الثورة نت:
2026-06-02@19:44:16 GMT

ابتزاز وحروب.. إلى أين تقود أمريكا نفسها؟

تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT

ابتزاز وحروب.. إلى أين تقود أمريكا نفسها؟

 

في عهد دونالد ترامب، لم تعد الولايات المتحدة مجرد قوة عالمية متوازنة، بل تحولت إلى لاعب صادم يعامل العالم بالتهديد والابتزاز، من أقرب الحلفاء إلى أبعد الخصوم. الرسوم الجمركية التي تهدد الاقتصاد العالمي، الاستعراض العسكري في الشرق الأوسط، ومحاولات السيطرة على موارد الدول الأخرى، كلها تشير إلى نموذج جديد من السياسة الأمريكية: القوة العارية والضغط السياسي بدلاً من الشراكة والتفاهم.

داخل أمريكا نفسها، الانقسامات الاجتماعية تتفاقم، والاحتجاجات تتصاعد، والمؤسسات تفقد مصداقيتها، في انعكاس صارخ لأزمة بنيوية تهدد استقرار الدولة. أمام هذا المشهد المزدوج، يتضح سؤال جوهري: هل تقود سياسات ترامب أمريكا نحو استعادة “العظمة” المزعومة، أم نحو الانهيار والفوضى؟ العالم بأسره يترقب، فكل خطوة أمريكية اليوم تحمل تداعيات قد لا تقتصر على الداخل الأمريكي، بل تهز توازن القوى العالمي بأسره.

تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الكندية في حال إبرامها اتفاقًا تجاريًا مع الصين ليس مجرد خلاف اقتصادي عابر، بل إعلان صريح لحرب اقتصادية حتى ضد أقرب الحلفاء. فالولايات المتحدة، في عهد ترامب، لم تعد تقبل بعالم متعدد الشراكات أو المصالح، بل تريد فرض وصايتها الاقتصادية بالقوة والابتزاز. هذا السلوك يكشف بوضوح أن واشنطن لم تعد واثقة من قدرتها التنافسية، فلجأت إلى التهديد بدلاً عن الشراكة، وإلى العقاب بدلاً عن القواعد.

وفي سياق الحرب الاقتصادية نفسها، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة قد تصل إلى 25% على المنتجات المستوردة من مجموعة من الدول الأوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا، مشترطًا تعليق هذه الرسوم إلى حين التوصل إلى اتفاق يفضي إلى “الشراء الكامل لغرينلاند”. هذا الإعلان كشف أن واشنطن تستخدم التعريفات الجمركية كسلاح ابتزاز سياسي مباشر حتى ضد الحلفاء التاريخيين، وقد قوبلت هذه السياسة برد أوروبي غير مسبوق، حيث تشكلت جبهة أوروبية موحدة ترفض “ابتزاز” ترامب بشأن غرينلاند، وتلوح باتخاذ إجراءات مضادة، في مؤشر واضح على تصدعات العلاقة عبر الأطلسي.

ولم يتوقف منطق الابتزاز عند حدود أوروبا الغربية، بل امتدّ شرقًا إلى ملف الحرب في أوكرانيا. فقد عرض ترامب على كييف استثمار المعادن النادرة في أوكرانيا، خطوة أثارت غضب الحلفاء الأوروبيين، الذين شبّهوا هذا النهج صراحةً بـ“تكتيكات الابتزاز” أكثر منه دعمًا استراتيجيًا أو شراكة متكافئة. هذا الطرح كشف أن واشنطن لم تعد تنظر إلى أوكرانيا كحليف أو دولة ذات سيادة، بل كخزان موارد يجب استثماره مقابل الحماية والدعم، ما عمّق الشرخ مع العواصم الأوروبية وأعاد طرح سؤال جوهري: هل ما زالت الولايات المتحدة قائدًا للتحالف، أم تحوّلت إلى مقاول صفقات لا يرى في الحلفاء سوى أوراق ضغط ومصادر ربح؟

وفي الوقت ذاته، يصعّد ترامب تهديداته ضد إيران بلغة القوة الخشنة: حديث عن “قوة عسكرية هائلة”، وحشود بحرية، وقطع حربية، وحاملة طائرات تتجه إلى المنطقة. هذا الاستعراض العسكري لا يعكس قوة بقدر ما يعكس مأزقًا استراتيجيًا خانقًا. فالإدارة الأمريكية، التي فشلت في إخضاع إيران عبر العقوبات والحصار، تحاول تعويض عجزها بالضجيج العسكري، رغم إدراكها أن أي مواجهة مباشرة قد تشعل المنطقة بأكملها، وتكشف حدود القوة الأمريكية التي لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما في السابق.

وليس بعيدًا عن هذا السلوك العدواني، يتجلّى الوجه الأخطر للسياسة الأمريكية في تعاملها مع دول الجنوب. فقد أقدمت الولايات المتحدة على خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ومحاكمته، في سابقة خطيرة تؤكد أن واشنطن لم تعد تكتفي بالعقوبات أو الحصار أو الانقلابات الناعمة، بل انتقلت صراحةً إلى منطق القرصنة السياسية العلنية. هذا الفعل يمثل انتهاكًا صارخًا لكل قواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، ويبعث برسالة واضحة إلى العالم: لا حصانة، ولا شرعية، ولا سيادة عندما تتعارض مع الإرادة الأمريكية.

لكن ما يزيد المشهد خطورة، أن هذا العدوان الخارجي يتزامن مع تفكك داخلي متسارع. فالولايات المتحدة تشهد موجة احتجاجات واعتقالات في أكثر من مدينة، عقب مقتل امرأة برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك، وهي مؤسسة باتت رمزًا للقمع والعنصرية وتجاوز القانون. ولم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الفدرالية بحق المدنيين.

وفي مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أشعل مقتل المواطن الأمريكي أليكس جيفري بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، برصاص ضباط فدراليين، موجة غضب واسعة، أعادت إلى الواجهة جراحًا لم تندمل منذ حوادث سابقة مشابهة. مئات المتظاهرين احتشدوا في الشوارع، لا احتجاجًا على حادثة واحدة، بل على منظومة كاملة تتعامل مع المواطن باعتباره خطرًا يجب إخضاعه، لا صاحب حق يجب حمايته.

هذه الوقائع تكشف حقيقة واحدة: أمريكا في عهد ترامب تعاني من أزمة بنيوية عميقة. في الخارج، تستخدم لغة التهديد والعقوبات والخطف العسكري والسياسي، وتبتز الحلفاء عبر الاقتصاد والموارد الطبيعية. وفي الداخل، تواجه مجتمعًا منقسمًا، غاضبًا، فاقدًا للثقة بالمؤسسات، تُقابل مطالبه بالقوة والرصاص بدلا عن العدالة والمحاسبة. إنها دولة تحاول الهروب إلى الأمام عبر التصعيد، لأنها عاجزة عن تقديم حلول حقيقية.

إن سياسات ترامب، بدل أن تعيد لأمريكا “عظمتها” المزعومة، تدفعها نحو مزيد من العزلة الدولية، وتسرّع تآكل صورتها كدولة قانون، وتحوّلها إلى قوة تفرض إرادتها بالابتزاز والقوة العارية. فالحروب التجارية تستنزف الاقتصاد العالمي، والتهديدات العسكرية ترفع منسوب الفوضى، والانتهاكات الداخلية تكشف هشاشة النموذج الأمريكي الذي طالما جرى تسويقه للعالم.

أمريكا اليوم، في ظل ترامب، تقف على مفترق خطير: إما أن تراجع مسار الغطرسة والهيمنة، أو أن تستمر في الانحدار نحو التفكك والعزلة. والسؤال لم يعد فقط: إلى أين تتجه أمريكا؟ بل: من سيدفع ثمن سقوطها؟ وكيف سيبدو العالم حين تنهار الهيمنة الأمريكية ؟ الحقيقة الصادمة هي أن العالم كله، الحلفاء والخصوم على حد سواء، سيكون تحت وطأة نتائج سياسات ترامب، فيما الولايات المتحدة نفسها قد تجد أن قوتها التي طالما تفاخر بها، قد تتحول إلى عبء لا يطاق.

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

 

 

وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.

 

وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • طهران تؤخر ردها على مقترح اتفاق نهائي مع أمريكا
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي