الجزيرة:
2026-06-02@21:55:57 GMT

فيلم الرحمة.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

فيلم الرحمة.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟

تتميز الأفلام التي تدور أحداثها في المستقبل بجاذبية خاصة، إذ تلامس المخاوف الإنسانية لدى الجمهور مما قد يحدث غدا، ويدور بعضها في مساحات تتعلق بالخيال العلمي وما قد يتحول إليه عالم يعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا. بعض هذه الأفلام تضع فرضية قبل بدايتها، وهي أن العالم قد دمر بالفعل نتيجة كارثة طبيعية أو حرب نووية، ومن ثم تدور أحداث الفيلم بين الناجين منها.

يتجاوز فيلم "الرحمة" (Mercy) للمخرج تيمور بيكمامبيتوف ذلك التصور، إذ يضع الإنسان داخل منظومة أخلاقية يحكمها العقل من دون العاطفة، وتصور العدالة المطلقة دون الرحمة، وذلك عبر دراما تدور في قاعات المحاكم ومؤسسات السلطة، ولكنها الآن تحت رقابة الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2دي كابريو في المقدمة.. إعلان القائمة النهائية لترشيحات جوائز البافتاlist 2 of 2وثائقي "استعمار مزدوج".. عندما يرفض الجرح أن يلتئم في غرينلاندend of list

يرصد فيلم "الرحمة" – دون حياد – حال الإنسان حين تصبح البيانات والسرعة والآلة هي المعايير بدلا من العقل والضمير وقلب الإنسان.

لا تتورط أفلام المستقبل في التنبؤ بالأحداث، ولكنها تبالغ في تصوير التوجهات الموجودة بالفعل، وهي سمة هوليوودية خالصة، إذ يضع صانع العمل فرضية تخص الحالة أو البطل، ويبالغ في تضخيمها بأناقة ومنطق، وإطار معقول، وتنفذها السينما الهندية بشكل كاريكاتوري.

وفي "الرحمة" يختبر بيكمامبيتوف فكرة دمج الدراما القانونية مع التكنولوجيا، ويضع حياة بطل رهانا بين يدي "قاضي الذكاء الاصطناعي".

تدور أحداث "الرحمة" في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية في المستقبل القريب، حيث يشرف على نظام العدالة الجنائية نظام ذكاء اصطناعي متطور. ويركز الفيلم على قضية واحدة ورجل واحد، مستخدما عنصر الإلحاح كمحرك أساسي لسرد الأحداث. يقدم بيكمامبيتوف في فيلم "الرحمة" سباقا مع الزمن تدور أحداثه في داخل أماكن مغلقة وبيئات رقمية، وهو ما يعزز الشعور بالاختناق المؤسسي الذي يهيمن على عالم الفيلم.

وتدور أحداث الفيلم حول المحقق كريس رايفن (الممثل كريس برات)، وهو ضابط شرطة قديم في لوس أنجلوس، ينتبه بعد فقدانه الوعي ليجد زوجته مقتولة، ليصبح المشتبه به الرئيسي في مقتلها، حيث تشير لقطات المراقبة والبيانات الجنائية والأدلة الظرفية إليه بشكل مباشر.

إعلان

تتم إحالة قضية رايفن إلى نظام قضائي آلي ترأسه القاضية مادكس (الممثلة ريبيكا فيرغسون)، وهي ذكاء اصطناعي مصمم لمعالجة الأدلة، وتقييم الاحتمالات، وإصدار الأحكام القضائية بأقصى كفاءة. طبقا لقرار النظام، يتم منح رايفن مهلة صارمة وغير قابلة للتفاوض لا تزيد عن 90 دقيقة لإثبات براءته، وإلا سيواجه حكم الإعدام.

في ظل ضيق الوقت، يحاول رايفن استعادة تفاصيل ساعاته الأخيرة، ومراجعة ذاكرته، ويعتمد على مساعدة محدودة من المحيطين به، بمن فيهم زميلته في العمل جاكلين ديالو (الممثلة كالي ريس)، وروب نيلسون (الممثل كريس سوليفان)، الذي قام برعايته أثناء رحلة التعافي من الإدمان. تظهر حقائق القضية في الوقت المطلوب تماما.

الملصق الدعائي لفيلم "الرحمة" 2026 (الجزيرة)ثمن اليقين

لا يكمن الخطر في الفساد أو الانحراف، وإنما في السعي نحو الكمال، إنها الفكرة الدقيقة التي يحاول الفيلم مناقشتها خلال أحداثه، ذلك أن المحكمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لا تتصرف بدوافع مثل الحقد أو الحب أو التعاطف، إنها تعمل تماما لتحقيق الهدف الذي صممت من أجله، وتتميز بالكفاءة والموضوعية ولا تتسامح مع الشك. وهنا يأتي الخطر أو الثمن البشري لذلك اليقين المطلق.

اجتماعيا، يطرح الفيلم الفكرة البسيطة حول مدى فاعلية آليات تحقيق العدالة وجدوى العدالة نفسها إذا لم تصحبها الرحمة، ويرافقها التعاطف. تكشف محنة المحقق "رايفن" أن الأنظمة المصممة للقضاء على التحيز قد تقضي على السياق نفسه، سواء كان الحزن أو الصدمة، أو أزمات الذاكرة.

يشير الفيلم بذكاء إلى المخاوف المعاصرة بشأن "حكم الخوارزميات"، حين تصبح القرارات التي تؤثر على حياة البشر بشكل متزايد مجرد نماذج للبيانات، عوضا عن كونها تجارب معيشية. يتطور صراع رايفن ليصبح رمزا لمخاوف أكثر عمومية، ذلك أنه في سعي المجتمع نحو أنظمة مثالية، قد يتخلى عن عدم اليقين الذي يجعل العدالة إنسانية.

يتجاوز فيلم "الرحمة" (Mercy) إطاره الإجرائي، فيصور بطله كرجل ضائع قبل بدء المحاكمة. ذلك أنه يملك تاريخا من الإدمان والحياة الشخصية المضطربة والعزلة، وكلها أسباب لضعف موقفه في نظام تتجلى معايير المصداقية فيه من خلال الأنماط فقط.

ويضفي وجود الابنة رايفن خطا دراميا عاطفيا، ويكشف عما يغفل عنه نظام العدالة الآلي، وهو العلاقات، والحزن، وآثار العقاب التي تتجاوز المتهم إلى من يحبهم. ببساطة، تقيم محكمة الذكاء الاصطناعي القضية، لكنها لا تدرك معنى الفقد.

في هذا الخلل الإنساني تكمن أكثر لحظات "الرحمة" تأثيرا. ويشير الفيلم إلى أن خطر هذه الأنظمة ليس الاستبداد، بل اللامبالاة والقبول الهادئ لنتائج تبدو منطقية ظاهريا، لكنها ملغومة قيميا.

الحصار الرقمي والنفسي

يتبنى فيلم "الرحمة" أسلوبا بصريا متحفظا متسقا مع موضوعه، ويركز التصوير السينمائي على المساحات المغلقة، والواجهات الرقمية، والشاشات المجزأة، مما يوحي بأن رايفن محاصر داخل نظام مادي ونفسي.

يحافظ المونتاج على زخم الأحداث، وينتقل بسلاسة بين عرض الأدلة، وبقايا الذكريات، ومؤشرات الوقت، وهذا تذكير متكرر بالعد التنازلي يشدد من الشعور بالسباق مع الزمن، حتى عندما ينحرف منطق السرد أحيانا للحفاظ على التشويق وبعض مشاهد الحركة.

إعلان

يقدم بطل العمل، كريس برات، أسلوبا أكثر هدوءا وانفعالا من العديد من أدواره السابقة، ويقدمها بمفهوم الشخص الحائر، الفاقد للثقة، بدلا من فكرة البطل الواثق، وتجسد ريبيكا فيرغسون دور القاضية "مادوكس"، بحياد يليق بنظام الذكاء الاصطناعي.

لم يستطع صناع فيلم "الرحمة" تطوير شخصياته الثانوية بشكل كامل وتوسيع نطاق بحثه الموضوعي ليتجاوز فكرته المركزية، كما اعتمدت بعض التحولات السردية على آليات أفلام الإثارة المألوفة، خاصة مع اقتراب الفيلم من ذروته.

لكن تبقى رسالته الأساسية سليمة، حول ثمن اليقين المطلق في الآلة والتكنولوجيا مقابل القلب والضمير، ويدعي أن العدالة بلا رحمة ليست عدالة على الإطلاق، بل مجرد إدارة شكلية. وبينما يعاني فيلم "الرحمة" أحيانا من صعوبة الموازنة بين الإبهار والعمق، يبقى تحذيره الأساسي حاضرا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

أثارت تسعيرات عدد من المطاعم والكافيهات في مدينة عدن موجة استياء في أوساط المواطنين، بعد اعتماد بعض المنشآت التجارية سعر صرف غير واقعي عند احتساب أسعار الوجبات والمشروبات، وصل إلى نحو 750 ريال يمني مقابل الريال السعودي، في الوقت الذي يستقر فيه سعر الصرف المتداول عند حدود 410 ريالات تقريباً.

وقال مواطنون إن هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي والمتداول وسعر التسعير داخل بعض المطاعم أدى إلى تضخم غير مبرر في أسعار الوجبات، خصوصاً في الكافيهات المطلة على البحر والمناطق الترفيهية التي تشهد ازدحاماً خلال ساعات المساء.

وأضافوا أن الأسعار الحالية أصبحت تفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السكان، ما جعل ارتياد هذه الأماكن يقتصر على فئة محدودة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.

وطالب مواطنون الجهات المختصة في السلطات المحلية ومكاتب الصناعة والتجارة بضرورة التدخل العاجل، ووضع آلية رقابة على تسعير المطاعم والمقاهي، بما يمنع التلاعب بأسعار الصرف عند تحديد قوائم الطعام، ويحافظ على توازن السوق ويخفف من الأعباء على المواطنين.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • خرائط عالمنا الجديد
  • حرية النباح!
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي