"عمان": نظمت وزارة التنمية الاجتماعية اليوم حلقة تدريبية للتعريف بمنصة "تأهيل"، المختصة بتقديم الخدمات التأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة، واستعرضت الحلقة عرضًا عمليًا مباشرًا للخدمات التي تقدمها المنصة وآليات التعامل معها، وشارك في الورشة نحو 40 كادرًا من ممثلي الجمعيات الأهلية، والكوادر الفنية، والعاملين في مجال التأهيل وقطاع الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتهدف الحلقة إلى التعريف بالمنصة ودورها في تطوير منظومة خدمات التأهيل، واستعراض الخدمات الإلكترونية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم، إلى جانب توضيح الخدمات التنظيمية والإشرافية المقدمة لمراكز التأهيل عبر المنصة، وذلك لرفع مستوى الوعي بآليات استخدام المنصة ومتابعة الطلبات، وتعزيز الشراكة والتكامل مع الجمعيات الأهلية والمختصين في مجال التأهيل.

وقال حمود بن حمد العامري، مدير مساعد دائرة برامج التأهيل والتدريب والجودة بوزارة التنمية الاجتماعية: "إن منصة 'تأهيل' تأتي في إطار جهود الوزارة المستمرة لتطوير منظومة الخدمات التأهيلية والارتقاء بجودتها، وذلك من خلال توظيف الحلول الرقمية الحديثة في تنظيم وتسهيل الإجراءات، وتوحيد قنوات تقديم الخدمات التأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم."

وأوضح العامري أن المنصة تسهم في تعزيز كفاءة التنسيق والمتابعة بين المستفيدين ومراكز التأهيل الحكومية والأهلية والخاصة، إلى جانب دعم المراكز في تنظيم أعمالها والإشراف عليها إلكترونيًا وفق الضوابط والمعايير المعتمدة.

وأضاف: إن المنصة تمثل بيئة إلكترونية شاملة تسهّل على المستفيدين تقديم الطلبات ومتابعتها، وتسهم في تحسين تجربة الحصول على الخدمات التأهيلية، بما يعزز مبدأ الشراكة والتكامل مع الجمعيات الأهلية والمختصين، ويحقق أهداف الوزارة في توفير خدمات تأهيلية أكثر فاعلية واستدامة.

وتُعد منصة "تأهيل" منصة إلكترونية متخصصة تجمع الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم ومراكز التأهيل المختلفة تحت مظلة واحدة، وتم تدشينها في عام 2024 بدعم تمويلي من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، وتهدف إلى تسهيل وتيسير تقديم الخدمات التأهيلية بفاعلية، وتعزيز التنسيق بين المستفيدين ومقدمي الخدمات في قطاع التأهيل.

وتستهدف المنصة عدة فئات، وهي: الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، ومراكز التأهيل الحكومية والأهلية والخاصة، إضافة إلى العاملين في هذه المراكز، وكذلك الأشخاص الراغبين في فتح مراكز تأهيل خاصة، بما يسهم في تنظيم العملية التأهيلية وتسهيل الوصول إلى الخدمات.

وتتيح المنصة إمكانية تقديم طلبات الالتحاق للحصول على الخدمات التأهيلية المقدمة من مراكز التأهيل الحكومية والأهلية والخاصة عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للمنصة (taheel.mosd.gov.om)، ويتم الدخول إلى المنصة باستخدام البطاقة المدنية أو رقم هاتف ولي الأمر، على أن يكونا مصادقًا عليهما إلكترونيًا.

وقد حددت المنصة عددًا من الشروط للحصول على الخدمات التأهيلية، من أبرزها أن يكون المتقدم شخصًا ذا إعاقة مثبتة بتقارير طبية معتمدة، وأن يحمل بطاقة شخص ذي إعاقة تتيح له التسجيل عبر المنصة. كما يُشترط ألا يعاني المتقدم من أمراض خطيرة قد تؤثر على عملية التأهيل داخل مراكز التأهيل.

ويبلغ إجمالي عدد مراكز التأهيل الحكومية والخاصة والأهلية المستفيدة من منصة "تأهيل" حتى الربع الثالث من عام 2025، 137 مركزًا، تشمل 39 مركزًا حكوميًا، و11 مركزًا أهليًا، و87 مركزًا خاصًا.

كما بلغ عدد المستفيدين من المنصة من الأشخاص ذوي الإعاقة 8621 مستفيدًا، منهم 3883 يتلقون خدمات التأهيل في المراكز الحكومية، و707 في المراكز الأهلية، و4031 في المراكز الخاصة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأشخاص ذوی الإعاقة الخدمات التأهیلیة خدمات التأهیل مرکز ا

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • "صحة القاهرة" تواصل تقديم خدمات علاج الأسنان للأطفال وذوي الهمم تحت التخدير الكلي
  • صيانة طرقات إقليم الخروب.. تحرك لتسريع أعمال التأهيل
  • احتفالية لتخريج دارسي لغة الإشارة المصرية وإطلاق مبادرة إعلامية لذوي الإعاقة بجامعة عين شمس
  • ماذا ستحصل الخزانة العامة من أرباح الشركات الحكومية؟
  • منظومة ذكية للمراقبة الأمنية عبر منصة «سواهر».. «سدايا» تعزيز خدمات الجهات الحكومية بالحج
  • وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • الوزراء يستعرض الاستراتيجيات الدولية الرائدة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
  • قرني : نحر أكثر من 35 ألف أضحية بالمجازر الحكومية خلال العيد