لجريدة عمان:
2026-06-03@05:51:20 GMT

تصميم مستقبل غزة تحت الوصاية الأمريكية

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

بدأت المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، وهي جزء من برنامج دونالد ترامب المكوَّن من 20 بندًا لإنهاء الحرب، رسميًا في 14 يناير الجاري، على يد «ستيف ويتكوف» المبعوث الخاص الأمريكي، وفي التوقيت نفسه تمامًا مع تصعيد إسرائيل لقصف قطاع غزة. وبعد أيام قليلة من ذلك، شرح الرئيس الأمريكي رسميًا هيكل «هيئة السلام» التي يُتوقَّع أن تُنجز خطة البنود العشرين.

وفي الوقت الذي لم تتحقق فيه بعدُ كثيرٌ من تعهدات إسرائيل في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار ـ مثل وقف الهجمات، وإدخال المساعدات، والانسحاب الكامل من المنطقة المحددة في غزة، وفتح معبر رفح ـ أُعلن بدء المرحلة الثانية في ظروفٍ تشير، بحسب تقارير إعلامية، إلى أنه رغم الاتفاق القائم لا يزال خطر اشتعال الحرب مجددًا في غزة قائمًا، وأن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملية برية جديدة محتملة ضد «حماس» في شمال غزة.

ومع بدء المرحلة الثانية، التي وصفها نتنياهو بأنها «رمزية»، جرى الكشف عن مؤسسات وأشخاص مختلفين. وقد وقّع ترامب ميثاق «هيئة السلام» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وأبدى رغبة في توسيع صلاحيات الهيئة لمعالجة الأزمات والصراعات في أنحاء العالم، لا في غزة وحدها.

وكما في المرحلة الأولى، يُتوقع أن تواصل إسرائيل في المرحلة الثانية أيضًا خرق وقف إطلاق النار وتوسيع منطقتها العازلة. وإضافةً إلى ذلك، وبالنظر إلى أن نتنياهو يواجه هذا العام انتخابات حساسة، فهو لا يريد أن يدفع في إسرائيل كلفةً سياسية مقابل السماح بتقدم وقف إطلاق النار وإعلان نهاية الحرب بالكامل.

طبقات البنية الإدارية لخطة ترامب تحمل أسماء جديدة بأهداف شبيهة بالأهداف الاستعمارية السابقة، وربما بمصير مماثل:

1. هيئة السلام

هذه الهيئة هي الجسم الرئيسي على المستوى الدبلوماسي والكلّي للخطة، وتعمل كمنظمة دولية جديدة، وتضم قادة ومسؤولين رفيعي المستوى من دول دُعيت لتوفير الغطاء السياسي والمالي للخطة.

قُدِّم ترامب بوصفه رئيسًا مدى الحياة للهيئة ويتمتع بحق النقض (الفيتو). وقد دُعي قادة نحو 60 دولة للانضمام إلى هذه الهيئة التي يتوقع ترامب أن تشرف على «بناء القدرات الحكومية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمار، والميزانيات الكبرى، وحشد رأس المال» في هذه المنطقة المحاصرة، وأُلزمت الدول الراغبة في مقعد دائم بدفع مليار دولار.

وفي حين لم تُدعَ السلطة الفلسطينية للمشاركة في الهيئة، فإن قبول نتنياهوـ المطلوب لدى لاهاي بوصفه مجرم حرب ـ دعوة ترامب للانضمام إلى «هيئة السلام»، فيما يواصل التقدم داخل غزة بدل الانسحاب إلى الحدود المتفق عليها، يمثل تناقضًا مريرًا في عالم اليوم. وهو في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار لا يسعى إلا إلى نزع سلاح «حماس» بالكامل، وهو واثق من أن الولايات المتحدة لن تمارس ضغطًا عليه للالتزام بتعهدات وقف إطلاق النار. وكأن «الخط الأصفر» تحت ظل دعم البيت الأبيض يتحرك يومًا بعد يوم لصالح المحتلين.

2. المجلس التنفيذي لهيئة السلام

هذا المجلس، ومقره واشنطن، يتصدر الهرم، ويُعد مركز القوة وصنع القرار الاستراتيجي، ويشرف على كامل المنظمة (لا على غزة وحدها). ويتولى إدارة الميزانية، وجذب الاستثمارات، وتحديد السياسات العامة والرؤية الاستراتيجية، ويخضع مباشرةً لترامب. ويضم: ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي)، جاريد كوشنر (صهر ترامب)، ستيف ويتكوف (المبعوث الخاص لترامب)، توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق)، مارك روان (أحد عمالقة وول ستريت والرئيس التنفيذي لـ«أبولو»)، أجاي بانغا (رئيس البنك الدولي)، وروبرت غابرييل (نائب مستشار الأمن القومي لترامب). ويضم هذا المجلس مليارديرات وشخصيات قريبة من إسرائيل، ومنكري الإبادة في غزة، وغالبًا يفتقرون إلى معرفة عميقة بالمنطقة وفلسطين.

ولمساندة المجلس، عيّن ترامب مستشارين استراتيجيين كبيرين ذوي سجلات جدلية: آري لايتستون (مدافع شرس عن المستوطنين، لعب دورًا محوريًا في دفع «اتفاقات إبراهيم»، المدير التنفيذي لمعهد سلام اتفاقات إبراهيم، تعاون وثيق مع مجموعات تمويل مشاريع عمرانية في إسرائيل، ومن المؤسسين الرئيسيين لـ«المؤسسة الإنسانية لغزة») وجوش غرونباوم (من المستشارين المقربين لجاريد كوشنر وناشط في مشاريع التنمية الاقتصادية المرتبطة بخطط سلام كوشنر، ومنها خطة «ريفييرا» الشهيرة لتطوير سواحل غزة)؛ وذلك ليعملا جسرًا رابطًا بين المجلس التنفيذي والفرق الميدانية. ويتوليان القيادة اليومية للمشاريع والعمليات الاستراتيجية والتنفيذ المنظم لمهام المجلس وأولوياته الدبلوماسية، بما يعكس أهمية ومحورية دورهما في عمل المجلس.

3. الهيئة التنفيذية لغزة

هذه الهيئة هي المستوى العملياتي والإقليمي، شُكّلت خصيصًا لتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار داخل قطاع غزة، وتؤدي دور الوسيط بين ساسة واشنطن وإدارة غزة المحلية.

وقال البيت الأبيض في بيان: «ستساعد هذه الهيئة في دعم حوكمة فعّالة وتقديم أفضل الخدمات من الدرجة الأولى بما يدفع السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة.»

وتتكون «الهيئة التنفيذية لغزة» من 11 عضوًا، وتتولى المسؤوليات التشغيلية والرقابية على إعادة الإعمار وأمن غزة وأنشطة اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، ومهمة التنسيق الإقليمي. وهي مسؤولة عن تطبيق برامج الاستقرار ونزع السلاح وإعادة الإعمار ميدانيًا. وستتعاون «الهيئة التنفيذية لغزة» مع مكتب «الممثل السامي» ومع الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية أو «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، ويضم أعضاؤها مزيجًا من أربعة أعضاء من المجلس التنفيذي (كوشنر، بلير، ويتكوف، وروان) إلى جانب مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين: حسن رشاد (رئيس المخابرات المصرية)، ريم الهاشمي (وزيرة إماراتية)، علي الثوادي (دبلوماسي قطري)، هاكان فيدان (وزير خارجية تركيا)، ياكير غباي (ملياردير ومستثمر عقاري إسرائيلي-قبرصي)، سيغريد كاغ (دبلوماسية هولندية ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في غزة)، ونيكولاي ملادينوف (دبلوماسي بلغاري).

وملادينوف، الذي عُيّن «الممثل السامي لهيئة السلام»، يشرف على نقل السلطة من حكم «حماس» إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، ويعمل «حلقة وصل ميدانية» بين هيئة السلام واللجنة. وقد دعم خلال سنوات 2015-2020، حين كان مبعوثًا للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، «اتفاقات إبراهيم». وللانضمام إلى هذه الهيئة أيضًا، لم يُختر حتى ممثل فلسطيني واحد.

4. اللجنة الوطنية لإدارة غزة

في أدنى مستوى من الهيكل، توجد لجنة من تكنوقراط فلسطينيين برئاسة علي شعث، تتولى الشؤون الإدارية والخدمية اليومية تحت إشراف «الهيئة التنفيذية لغزة». وهذه اللجنة المؤلفة من 12 شخصًا (لم تضمّ القائمة سوى اسمين فقط من الأسماء التي طرحتها الفصائل الفلسطينية) قُدّمت بوصفها إطارًا سياسيًا من شخصيات غير فصائلية ذات اختصاص إداري وفني، لتتولى بدلًا من «حماس»ـ التي حكمت غزة قرابة عقدين ـ إدارة الشؤون اليومية لغزة بوصفها جزءًا من المرحلة الثانية لخطة وقف إطلاق النار، وتحت رقابة وإشراف هيئة السلام التابعة لترامب.

5. قوة الاستقرار الدولية

إلى جانب المستويات المذكورة، عيّن ترامب الجنرال جاسبر جفرز، القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية، قائدًا لقوة حفظ الاستقرار الدولية في غزة، لتتولى مراقبة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل والدائم، وضمان وصول آمن للمساعدات ومواد البناء.

وبالنظر إلى هذا التسلسل الهرمي وإلى الأشخاص المختارين، يبرز سؤال جدي: كيف يمكن لهيئة يُفترض أن تعيد إعمار غزة وتحقق الاستقرار فيها أن تعمل من دون حضور فلسطينيين، بينما تضم أشخاصًا دعموا علنًا الإبادة الإسرائيلية في غزة؟

وفي حين تقدم واشنطن هذا الإطار بوصفه خارطة طريق لـ«إعادة الإعمار والرفاه» في غزة، فإن تجاهل فاعلية الفلسطينيين واستبعادهم من أعلى هيئة لصنع القرار بشأن مستقبل غزة السياسي والاقتصادي وبنية الحكم القادمة، وحصرهم في الشؤون الإدارية-الخدمية، يُظهر أنهم بلا دور في تقرير مصيرهم.

ففي هذا المشروع، تتلقى «اللجنة الوطنية» التعليمات من «الممثل السامي»، وجميع الطرق تنتهي إلى البيت الأبيض وإلى ترامب شخصيًا. وهذا يبلغ حد الإذلال والإهانة لشعبٍ كامل، ويعادل دفن المشروع الوطني الفلسطيني ووضع غزة تحت إدارة عمالقة التجارة لتنفيذ «ريفييرا ترامب».

وبهذا الترتيب، يتعامل ترامب مع غزة لا بوصفها أرضًا يسكنها أكثر من مليوني إنسان وكيانًا سياسيًا-وطنيًا، بل بوصفها «مشروع إدارة عقارات واستثمار»؛ فيضع القرار الاستراتيجي في يد مستثمرين وساسة أجانب، ويحوّل غزة إلى أول منطقة في العالم تُدار على هيئة كونسورتيوم تجاري-أمني؛ يُعرَّف استقرارها لا من أجل أهلها، بل من أجل أمن الاستثمار وازدهار مشاريع العقار على سواحل المتوسط.

إن هذا المشروع شكلٌ من الاستعمار الجديد لتغيير هيئة غزة تحت إشرافٍ خارجي وبما يلائم ذائقة الخارج؛ إذ يُحدَّد مصيرها خارج الحدود ومن دون رضا أصحاب الأرض أو مشاركة شعبٍ تحمّل لأكثر من عامين القصفَ والنزوحَ والجوعَ والقتل ـ في ما يذكّر بتجارب فرضٍ خارجي سابقة مثل الوصاية البريطانية.

يقوم إطار خطة ترامب على فكرة أن كيانًا سياسيًا فلسطينيًا يمكن أن تُنشئه قوى خارجية وتُدمجه كليًا في منظومة الاحتلال لإدارة الشأن الفلسطيني. بينما الحل الوحيد القادر على ضمان استقرار غزة والمنطقة هو استقلال فلسطين الكامل، اعتمادًا حصريًا على إرادة أهلها، وبمسار واضح نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة بالكامل.

يحمل المقترح متعدد الطبقات الذي يقدمه ترامب عيوبًا عديدة، منها: الإقصاء المنهجي للفلسطينيين من تشكيل مستقبلهم وتجاهل حقوقهم السياسية؛ تفضيل أولويات إسرائيل العسكرية على تحسين أوضاع سكان غزة؛ هندسة سكان غزة تحت لافتة إعادة الإعمار عبر نقل مركز الثقل السكاني باتجاه الجنوب؛ النظر إلى غزة لا بوصفها مجتمعًا منكوبًا بالحرب تحمل عقودًا من الحصار والنزوح والحروب المتكررة وانعدام الأمن المزمن، بل بوصفها أرضًا «فارغة» لبناء فنادق وأماكن فاخرة ومناطق تجارية ومراكز بيانات ومنتجعات ساحلية؛ والأهم: تفادي معالجة الأسباب الجذرية للمسألة الفلسطينية ولمعاناة غزة، أي الاحتلال والحصار والسيطرة العسكرية.

وخلاصة القول: إن هذه الخطة، التي ترمي إلى تثبيت الاحتلال والنزوح وفرض نوع جديد من الوصاية من دون أي إشارة إلى فاعلية الفلسطينيين وقدرتهم، ومن دون إدراك أن السلام والاستقرار لا يمكن بناؤهما على إقصاء أصحاب الأرض، محكوم عليها بالفشل.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المرحلة الثانیة وقف إطلاق النار اللجنة الوطنیة هیئة السلام هذه الهیئة فی المرحلة الهیئة ا غزة تحت فی غزة رئیس ا من دون

إقرأ أيضاً:

تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

 

 

وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.

 

وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • روبيو ينفي علمه بتقارير عن تنسيق أميركي – إسرائيلي يمس الوصاية الهاشمية على “الأقصى”
  • المفاوضات تسير بشكلٍ جيّد.. إليكم ما كشفته هيئة البثّ الإسرائيليّة عن تعليمات ترامب بشأن لبنان
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته