لم تعد فكرة وضع مفاعل نووي على سطح القمر ضربا من الخيال العلمي، بل تحولت إلى مشروع معلن تتبناه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بالشراكة مع وزارة الطاقة الأمريكية، ضمن خطة تستهدف بناء وجود بشري دائم على القمر قبل نهاية هذا العقد.

فالعودة إلى القمر لم تعد رحلة رمزية كما في عصر مركبة "أبولو"، بل أصبحت مشروع بنية تحتية طويلة الأمد، يتطلب طاقة مستقرة واتصالا دائما لا توفره الشمس وحدها.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أحداث نادرة.. الشفق القطبي يرى في كاليفورنيا وولايات أمريكية جنوبيةlist 2 of 2الشِّعرى اليمانية.. نجمٌ عبدته الحضارات وذكره القرآن ولا يزال يدهش العلمend of listمفاعل الانشطار القمري.. قلب المستوطنة المستقبلية

المشروع المعروف باسم "الطاقة السطحية بالانشطار النووي" (FSP) يقوم على نشر مفاعل انشطار نووي صغير ومضغوط على سطح القمر بحلول عام 2030، بقدرة أولية تتراوح بين 10 و40 كيلوواط (تكفي حيا سكنيا صغيرا)، قابلة للتوسعة لاحقا. والهدف هو توفير طاقة مستمرة أثناء الليل القمري الذي يستمر نحو 14 يوما، وهي فترة تعجز فيها الألواح الشمسية عن العمل.

هذا المفاعل مصمم ليعمل سنوات دون إعادة تزويد بالوقود، ويتحمل التقلبات الحرارية الحادة والغبار القمري، ويوفر الكهرباء لمساكن الرواد وأنظمة دعم الحياة، وتجارب استخراج الموارد من التربة القمرية، وهي أنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة ولا يمكن ربطها بإيقاع شروق وغروب الشمس.

صورة تخيلية لمحطة طاقة نووية على القمر وفي الخلفية كوكب الأرض (شترستوك)الطاقة والاتصال.. البنية التحتية الخفية للسيطرة القمرية

ولا يقتصر دور الطاقة النووية القمرية والاتصال الدائم بين القمر والأرض على دعم الحياة البشرية والبحث العلمي فقط، بل يمتد إلى بنية تحتية حساسة لا يمكن أن تتعرض للانقطاع، مثل أنظمة التتبع والملاحة والاتصالات الإستراتيجية، فالمهام القمرية الحديثة، بما فيها تشغيل المركبات ذاتية القيادة، ومراقبة المدار القمري، وربط الأنظمة السطحية بالأنظمة المدارية، تتطلب طاقة قاعدية ثابتة واتصالا مستمرا لا يتأثر بطول الليل القمري أو العواصف الشمسية.

ولهذا يُنظر إلى "المفاعل النووي القمري" و"شبكات الاتصال القمرية" بوصفهما عنصرين أساسيين في أي حضور فضائي طويل الأمد، سواء لأغراض مدنية أو ذات طابع أمني غير معلن.

إعلان

في السياق نفسه، تعمل ناسا بالتعاون مع "مختبرات نوكيا-بل" على نشر أول شبكة اتصال خلوية  "4 جي" على القمر، تتيح اتصالا محليا عالي السرعة بين المركبات والمعدات، بدل الاعتماد على إشارات راديوية متقطعة كما في الماضي.

هذه الشبكة تمثل النواة الأولى لما يمكن تسميته "إنترنت قمري"، يمكّن من إدارة العمليات ليلا ونهارا ويضع معايير تقنية قد يضطر الآخرون للالتزام بها.

الصين في المشهد.. سباق هادئ على أرض بلا سيادة

لا يمكن فصل الاندفاع الأمريكي نحو القمر عن التحركات الصينية والروسية المتسارعة، فقد أعلنت بكين صراحة نيتها إنشاء محطة أبحاث قمرية دائمة، بالتعاون مع موسكو، تشمل بدورها مفاعلا نوويا في ثلاثينيات هذا القرن.

وتخشى واشنطن من أن يؤدي السبق الصيني إلى فرض "مناطق نفوذ" أو واقع تشغيل حصري في مواقع إستراتيجية على سطح القمر، خاصة في المناطق الغنية بالجليد المائي.

لهذا لا ينظر إلى مشروع المفاعل النووي وشبكة الاتصال القمرية بوصفهما إنجازين تقنيين فقط، بل خطوتين استباقيتين لترسيخ حضور دائم للولايات المتحدة، وصياغة قواعد اللعبة قبل أن يسبقها منافسوها، فالقمر رغم هدوئه الظاهري بات ساحة سباق جيوسياسي جديد، عنوانه الطاقة والاتصال قبل الأعلام والرايات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء

إقرأ أيضاً:

ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر

تكشف وكالة الفضاء الأمريكية عن خطة لبناء قاعدة بشرية على القمر في القطب الجنوبي خلال ست سنوات لدعم مهام الاستكشاف والفضاء العميق.

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عن خطط طموحة لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر، قد تسمح بإقامة البشر وممارسة العمل هناك، وذلك خلال ستة أعوام.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" اليوم، بأن القاعدة ستقام عند القطب الجنوبي للقمر، وقد تمتد مواقعها على مساحة مئات الكيلومترات المربعة، وسيتم إنشاؤها على مراحل، ما سيعزز من قدراتها بصورة تدريجية.

ويهدف هذا المشروع إلى الإسهام في تحقيق اكتشافات علمية جديدة، وتطوير التقنيات اللازمة لبعثات الفضاء العميق في المستقبل، بما يشمل المهمات المقررة إلى المريخ.

ويأتي المشروع بعد عمليات التحليق حول القمر القياسية التي قام بها طاقم مهمة "أرتميس 2" في أبريل الماضي، والتي شكلت خطوة حاسمة نحو عمليات الهبوط في المستقبل.
 

طباعة شارك أول قاعدة وكالة الفضاء الأمريكية قاعدة بشرية القطب الجنوبي

مقالات مشابهة

  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • غروسي: لا يمكن إنهاء حرب إيران دون رقابة صارمة على الاتفاق النووي
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • وكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي
  • الحديدة .. بدء توريد وتركيب 190 منظومة طاقة شمسية لمزارعي النخيل المتضررين بالدريهمي
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
  • رفع رصيده لخمس ميداليات ملونة.. أدعم القوى يتألق آسيويا