جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@15:29:21 GMT

الاقتصاد والعاطفة

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

الاقتصاد والعاطفة

 

 

مدرين المكتومية

عندما نسمع كلمة اقتصاد يتبادر إلى أذهاننا من الوهلة الأولى أرقام جامدة وموازنات ضخمة ونسب ومُؤشرات نمو وتراجع وانخفاضات مالية، وإننا أمام كلمة ينطقها فقط خبراء المال ومحللو الأسواق المالية، لكن بمجرد التعمق في هذه الكلمة سنعرف جيداً أن هناك ارتباطاً وثيقاً بينها وبين مشاعر الناس اليومية وأيضاً لها ارتبط تام بتغيرات الفرد وتقلبات مزاجه، فالاقتصاد هو أكثر العوامل المؤثرة على العاطفة الإنسانية وهي من تحدد أيضا المزاج العام للمجتمعات، بل إنها تعمل عملا رئيسيا في استقرار الأسر وتماسكها واستمرارها.

فعندما يكون الاقتصاد مزدهراً ينعكس أثره بصورة سريعة على البشر وعلى أنفسهم، فتجد أنَّ فرص العمل تتسع والدخل الفردي يرتفع ويتحسَّن، وكل ما يحيط به من تحديات تبدء بالانخفاض، عندها يشعر الفرد بالأمان اتجاه مستقبله، فالإنسان بمجرد شعوره بالأمان يمكنه أن يكون أكثر سعادة ووعياً وحباً وتمسكاً بكل شيء بين يديه، وبمجرد شعوره بعدم الاستقرار فكل شيء يمكن أن يضيع من بين يديه بسبب الإحباط، فالأمان يولد الفرح، ويخفف القلق ويمنح الإنسان مساحة للتفكير الإيجابي والتخطيط للحياة بصورة صحيحة ومناسبة.

ففي فترات الرخاء يمكننا أن نرى أن هناك ارتفاعاً في معدلات الزواج وانخفاضاً في معدلات الطلاق، بالإضافة إلى أن العلاقات الاجتماعية تتسم بالانتعاش، وهناك إقبال متزايد على بناء الأسر وإنجاب الأطفال، لأن الاستقرار الاقتصادي يمنح شعوراً مختلفاً ويغريه بالاستقرار العاطفي والبحث عن فرص أينما وجدت.

وتلك الفترة من الرخاء وإن كانت مؤقتة أو غير دائمة إلا أنها تصحب معها أيضاً شعوراً بالفرفشة المجتمعية، التي تُسهم في استعادة الإنسان لثقته بنفسه ومن حوله وتزدهر المناسبات الاجتماعية وتزاد الرغبة في التواصل مع الآخر وأيضاً يُسهم ذلك في إنعاش حركة الأسواق، فالاقتصاد لا يحرك المال فقط بل يسهم في رفع الأمل لدى النَّاس بأن القادم أجمل.

وبمجرد ما يصبح العكس ويبدأ الاقتصاد في الانكماش والانخفاض فإن ذلك ينعكس سلبياً على الأفراد فتتغير المشاعر العامة بشكل واضح وصريح، ويصبح القلق والتوترعنوان المرحلة، والخوف من الغد يتسلل إلى البيوت ولنفوس البشر التي بدورها تحطم الآمال وتتراجع معها الأحلام، وتتأجل الخطط ويشعر الإنسان بثقل الضغوط المعيشية وكل شيء يرتبط بالمال والأرقام يصبح معه مزعجًا، فالانكماش الاقتصادي لا ينعكس فقط على القدرة الشرائية بل يترك أثراً نفسياً قد يصل إلى التوتر والاكتئاب والإحباط الحاد الذي يؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل عام، فما كان يسعى الفرد للقيام به بكل رغبة وحماس يتأجل بسبب الإحباط.

وإذا ما ضربنا مثالاً بسيطاً حول تأثيرات الاقتصاد على حياة الإنسان، فيمكننا أن نذكر هنا "المسرحين عن عمل" ففقدان الوظيفة لا يعني فقط خسارة الدخل الشهري فقط وإنما يعني خسارة الشعور بالقيمة والأمان، فهناك الكثير من الأسر ممن يهتز استقرارها بسبب التسريح المفاجئ، وتزاد فيها الخلافات ويتراجع بين أفرادها الإحساس بالطمأنينة والأمان، عندها يتبع ذلك الكثير والكثير من الخسارات التي لا يُمكن استعادتها. هذا ما يقودنا إليه أن الاقتصاد ليس فقط شأن مالي وحسب وإنما هو قضية إنسانية تمس عاطفة البشر قبل جيوبهم، فكل قرار اقتصادي يحمل في داخله آثاراً نفسية واجتماعية مختلفة.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا

أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات

كشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.

مقالات مشابهة

  • عقوبات أوروبية على قضاة إيرانيين لـانتهاكهم حقوق الإنسان
  • حين تُكسَر المكانة قبل الرأي
  • قرية سورية تتحدث اليونانية.. قصة الحميدية التي حافظت على لغة كريت وعاداتها (صور)
  • حسّ الجماد 2
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية