مرتضى بن حسن بن علي

 

في الثاني عشر من يناير 2026، لم تشهد سلطنة عُمان مجرد تغيير في الهيكل الإداري للدولة، بل شهدت ولادة "عقل مُدبِّر" جديد للمنظومة التنموية، وذلك بصدور المرسوم السلطاني السامي بإنشاء مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جانب تعيين صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد في هذا المنصب، وهنا نجد أنَّ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- أرسل رسالة استراتيجية حاسمة مفادها أنَّ عُمان تدخل عصر "القيادة الاقتصادية الموحدة".

غرفة العمليات السيادية: لماذا الآن؟

بعد عقود من العمل المؤسسي، فرضت تعقيدات المشهد العالمي وتطلعات رؤية "عُمان 2040" ضرورة وجود "مركز ثِقَل" ينهي عصر الجزر المنعزلة في العمل الحكومي. هذا المكتب ليس مجرد جهة إشرافية، بل هو "مايسترو" التنمية الذي يُمسِك بزمام المبادرة عبر:

أولًا: تفكيك البيروقراطية، من خلال تحويل التنسيق بين الوزارات من "خيار" إلى "مسار إلزامي" تحت مظلة قيادية واحدة.

ثانيًا: الرقابة الصارمة، وذلك بالعمل كعينٍ ساهرةٍ ترصُد أداء برامج التنويع الاقتصادي، وتُشخِّص العثرات قبل وقوعها، وتضع الحلول الجراحية أمام المقام السامي.

ثالثًا: نبض السوق، من خلال جَسْر الهوة بين صُناع القرار والقطاع الخاص والمجتمع، ليكون المكتب هو المحامي الأول عن المستثمر والمحرك الحقيقي لبيئة الأعمال.

وحدة المصير الاقتصادي: فلسفة "تحت المظلة الواحدة"

ولا يمكن لصناعة أن تزدهر دون طاقة، ولا لاستثمار أن ينجح دون سوق عمل مرن وقوانين عمل مرنة وصديقة للاستثمارات وقوة عمل ماهرة. ومن هنا تبرز عبقرية القرار في وضع وزارات (التجارة، الزراعة، العمل، الاقتصاد، الطاقة) تحت إشراف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

إنها محاولة لإنهاء "تضارب الاختصاصات"؛ فخلق وظيفة واحدة لعُماني اليوم يتطلب تناغمًا بين خمس وزارات على الأقل. وتحت هذه المظلة، تذوب الحدود بين الوزارات لتصبح جميعها ترسًا في محرك واحد يهدف لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

أدوات العبور للمستقبل: خارطة طريق "سمو السيد"

ليتحول هذا الكيان إلى رافعة حقيقية للاقتصاد، يرتكز العمل على أربعة أعمدة صلبة:

1. استقلالية البيانات: لا مكان للاجتهادات الشخصية؛ النجاح يُقاس بالأرقام والمؤشرات الحية الموحدة. القيادة بالحقائق هي الضمانة الوحيدة لتحويل الاستثمار من "مُستهلِك للثروة" إلى "صانع لها".

2. حزم السياسات المتكاملة: المكتب هو المختبر الذي يُصهر فيه التعليم مع الصناعة، والتشريع مع التكنولوجيا، ليخرج المنتج النهائي "سياسة وطنية موحدة" لا تقبل التجزئة.

3. القطاع الخاص.. المحرك لا الراكب: من خلال "مركز عُمان المالي العالمي"، يسعى المكتب لاختزال الزمن، وتوفير بيئة تشريعية عالمية تجعل من مسقط وجهة لتدفقات رؤوس الأموال العابرة للقارات.

4. شجاعة المراجعة.. وطموح الابتكار: المهمة تتطلب نفسًا طويلًا لمراجعة دروس الماضي بعين ناقدة، وتجرًا على اقتحام قطاعات الاقتصاد الرقمي والابتكار التي ستقود العالم في العقود القادمة.

الخلاصة: رهان التاريخ

إنَّ إنشاء هذا المكتب هو إعلان صريح بأنَّ معركة التنويع الاقتصادي هي "معركة وجودية" لعُمان. نحن أمام مرحلة لا تقبل أنصاف الحلول أو الترهل الإداري.

وبوجود صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم على رأس هذه المنظومة، تكتمل حلقة الوصل بين طموح الشباب وحكمة القيادة. الرهان اليوم ليس على الموارد الفانية؛ بل على "إرادة التنفيذ" وكفاءة الإدارة التي ستحول المرسوم السلطاني من حبر على ورق إلى واقع يلمسه المواطن في نمو دخله، والمستثمر في سهولة أعماله، والوطن في استدامة رخائه.

لقد وُضعت العربة على السكة الصحيحة، وبدأت رحلة التحول الكبرى.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الفريق أول شنڨريحة يُستقبل من طرف وزير المكتب السلطاني بعمان

خُص الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الثلاثاء، بإستقبال من قبل الفريق أول سلطان بن محمد النعماني، وزير المكتب السلطاني رفقة الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة.

وجاء هذا الإستقبال، خلال اليوم الثالث من الزيارة الرسمية للفريق أول السعيد شنڨريحة. الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى سلطنة عمان.

وحسب بيان لوزارة الدفاع، أعرب الفريق أول لمضيفه عن جزيل تشكراته على حسن الاستقبال وكرم الضيافة. كما استعرض الفريق أول مجالات التعاون العسكري الذي يربط جيشي البلدين. والذي يعرف زخما كبيرا في ظل الرعاية السامية والمتواصلة لقائدي البلدين. وحرصهما المتقاسم على ترقيته أكثر فأكثر والوصول به إلى مداه المأمول.

ليتنقل بعدها الفريق أول رفقة الوفد المرافق له إلى مركز الأمن البحري بمعسكر المرتفعة بمحافظة مسقط. أين أستقبل من طرف الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة. رفقة العميد الركن بحري عادل بن حمود البوسعيدي، رئيس مركز الأمن البحري.

وخلال هذه الزيارة، تلقى الفرق أول شروحات وافية حول مهام المركز وأدواره الاستراتيجية. في إدارة وقيادة عمليات الأمن البحري بالمنطقة البحرية العمانية.

كما تابع عرضا حول آليات عمل المركز في مواجهة مختلف التهديدات الأمنية البحرية، على غرار الهجرة غير الشرعية. والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار غير المشروع، والقرصنة البحرية، والإرهاب البحري. ليتبادل الطرفان في الأخير هدايا رمزية.

وفي نفس السياق، قام الفريق أول بزيارة المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية. أيم كان في إستقباله رئيس المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية، المهندس عدي بن هلال بن ناصر المعولي.

حيث تمكن من الاطلاع عن كثب على المستوى الرفيع والاحترافية العالية التي تميز مختلف مصالح هذه المدينة. التي توفر خدمات طبية شاملة باستخدام أحدث التقنيات والتجهيزات. لمنتسبي الأجهزة العسكرية والأمنية ولعائلاتهم. إلى جانب برامج تدريب وتطوير الكوادر الطبية.

وفي ختام الزيارة تبادل الفريق أول مع رئيس المدينة الطبية هدايا رمزية.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

مقالات مشابهة

  • محمد السيد: ذهبية المبارزة الإفريقية مهمة في مشوار الاعداد لأولمبياد لوس أنجلوس
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • الفريق أول شنڨريحة يُستقبل من طرف وزير المكتب السلطاني بعمان
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد
  • مجموعة مصر.. دي بروين يرسم هدف بلجيكا في كأس العالم 2026