مدينة دبي للإعلام تحتفي بـ 25 عاماً على انطلاق مسيرتها
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
دبي (الاتحاد)
تحتفي مدينة دبي للإعلام، الوجهة الرائدة في المنطقة لأبرز الشركات والمؤسسات الإعلامية، بمرور 25 عاماً على انطلاق مسيرتها المميزة في تعزيز مشهد الابتكار ضمن قطاع الإعلام وصناعة المحتوى ودعم نمو القطاعات الإبداعية في المنطقة. وتلعب مدينة دبي للإعلام منذ تأسيسها دوراً محورياً في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للإعلام، ووجهةً رائدةً للاستثمار والابتكار وملتقىً للعقول المبدعة وأفضل المواهب من أنحاء العالم.
تأسّست مدينة دبي للإعلام برؤيةٍ ثاقبة لدعم طموحات دبي لتكون عاصمةً إعلاميةً عربيةً، توفّر بيئة أعمال متخصصة في قطاع الإعلام وبنية تحتية متطوّرة تدعمان نمو القطاع وتقدّمه. وتهدف مدينة دبي للإعلام إلى تعزيز الدور الريادي الذي تلعبه دبي ضمن مشهد الإعلام العالمي، حيث تملك سجلاً حافلاً بالإنجازات التي تدعم مسيرة التحوّل الاقتصادي المنشود. وتُعدّ مدينة دبي للإعلام الركيزة الأساسية لقطاع الإعلام التابع لمجموعة تيكوم، حيث تشكّل إلى جانب مدينة دبي للإنتاج ومدينة دبي للأستوديوهات منظومة إعلامية متكاملة تضمّ أكثر من 40 ألف إعلامي وصانع محتوى ومبدعٍ. كما تحتضن هذه المنظومة ما يزيد على 60% من الشركات المصنّفة ضمن قائمة «فورتشن 500» في قطاع الإعلام، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الشركات المتخصّصة في إنتاج المحتوى التلفزيوني والإذاعي وأبرز صنّاع محتوى مواقع التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية. وفي هذه المناسبة، أشار ماجد السويدي، النائب الأول لرئيس مجموعة تيكوم - مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنتاج ومدينة دبي للأستوديوهات، إلى أنّه بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أضحت مدينة دبي للإعلام وجهةً عالميةً رائدةً للإعلام وصناعة المحتوى. وقال: «تواصل مدينة دبي للإعلام اضطلاعها منذ 25 عاماً بدورٍ ريادي في استقطاب نخبة عالمية من أبرز روّاد قطاع الإعلام ودعم نموّهم على مستوى المنطقة والعالم، بما ساهم بشكل بارز في دفع عجلة الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار». وأضاف: «نؤكد في مدينة دبي للإعلام، الوجهة الأكبر في المنطقة لأبرز شركات ومؤسسات الإعلام العالمية والإقليمية، التزامنا الراسخ بمواصلة توفير أفضل منظومة إعلامية متكاملة ومدّها بكلّ المقوّمات والحلول المبتكرة والتقنيات الناشئة، بما يُسهم في تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي». توفّر مدينة دبي للإعلام بنية تحتية متخصّصة بمواصفات عالمية وبيئة حاضنة للأعمال تتيح تحقيق النمو المستدام، بما يسهم في تعزيز قدرتها على استقطاب نخبة عالمية من أبرز شركات الإعلام والتسويق، كما تضمّ شركات إقليمية ذات أثر عالمي ملحوظ. ولعبت مدينة دبي للإعلام دوراً محورياً في دعم مسيرة تقدّم ونمو نخبة من روّاد القطاع من حول العالم وصنّاع المحتوى على المستوى المحلي وأبرز وسائل الإعلام العربية. تحرص مدينة دبي للإعلام على تعزيز إسهامها في نمو الاقتصاد الإبداعي عبر دعمها لمبادرات تنمية المواهب، مثل «تعهُّد المواهب الإعلامية الإماراتية» المنبثق عن «منتدى الإعلام العربي»، والذي وقّعته مجموعة تيكوم في عام 2024. كما تدعم مدينة دبي للإعلام المساعي الرامية إلى تعزيز نمو الاقتصاد الإبداعي، عبر استضافتها لمشروع مختبر «إنستا بلوك» التابع لوزارة الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مدينة دبي للإعلام مدینة دبی للإعلام قطاع الإعلام
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.