أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن منصب الإفتاء يُعد من أرفع المناصب الدينية وأدقها، لما يحمله من مسؤولية عظيمة، إذ يُمثل توقيعًا عن الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أن الفتوى ليست مجالًا للأهواء أو التفرد بالرأي، وإنما وسيلة للتبصير والتوجيه السليم، تقوم على فهم متوازن للنصوص الشرعية، يجمع بين المرونة والانضباط، بعيدًا عن التشدد المفرط أو التفلت غير المنضبط.

وأوضح مفتي الجمهورية أن قضية الفتوى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمسألة الوعي، لا سيما في ظل واقع معاصر تجاوز الحدود التقليدية للزمان والمكان، وما صاحبه من سيولة أخلاقية أفرزها التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض ضرورة تحقيق معادلة دقيقة تقوم على الاستفادة الواعية من الوسائل التقنية الحديثة، مع الالتزام بضوابط رشيدة تحمي الإنسان، وتحافظ على هويته، وتصون كرامته، وتسهم في استقرار الأوطان.

وأشار إلى أن المؤسسات الإفتائية تضطلع بدور أساسي في بيان مقاصد الشريعة وكشف مراد الشارع الحكيم، من خلال تنزيل الأحكام الشرعية على واقع الناس بما يتناسب مع ظروفهم واحتياجاتهم، دون إخلال بالنصوص أو إهمال للأعراف أو تصادم مع القيم المجتمعية. وبيّن أن عملية إصدار الفتوى تمر بعدة مراحل علمية متكاملة، تبدأ بتصوير المسألة تصويرًا دقيقًا، ثم تكييفها تكييفًا شرعيًا، يعقبه إنزال الحكم على الواقع، وأخيرًا النظر في مآلات الفتوى وآثارها على الفرد والمجتمع.

مفتي الجمهورية: الشباب المصري قادر على صناعة الوعي ومواجهة تحديات العصر الرقميحكم صعق الحيوان قبل ذبحه..أزهري يوضحدعاء المغرب عند الإفطار.. كلمات مستجابة للصائمين 8 شعبانهل يجوز الزواج من ابنة زوجتي بعد طلاقها؟.. عالم بالأزهر يجيب

وأوضح مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية تُعد من أقدم وأعرق دور الإفتاء في العالم، وقد أرست لنفسها منهجًا علميًا رصينًا يقوم على التمكن من العلوم الشرعية واللغوية، إلى جانب الانفتاح الواعي على الواقع المعاصر، والاستفادة من العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاجتماع والفلسفة والاقتصاد، إدراكًا منها أن المستفتي تحكمه في كثير من الأحيان أبعاد نفسية أو اجتماعية أو عرفية ينبغي مراعاتها عند إصدار الحكم الشرعي.

وخلال ندوته بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، شدد الدكتور نظير عياد على أن المؤسسات الإفتائية لا تتحرك بدافع الهوى، وإنما تستند إلى أصول وضوابط علمية دقيقة تحصنها من الوقوع في الجمود أو التسيب، مؤكدًا أن القضايا الكبرى المرتبطة بمقاصد الشريعة وحفظ الضروريات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، لا يجوز أن تُترك للاجتهادات الفردية، بل ينبغي أن تتولاها المؤسسات الإفتائية لما تمتلكه من اجتهاد جماعي وخبرة علمية متراكمة.

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية تحرص على دراسة كل مسألة دراسة شاملة ومتكاملة، وقد تلجأ إلى الاستعانة بأهل التخصص من الأطباء أو علماء النفس أو الخبراء، التزامًا بقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، مؤكدًا أن الفتوى ليست مجرد معرفة نظرية، بل هي علم وصناعة تتطلب فهم الواقع وحسن التواصل مع السائل.

وأكد مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية سبقت العديد من المؤسسات الإفتائية منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا في الاهتمام بإعداد المفتين إعدادًا علميًا ومهنيًا متكاملًا، من خلال إنشاء مركز متخصص لتدريب المفتين، يضم برامج دراسية في المنطق، وعلم النفس، والاجتماع، والاقتصاد، وقضايا المنظمات الدولية، بما يضمن تقديم فقه ميسر ومتزن يراعي مقاصد الشريعة ويحقق مصالح الناس.


 

طباعة شارك الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية منصب الإفتاء الفتوى مقاصد الشريعة معرض القاهرة للكتاب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية منصب الإفتاء الفتوى مقاصد الشريعة معرض القاهرة للكتاب المؤسسات الإفتائیة مفتی الجمهوریة

إقرأ أيضاً:

دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية

 أكدت دولة قطر التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية، لتعزيز الجهود السلمية الرامية إلى خفض التصعيد وصون السلم والأمن الدوليين.

جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن "تعزيز دور الوساطة في التسوية السلمية للنزاعات ومنع النزاعات وحلها"، المدرج تحت البند 31 (ب)، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وجددت سعادتها تأكيد دولة قطر أن الوساطة تظل من أنجع الأدوات لتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ومنع نشوبها، وبناء سلام مستدام، مشددة على أنها تظل ركيزة أساسية للدبلوماسية الوقائية وحل النزاع، وتزداد الحاجة إلى تعزيزيها، خاصة مع تزايد الصراعات وتعقيداتها في ظل التكنولوجيا الحديثة، في وقت يشهد فيه العالم أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ تأسيس الأمم المتحدة.

وأكدت سعادتها أن دولة قطر تعتز بدورها الراسخ في مجال الوساطة، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الوقائية والوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية من الركائز الأساسية لسياستها الخارجية، وذلك استنادا إلى المبدأ المكرس في دستورها، وتطبيقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأبرزت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، جهود الوساطة المشتركة التي اضطلعت بها دولة قطر إلى جانب كل من جمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية التركية الشقيقة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي وقع في أكتوبر من العام الماضي، مجددة تأكيد قطر ضرورة وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها، والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المعابر بما يضمن التدفق المستدام وغير المنقطع للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأفادت سعادتها بأن دولة قطر تواصل جهودها في شرق الكونغو عبر إطار عمل الدوحة لاتفاقية السلام الشامل الموقع في 15 نوفمبر 2025، مشيرة إلى جهود وساطة قطر في أفغانستان التي تكللت بتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان بالدوحة في فبراير 2020.

وجددت سعادتها تقدير ودعم دولة قطر لجهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدة دعمها الكامل لجهود الوساطة الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • محامي صلاح الدين مصدق: منع الزمالك من القيد «عقوبة تأديبية» من «فيفا» وليست مُرتبطة بالمستحقات
  • رسالة طمأنة للمصريين.. ضرائب الغاز على الشركات وليست على المواطنين
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • عرقاب يتباحث آفاق التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • هيكل استقبل مفتي صور الشيخ مدرار حبال وبحث في الأوضاع العامة
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية