتهم الظهارية تتجدد وتشفي بسرعة أكبر بكثير".
حماية من آثار العلاج الإشعاعيولاختبار فعالية العلاج في ظروف مشابهة لتلك التي يواجهها مرضى السرطان، عرّض الباحثون الفئران لإشعاع بطني يُلحق ضرراً بالظهارة المعوية. وسجلت الفئران التي تلقت جرعة واحدة من العلاج المناعي تعافياً أسرع وأكثر استقراراً، مع استمرار الفوائد الصحية لمدة لا تقل عن 12 شهراً.
ولم يقتصر الأثر الإيجابي على الفئران؛ إذ لاحظ الفريق أيضاً أن الخلايا المناعية المُعدَّلة تعزز التجدد في خلايا بشرية من الأمعاء والقولون. ورغم أن الآليات البيولوجية الدقيقة لا تزال قيد الدراسة، فإن الباحثين يعتبرون هذه النتائج خطوة محورية نحو تطوير علاجات موجهة لكبار السن.
وقال الأستاذ المساعد سمير بيّاز: "هذه خطوة جيدة في رحلة طويلة لفهم كيف يمكننا شفاء كبار السن بشكل أفضل".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند صحة غذائية سرطان أمعاء الصحة علاج إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة غزة إسرائيل دراسة روسيا فرنسا کبار السن
إقرأ أيضاً:
تحترق المكتبات وترحل المرويات!
كنت أستمع إلى خبر أوردته وكالة الأنباء العُمانية يشير إلى أن فريقاً مختصاً من التاريخ الشفوي يواصل زياراته الميدانية لمختلف المحافظات ضمن جهود وطنية تهدف إلى توثيق الروايات الشفوية، وصون الموروث الثقافي.
وفي اليوم نفسه شاهدت على شاشة قناة عُمان الفضائية مقابلات ولقاءات تجرى مع كبار السن. وقبل ذلك أحرص على متابعة برنامج (مناشدة) الذي يقدم عددا من اللقاءات مع كبار السن يستجدي أخبارهم عن الماضي وحوادثه.
أستعيد ذلك الخبر الآن وتلك المشاهد، وتحضر في بالي مقولة سيدنا الجاحظ «إن المعاني ملقاة على قوارع الطريق»، فأقول: إذا كانت المعاني والكلمات ملقاة على قوارع الطرقات، فيحق لنا أن نقول كذلك: إن المرويات والحكايات ملقاة على شفاه آبائنا وأجدادنا كبار السن والشيوخ، تنتظر من يحررها وينتشلها، وينزلها من علوها قبل أن تطير وترحل.
أن يروي لك كبير في السن حكاية أو قصة أو حكمة فتلك هي عصارة الحياة ورحيقها، فكلامه ليس كلاماً يومياً عابراً، بل كلام يستند إلى أساس ومنهج وبناء وحبكة، ويخضع لمعان ثابتة وخالدة.
لكبار السن قيمة معرفية تتجلى في درايتهم، وقدرتهم على استحضار الماضي وحيويتهم وخبرتهم فيه، لماض عايشوه أو شاركوا فيه أو شاهدوه، أو حتى سمعوا شيئا عنه، وكانوا قريبا منه. هؤلاء هم الذخيرة والكنز الذي لا ينضب معينه. وبوجودهم يتلألأ الحكي وتزدهر الحكاية، وبفقدانهم ورحيلهم تنكفي الحكاية، وتتلاشى إلى أن ترحل.
وصف ذلك الفيلسوف والمفكر المالي (أمادو همباتي با) بعبارة أطلقها عام ١٩٦٠ في مؤتمر اليونسكو قائلا: (عندما يموت شيخ مسن في أفريقيا فإن موته يكون بمثابة احتراق مكتبة)، وفي مراكش يموت حكاؤو ساحة جامع الفنا فتموت مكتبة.
نقول بكل حسرة: كم من كبار السن والحكائين الذين رحلوا ورحلت معهم حكاياتهم وقصصهم! ولم تدرك أهميتهم في حينه، لكنهم يرحلون بصمت، وتحترق في دواخلهم مكتبات زاخرة من المرويات الشفهية وتندثر، ولم يجدوا في زمنهم من يستنطق صمتهم، وينبش حضورهم ويستجدي تلك الدرر من الحكايات منهم. يموتوا يوميا دون أن نفكر تسجيل ذاكرتهم التي ترحل معهم، لا نفعل لهم إلا ثلاثة أيام حزناً، وتمضي، ثم تعود الحياة إلى مجرها ونهرها المتسارع. كل ذلك دون أن ندرك مدى الخسارة التي لحقتنا بموت ذلك الشيخ الكبير.
إنها بالأحرى موت ذاكرة ورحيل مكتبة ذات رفرف من الحكايات والقصص التي لم ترو أو التي رويت وتناثرت في الفضاء. بكلمة أخرى تكمن فلسفة الرحيل في الفقد من فقد عزيز إلى فقدان ذاكرة، لكن الفرق بينهما هو أن الذاكرة قد لا ترحل إذا لقيت من يحافظ عليها، ونعيدها للحياة من جديد، حتى لو رحل الجسد وصعدت الروح. نقول: من منا لم تعلق في ذاكرته رواية أو قصة قصيرة أو مثلاً أو حكمة سمعها وهو صغير من جد أو جدة، أو من شخص كبير في السن في الحارة؟ تلك المرويات التي غادرت أجساد راويها، ولم تغادرنا نحن، حكايات بقيت في ذاكرتنا، لكنها ذات يوم ربما تغادر وتسبقنا إلى دار الخلود. الحكاية المعلقة على شفاه كبار السن تظل حية تؤرق أخضرا، لكنها قد تذبل وتسقط وتتوارى عندما لا يوجد من يرويها ويعتني بها ليعيدها إلى تألقها الأول.
ليس الموت وحده من يهدد ذاكرة هؤلاء الحكائين كبار السن، أو الرواة، بل النسيان وفقدان الذاكرة، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع أدوارهم في المجتمع. وقد تكون بعض العادات والتقاليد تشكل عائقاً تمنع الراوي من الإدلاء بما لديه، ويفضل كتمها وعدم الإفصاح بها لمحاذير دينية أو مجتمعية، أو لأسباب قد يراها تخدش الحياة، أو تمس مجموعة أو فرداً معيناً.
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
تاريخنا العُماني زاخر بالتراث الشفوي؛ مرويات قصص، والشعر، الحكم، أمثال، الرقصات، والأناشيد، والأهازيج، والفولكلور الشعبي، الملابس، والطبخ، والأساطير، النكت والألغاز، والغناء، ومجموعة من العادات والتقاليد، ومن الأحداث والمعارف والآراء وعادات، وممارسات سلوكية دينية وأخلاقية، وأخبار السحرة والمغيبين والأساطير الخارقة. ولا يزال بعض سارديها على قيد الحياة. ولا تزال ذاكرتهم متقدة تنتظر من يشعلها.
إن التراث بمجمله المدون منه والشفوي هو هوية ثقافية مختومة في حياة الشعوب وذاكرتها، والعلاقة بينهما، علاقة تكاملية تعادلية. (قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر) هكذا ينبغي أن تكون. وما من شيء يحفظ هذه الذاكرة أكثر من الاهتمام بها وتوثيقها وحفظها من الاندثار، وبالرغم من تزاحم التقانة ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها لجأت بعض الدول إلى انتشال ذلك الموروث.
يتحسر المرء، ويقول: لو فكرنا في ذلك منذ سنوات طويلة لكانت الحصيلة كبيرة جداً، ولكانت لدينا الآن مكتبات ومجلدات من الكتب والمراجع.
لكن دون ريب خطوة تدوين التراث الشفوي هي خطوة رائدة متسقة مع أهمية هذا التراث، وضرورة استنهاضه وبث الروح فيه من جديدة، وذلك ما يجب أن يكون لحمايته من الاندثار والانهزام وتدوينه وتصنيفه وتدريسه.
التراث الشفوي ذو أهمية قصوى في إبراز جزء مهم وأصيل من الثقافة العُمانية ورافد مهم ومكون في المحافظة على الهوية الوطنية.
وتتعدد أشكال المحافظة على ذلك التراث الشفوي كالاستفادة من المرويات والأساطير وحكايات السحرة والمغيبين في الإنتاج الأدبي في الشعر والإنتاج القصصي والروائي كتلك الحكايات التي تضمنتها الكثير من الكتب، خصوصا التراثية منها، وحكاية مسحورة نزوى التي دُوِّنَت لاحقا على شكل شعر، واسْتُفِيد منها في السرد والروايات، وكذلك ما تقدمه قناة عمان الثقافية كجزء من هذه المهمة. وفي المستقبل ربما يأتي يوما نشاهد فيه قناة تلفزيونية وثائقية خاصة بالتراث العُماني.
في مراكش مثلاً تجوب الحكاية ساحة جامع الفنا حيث الحكاؤون الذين يجدون ضالتهم في الساحة يطرحون فيها حكاياتهم، وينسجون أساطيرهم على إيقاعات ممسرحة مطرزة بالأغاني والأهازيج، يتمايلون في رقصات تطاول الفضاءات. وفي فلسطين أطلقت الجهات المختصة (مشروع الأرشيف الشفوي للتاريخ الفلسطيني) توثق فيه الشهادات التي يدلي بها الأجيال، والحكايات والمرويات، ويسعى إلى رقمنة هذه الشهادات وحفظها وتأمين الوصول إليها.
وفي جنوب أفريقيا عمدت لجنة الحقيقة والمصالحة التي تشكلت بعد مرحلة الفصل العنصري في عام ١٩٩٥ إلى اعتبار تلك الفترة ضمن التراث الشفوي، فعمدت إلى توثيق شهادات ضحايا العنف ومرتكبيه، وسمحت لهم أن يعبروا عن شهاداتهم.
هل علينا أن نعيد قراءة التراث الشفوي وتشذيبه؟
هناك رأيان في المحافظة على التراث الشفهيّ؛ الأول: أن نأخذ هذا التراث غير المادي كما هو، وننقله بحذافيره دون تدخل بينما يقول الرأي الآخر بضرورة تشذيب هذا الموروث وغربلته وتنقيته من الشوائب، وإخراجه بشكل مع الاحتفاظ بأركانه الرئيسية، وهذا ما أيده بعض المؤرخين والباحثين الذين يرون أهمية التراث الشفوي مع ضرورة تنقية الروايات الشفوية وتصفيتها من الكثير من المغالطات مثل ابن خلدون والطبري وغيرهم. وذكر ابن خلدون أن الرواية الشفوية جزء من التاريخ ومكمل له رغم أنه يضع شروطا لنقلها وصحتها.
الشيء الآخر الذي يهدد التراث المادي منه وغير المادي الشفوي بالخصوص هو السطو عليه وتبنيه من قبل دول ونسبه لها، فتعمل على توثيقه وتسجيله وكأنه تراث ملك لها. دول تجد نفسها بلا تاريخ ولا موروث، فتلجأ للسرقة والاستحواذ على تراث الدول الأخرى، كما فعلته وتفعله إسرائيل وبعض الدول التي تنسب بعض المأثورات الشعبية لها، وتسارع إلى تسجيلها في المنظمات الدولية. ولتجنب ذلك تقوم الدول والجماعات المضطهدة، أو التي تتعرض للاستعمار بحفظ تراثها الشفوي عن طريق تدوينه وترحيله لحفظه في مراجع دولية موثوقة خوفا من الطمس والضياع.
وهناك رواية المستعمر أو القوي، وهي غالبا ما يتم ترويجها وبثها عكس رواية المستضعف أو الضعيف المضطهد التي تتوارى، ولا يستطيع تدوينها نتيجة للاضطهاد والقهر الذي يتعرض له.