ما هي أفضل الاستثمارات للوقاية من فوضى أسواق الذهب؟
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
دعا خبير اقتصادي المستثمرين والناس بصفة عامة إلى الحذر والحكمة في اتخاذ قرارات الاستثمار في الوقت الراهن. وأشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس في مقابلة مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر، النحاس إلى أن ارتفاع أسعار الذهب مؤخرا لم يكن وليدا للتوترات الجيوسياسية فحسب، بل نتيجة "فقاعة المديونية العالمية" التي أضرت بقيمة العملات وأثرت على الاقتصاد العالمي.
وقال النحاس إن الذهب أصبح الملاذ المفضل للبنوك المركزية والأفراد على حد سواء، نظرا لندرة المعدن وارتفاع تكلفة استخراجه، إلى جانب زيادة الطلب من صناديق التحوط والصناديق الاستثمارية. وأضاف أن الفوضى السياسية والاقتصادية على مستوى العالم تعزز من مكانة الذهب كأداة للتحوط ضد انخفاض العملات الوطنية وتقلب الأسواق.
ولم يغفل الخبير عن تقديم نصائح عملية للمستثمرين: يجب توزيع الأموال بين الذهب والفضة والأسهم وأوعية الدخل الثابت، مع التركيز على شراء السبائك الذهبية الملموسة، لتجنب المخاطر المرتبطة بالذهب الورقي المتداول في البورصات وصناديق الاستثمار.
كما شدد على متابعة نتائج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، التي قد تحدد حجم الفقاعة وانعكاسات السوق في الأشهر القادمة.
وحول الاستثمار الشخصي، نصح النحاس بعدم وضع كل الأموال في الذهب، بل توزيع الاستثمارات بين الذهب والفضة والأسهم وأوعية الدخل الثابت، مشيرا إلى أن الذهب يعمل كأداة تحوط في أوقات الأزمات، لكنه معرض للتصحيح عند استقرار الأسواق، كما حدث في أزمات 1980 و2000 و2008.
وبالنسبة للمستثمر الفردي، قدم النحاس مثالا عمليا لتقسيم مبلغ 100 ألف دولار:
15 % ذهب تدريجيا عند الانخفاضات 5 % فضة 15 % أوعية ادخارية 20 % أسهم الباقي في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيوأضاف أن الذهب سيظل ملاذا آمنا خلال العامين القادمين، لكنه معرض للتصحيح بمجرد استقرار الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن التاريخ الاقتصادي يظهر أن الذهب يتحرك كأداة للتحوط، لكنه ليس أداة لتحقيق الأرباح القصوى في جميع الأوقات.
إعلانفي ختام حديثه، دعا وائل النحاس المستثمرين إلى الصبر والحذر، والمتابعة الدقيقة للأسواق العالمية، والاستفادة من الذهب كحماية للثروة وليس مجرد استثمار مضاربي، مؤكدا أن هذه الإستراتيجية هي الطريق الأمثل للتعامل مع فوضى الأسواق وتحولات الاقتصاد العالمي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام