أمريكا تُصعّد الضغط على النظام الإيراني بعقوبات على أسطول الظل
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
صعّدت وزارة الخزانة الأمريكية من ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني، في ظل استمرار حملة القمع العنيف التي تستهدف المتظاهرين السلميين داخل إيران، وقيام السلطات بقطع خدمات الإنترنت في محاولة للتستر على الانتهاكات الواسعة بحق المواطنين.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة استهدفت ما يُعرف بـ"الأسطول الإيراني غير الرسمي" أو "أسطول الظل"، شملت تسع سفن وعددًا من مالكيها وشركات إدارتها، لدورهم في دعم صادرات النفط والمنتجات البترولية الإيرانية بصورة غير مشروعة إلى الأسواق الخارجية.
وذكرت الوزارة أن السفن المستهدفة نقلت، بشكل جماعي، نفطًا ومنتجات بترولية إيرانية تُقدّر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، مشيرة إلى أن هذه العائدات – التي يُفترض أن تعود بالنفع على الشعب الإيراني – يتم تحويلها بدلًا من ذلك لتمويل وكلاء إقليميين مصنّفين على قوائم الإرهاب، وبرامج تسليح، وأجهزة أمنية تُستخدم في قمع الداخل، على حساب الخدمات الاقتصادية والمعيشية الأساسية التي يطالب بها المواطنون الإيرانيون.
وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن النظام الإيراني "ينغمس في عملية تدمير اقتصادي ذاتي"، مؤكدًا أن حملة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية أدت إلى تسريع وتيرة التدهور الاقتصادي داخل إيران. وأضاف أن دعم طهران المستمر للجماعات الإرهابية على حساب شعبها ساهم في انهيار العملة الإيرانية وتفاقم الأوضاع المعيشية.
وأوضح بيسنت أن عقوبات اليوم تستهدف عنصرًا محوريًا في آليات تمويل النظام الإيراني، مشددًا على أن وزارة الخزانة ستواصل تعقّب عشرات الملايين من الدولارات التي يسعى النظام إلى تهريبها إلى مؤسسات مالية خارج البلاد، لاستخدامها في قمع الشعب الإيراني بدلًا من تحسين ظروفه الاقتصادية.
ويأتي هذا الإجراء الذي يستهدف قطاعي النفط والبتروكيماويات في الاقتصاد الإيراني، ضمن إطار حملة العقوبات الصارمة المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والتي تهدف لفرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي على طهران.
وبحسب بيان وزارة الخزانة، شملت العقوبات سفنًا استخدمت على مدى سنوات في نقل النفط الخام الإيراني ومشتقاته، من خلال شبكة شركات مسجلة في ولايات قضائية متعددة، أنشئ معظمها لغرض وحيد يتمثل في امتلاك وإدارة السفن بعيدًا عن الرقابة الدولية.
ومن بين السفن المستهدفة، ناقلات قامت بنقل شحنات كبيرة من الغاز البترولي المسال والنفط الخام والمكثفات والميثانول والنفتا وزيت الوقود عالي الكبريت إلى وجهات في شرق آسيا، وجنوب آسيا، والقرن الإفريقي، وذلك خلال أعوام 2022 و2025، مع استمرار بعض هذه الأنشطة حتى عام 2026، وفقًا للوزارة.
وأكدت الخزانة الأمريكية أن هذه السفن تُعد جزءًا من "الأسطول الخفي" الذي يعتمد عليه النظام الإيراني للتحايل على العقوبات الدولية، من خلال تغيير الأعلام، وإخفاء بيانات التتبع، وتنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
كما صنّفت وزارة الخزانة عددًا من شركات الشحن وإدارة السفن باعتبارها تعمل في قطاع النفط الإيراني، إضافة إلى تحديد عدة سفن كممتلكات محظورة تعود لأشخاص وكيانات خاضعة للعقوبات الأمريكية، ما يترتب عليه تجميد أصولها الخاضعة للاختصاص الأمريكي، ومنع أي تعاملات معها.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود متواصلة لحرمان النظام الإيراني من مصادر التمويل غير المشروعة، والحد من قدرته على قمع شعبه، مع التأكيد على أن العقوبات لا تستهدف الشعب الإيراني، بل تهدف إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: النظام الإیرانی وزارة الخزانة الخزانة ا
إقرأ أيضاً:
الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
ربما للحظة، أو للوهلة الأولى، يبدو ما سيطرح في هذا التقرير أقرب إلى مشاهد درامية أو لقطات من أفلام هوليود، لكنه في الحقيقة يعكس خططا وخيارات وضعتها الولايات المتحدة لإنهاء أزمة لطالما أرقت واشنطن على مدار عقود، ألا وهي الملف النووي الإيراني.
خياران للتعامل مع الملف النووي الإيرانيبات الطريق إلى اليورانيوم الإيراني هدفًا استراتيجيا وضعته واشنطن وتل أبيب على الطاولة حال تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران، وذلك عبر مسارين يختلفان جذريا في الأخطار والنتائج؛ الأول يقوم على تدمير المنشآت النووية من الداخل، أما الثاني فيستهدف استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران.
نبدأ بالسيناريو الأول، التدمير في الموقع، فوفقا للخطة الأمريكية، يعتمد هذا الخيار على إرسال قوات برية خاصة لاختراق المنشآت النووية وتفخيخها من الداخل، بما يجعل استعادة مخزون اليورانيوم شبه مستحيلة، ورغم أن هذا السيناريو قد يضمن حرمان إيران من إعادة استخدام المواد النووية، فإنه يحمل في المقابل مخاطر جسيمة، أبرزها احتمال حدوث تلوث إشعاعي وكيميائي واسع النطاق قد يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فضلا عن غياب ضمانات مؤكدة بتدمير جميع الأسطوانات والمخزونات النووية بالكامل.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران، وهو الخيار الذي يُنظر إليه باعتباره الأكثر خطورة وتعقيدا، وقد لخص وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو هذا السيناريو بعبارة حاسمة حين قال: سيتعين على بعض الأشخاص الذهاب وإحضاره ! .
مهمة.. الأكثر تعقيدا في تاريخ الجيش الأمريكي
لكن، الطريق أمام القوات الأمريكية لن يكون مفروشا بالورود حال تنفيذ هذا الخيار؛ إذ وصف مسؤول البنتاجون السابق ميك مولروي العملية بأنها قد تكون الأكثر تعقيدا في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية، فلماذا تبدو مهمة استخراج اليورانيوم الإيراني ونقله إلى خارج البلاد شديدة الصعوبة؟.
مشاركة نخبة الجيش الأمريكي في العملية
الإجابة تكمن في أن العملية تتطلب تدخلا مشتركا لوحدات النخبة الأمريكية، على غرار دلتا فورس، وسيل تيم، والفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا، إلى جانب فرق متخصصة في التعامل مع أسلحة الدمار الشامل.
استخراج اليورانيوم ونقله عبر طائرات أمريكية
وتشير تقارير أمريكية إلى أن الخطط المحتملة تتضمن قيام الولايات المتحدة بالسيطرة على المطارات القريبة من تلك المنشآت وتأمينها، أو إنشاء مدارج مؤقتة لاستقبال طائرات شحن عملاقة، تحمل معدات حفر ثقيلة جوا لاختراق الأنقاض والخرسانة لاستخراج اليورانيوم من هذه المنشآت، وهو عمل قد يستغرق أياما يبقى خلالها الجنود الأمريكيون مكشوفين أمام نيران القوات الإيرانية واحتمالات المواجهة المباشرة.
"فوردو" و "نطنز" و "أصفهان" رأس حربة المشروع النووي الإيراني
وتبرز المنشآت النووية الإيرانية الثلاث؛ "فوردو"، و"نطنز"، و"أصفهان"، باعتبارها رأس حربة المشروع النووي الإيراني، ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفع تخصيبها إلى 90%.
يظل الهاجس النووي الإيراني حاضرا في البيت الأبيض، فهل يكرر ترامب ما حدث في كازاخستان عام 1994، أم أن المعادلة الإيرانية ستكون مختلفة ؟
الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.