المجلس الأعلى للحسابات يكشف تأخراً في استغلال مؤسسات تعليمية جاهزة
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
زنقة 20 ا الرباط
كشف تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات برسم نسة 2024/2025 أن حوالي 188 منشأة تعليمية وصحية مكتملة البناء لم تدخل حيز الاستغلال، على الرغم من جاهزيتها من حيث الأشغال، وذلك بسبب اختلالات مرتبطة أساسًا بنقص الموارد البشرية، وغياب التجهيزات الأساسية، وعدم ربطها بالشبكات العمومية.
وأوضح التقرير، بالاعتماد على معطيات إلى غاية فبراير 2024، أن نحو 8 في المائة من المشاريع المنجزة أو القابلة للاستلام لم يتم تشغيلها فعليًا، أي ما يعادل 625 مشروعًا من أصل 8170 مشروعًا تم الانتهاء من إنجازها، شملت بالأساس قطاعي الماء الصالح للشرب والطرق.
وأشار المجلس إلى أن أسباب عدم استغلال هذه المنشآت تتوزع بين غياب الموارد البشرية بنسبة 42 في المائة، ونقص التجهيزات الأساسية بنسبة 25 في المائة، وعدم الربط بشبكات الماء بنسبة 19 في المائة والكهرباء بنسبة 14 في المائة، ما حدّ من تحقيق الأثر التنموي المرجو لهذه الاستثمارات العمومية.
كما سجل التقرير أن عدداً من المؤسسات التعليمية، رغم انتهاء أشغالها، لم يتم ربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهو ما يعكس ضعف التنسيق بين مختلف الأطراف أثناء مرحلة الإعداد، وعدم اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الكلفة الإجمالية ومتطلبات جاهزية المشاريع للاستغلال الفعلي.
وأكد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعات الوزارية والجماعات الترابية، واعتماد برمجة مندمجة للمشاريع منذ مرحلة التخطيط، لضمان جاهزية المنشآت، وتشغيلها في الآجال المحددة، وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: فی المائة
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!