دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تُشكل مقبرتان لا تفصل بينهما إلا 16 كيلومترًا، في عاصمة آسيوية مزدحمة وصاخبة يقطنها 14 مليون نسمة، شاهدًا على أهوال الحرب العالمية الثانية، والتضحيات التي تطلّبتها.

في المقبرة الأولى، يمكنك رؤية أسماء المدفونين هناك، ويبلغ عددهم أكثر من 17 ألف جندي، ماتوا في معارك عبر المحيط الهادئ من عام 1941 إلى عام 1945، وقراءة قصصهم.

سترى شواهد قبورهم المنظمة في صفوفٍ أنيقة عبر مساحة ممتدة لـ152 فدانًا من العشب المنسق بدقة في مقبرة مانيلا الأمريكية في الفلبين.

رجل يمشي عبر مقبرة مانيلا الأمريكية في الفلبين عام 2022.Credit: Francis R Malasig/EPA/Shutterstock

أمّا في المقبرة الثانية، فسترى صليبًا على بُعد خطوات من حفرة في الأرض تؤدي إلى زنازين قلعة حجرية إسبانية قديمة.

وتحمل قاعدته نقشًا يقول: "يُمثِّل هذا الصليب المرقد الأخير لنحو 600 فلبيني وأمريكي كانوا من ضحايا أهوال الأيام الأخيرة من فبراير/شباط 1945".

لا توجد قصص فردية هنا، لكن تقول الروايات المحلية إنّ أرواح الذين لقوا حتفهم في زنازين قلعة "سانتياغو" لا تزال تجوب المكان، وتظهر نفسها للزوار أحيانًا.

يُجسِّد هذا المكان  بقايا آخر صراعٍ عالمي في مانيلا.

وعلى بُعد خطوات فقط من ناطحات السحاب اللامعة في حي "بونيفاسيو غلوبال سيتي" في العاصمة الفلبينية، تُعد مقبرة مانيلا الأمريكية واحة من الهدوء في واحدة من أكثر مدن العالم كثافةً بالسكان.

ويختفي ضجيج حركة المرور الصاخبة في مانيلا بمجرد عبور بوابات المقبرة، التي تُعد أكبر مقبرة فردية لضحايا الحرب العالمية الثانية من الولايات المتحدة.

وفي تلة، تنتشر صفوف من شواهد القبور، تبلغ 17،111 شاهدًا إجمالاً.

وتتوج التلة بنصبٍ تذكاري دائري لأولئك الذين لم يتم العثور على رفاتهم بعد الحرب، حيث نُقش 36،286 اسمًا على ألواح حجرية ضخمة.

تعود نحو 3 آلاف من هذه الشواهد لـ"جنود مجهولين".

رحلة داخل الزنازين  يضم متحف يقع في أراضي قلعة "سانتياغو" في مانيلا معروضات تُظهر الأيام الأخيرة للبطل الوطني الفلبيني خوسيه ريزال قبل إعدامه على يد المستعمرين الإسبان في عام 1896.Credit: Brad Lendon

تقع قلعة "سانتياغو" على بُعد 15 كيلومترًا من المقبرة، وهي عبارة عن حصن حجري بناه المستعمرون الإسبان في أواخر القرن الـ16، وتم توسيعه وتعديله في أوقات مختلفة تحت الحكم الإسباني، والبريطاني، والأمريكي، والياباني في الفلبين. 

الصليب الأبيض في قلعة "سانتياغو".Credit: tang90246/iStock Editorial/Getty Images

المكان موجود على الحافة الشمالية لحي "إنتراموروس" المسور، وهو محطة لا بد من زيارتها للسياح الأجانب والفلبينيين على حد سواء.

ويزوره الفلبينيون لأنه المكان الذي قضى فيه خوسيه ريزال، الذي يُعتبر من الدعاة للحكم الذاتي في البلاد، أيامه الأخيرة قبل أن يواجه فرقة إعدام إسبانية في عام 1896.

يضم المكان متحفًا صغيرًا يوثق فترة إقامة ريزال فيه، وتشمل التجربة قراءة رسائله الأخيرة المؤثرة إلى أصدقائه وعائلته.

صورة تُظهر بعض السياح في قلعة "سانتياغو".Credit: Noel Celis/AFP/Getty Images

لكن لا تُعد زنزانة ريزال عامل الجذب الأساسي هنا، فيقع المعلم الرئيسي على بُعد بضعة أمتار، حيث يقف الصليب الأبيض الكبير الذي يُمثل مقبرة جماعية بالقرب من مدخل الزنازين الموجودة أسفل حصن "سانتا باربرا"، وهو جزء من قلعة "سانتياغو" على ضفاف نهر باسيغ.

يتجمع طلبة المدارس بزيّهم الرسمي في رحلات ميدانية حول الصليب، ومن ثم يدخلون الزنازين في صف واحد. 

لا يبدو عليهم الحزن، لكنهم يُظهرون الاحترام أثناء التوجّه إلى مدخل المكان الذي لقي فيه المئات حتفهم على أيدي المحتلين اليابانيين وقت قرب نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتقول لافتة داخل الزنزانة: "بعد معركة مانيلا عام 1945، عُثر على جثث متراكمة لقرابة 600 سجين محبوسين داخل الزنازين، وقد تركهم اليابانيون ليموتوا جوعًا واختناقًا".

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الحرب العالمية الثانية الحرب العالمیة الثانیة على ب عد

إقرأ أيضاً:

مؤسسة النفط تكشف أرقاماً ضخمة للإنتاج والإيرادات في «شهر مايو»

في إطار مبدأ الإفصاح والشفافية، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تفاصيل إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي لشهر مايو 2026، إلى جانب بيانات الإيرادات المحققة، وحصص الدولة الليبية والشركاء، وكميات التكرير والتصدير.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط، بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال شهر مايو 2026 نحو 43,069,258 برميلاً.

وأوضحت البيانات أن حصة الدولة الليبية من الإنتاج وصلت إلى 31,980,254 برميلاً، في حين بلغت حصة الشركاء 8,245,249 برميلاً، بينما سجلت الكميات المتاحة للتصدير حتى تاريخ 31 مايو 2026 نحو 7,328,852 برميلاً.

وفي تفاصيل حصة الدولة الليبية، سجلت كميات النفط الخام المصدّر 28,328,080 برميلاً، بينما جرى تحويل 3,278,948 برميلاً للتكرير، إضافة إلى 373,226 برميلاً جرى توجيهها لمحطات الكهرباء في أوباري ومليتة.

وأشارت المؤسسة إلى أن متوسط سعر خام برنت خلال أبريل 2026 بلغ 120.548 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس سياق التسعير المعتمد ضمن الحسابات التشغيلية والإيرادية.

وفيما يتعلق بإنتاج الغاز الطبيعي لشهر مايو 2026، سجلت البيانات 75,584.4 مليار قدم مكعب، توزعت بين 73,218 مليار قدم مكعب كغاز متاح للاستهلاك، و54,734.1 مليار قدم مكعب كغاز مستعمل، إضافة إلى 11,451.8 مليار قدم مكعب من الغازات الحامضية والهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض.

وعلى مستوى الإيرادات النفطية، أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي المبالغ المحولة إلى الحساب السيادي في المصرف الليبي الخارجي بلغ 3,406,336,819.78 دولاراً.

كما بيّنت البيانات وجود شحنات تأخر تحصيلها نتيجة عطلة عيد الأضحى بقيمة 354,617,559.47 دولاراً، إلى جانب إتاوات وضرائب عقود الامتياز المحالة إلى وزارة النفط بقيمة 1,252,712,412.68 ديناراً ليبياً.

وأكدت المؤسسة أنه يُستقطع من إجمالي الإيرادات قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي وفق الاتفاق المبرم، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أن قيمة شحنات المحروقات خلال شهر مايو تجاوزت مليار دولار.

وتعكس هذه البيانات مستوى النشاط التشغيلي في قطاع النفط والغاز خلال شهر مايو 2026، مع استمرار تدفقات الإنتاج والتصدير والإيرادات ضمن المنظومة المالية للدولة الليبية.

مقالات مشابهة

  • إيران تكشف عن خطة تشييع المرشد علي خامنئي ومكان دفنه
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • مؤسسة النفط تكشف أرقاماً ضخمة للإنتاج والإيرادات في «شهر مايو»
  • حزب الله يعلن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين قرب قلعة الشقيف بقذائف مدفعية
  • تخصيص 3 آلاف متر لإقامة 112 مقبرة بالجبانات الجديدة في حي الزهور ببورسعيد
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • خمسة قتلى في إندونيسيا بانفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير