صلاح سلام: كتاب شخصيات وأحداث سيناوية يظهر دور أبناء سيناء في التاريخ الحديث
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
أكد الكاتب صلاح سلام، أن كتابه "شخصيات وأحداث سيناوية"، يهدف إلى تصحيح الصورة النمطية عن سيناء، التي لم تكن يوما مجرد موطن للبدو الرحل، بل أنجبت قادة عظاما ومناضلين كان لهم دور حاسم في تاريخ مصر الحديث.
وقال الكاتب صلاح سلام، لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، "إن الكتاب سلط الضوء على نماذج بارزة، من بينهم الفريق فؤاد ذكري واللواء نبيل شرب، إلى جانب أساتذة وعلماء ومناضلين حصلوا على نوط الامتياز من الدرجة الأولى تقديرا لعملهم خلف خطوط العدو، وبعضهم تعرض للاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان لهم إسهام مباشر في دعم القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر".
وأوضح أن الكتاب يغطي فترة تاريخية تمتد من ما قبل عام 1967 وحتى سنوات الحروب، كاشفا عن مشروع كتاب جديد قيد الإعداد بعنوان "سيناء والعشرية السوداء"، يتناول مرحلة دقيقة من تاريخ سيناء خلال الفترة من 2011 إلى 2021، وهي سنوات مواجهة الإرهاب.
في سياق متصل، تحدث الكاتب عن كتابه الثاني "سطور من دفتر الوطن"، الذي يرصد شخصيات وأحداثا ثقافية وسياسية وفنية مؤثرة، من بينها أحمد شوقي وعلاقته بأم كلثوم وشيخ الأزهر، والطبيب هاشم فؤاد عميد كلية طب قصر العيني الأسبق، إلى جانب القائد الشهيد إبراهيم الرفاعي مؤسس مجموعة 39 قتال، وبطولات موقع كبريت خلال حرب أكتوبر 1973.
كما يتناول الكتاب نماذج للعطاء المجتمعي مثل بدري فرغلي، الذي مثل تجربة عصامية فريدة في العمل العام، إضافة إلى وقفات نقدية وجدانية مع أعمال الشاعر حسين السيد، في إطار من التذوق الفني والتحليل الثقافي.
وعن معرض القاهرة الدولي للكتاب، أكد الكاتب أنه يعد مؤشرا حقيقيا على حيوية المشهد الثقافي في مصر، مشيرا إلى الإقبال اللافت من مختلف الفئات العمرية، وخاصة الشباب والفتيات، واهتمامهم باقتناء كتب فكرية وثقافية عميقة، وهو ما يعكس وعيا ثقافيا متجذرا نابعا من تراكم الحضارات التي شكلت الشخصية المصرية عبر التاريخ، من الفراعنة لليونانيين للإغريق للتنوع المسيحي ثم الإسلام ثم البعد الأفريقي والبعد المتوسطي، فكلها عوامل انصهرت لتكون الشخصية المصرية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصورة النمطية سيناء مصر
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة