خبير يكشف سبب زيارة أردوغان إلى مصر .. نهاية التباعد وبداية تحالف أمني واقتصادي في وجه التحديات الإقليمية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتشابك الملفات الأمنية والسياسية من غزة إلى البحر الأحمر، مرورًا بالسودان وليبيا والقرن الإفريقي. وبينما يراها مراقبون خطوة دبلوماسية اعتيادية، يؤكد خبراء استراتيجيون أن الزيارة تحمل أبعادًا أعمق بكثير وفي هذا السياق، وصف اللواء نبيل السيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، الزيارة بأنها “تحول نوعي في مسار العلاقات بين دولتين تمثلان ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا في الإقليم”.
يرى اللواء نبيل السيد أن الزيارة تمثل تتويجًا لمسار طويل من الاتصالات والتهدئة الدبلوماسية، بعد سنوات من التوتر السياسي. ويؤكد أن “القيادة في البلدين انتقلت من مرحلة الخلافات الأيديولوجية إلى مرحلة الحسابات الاستراتيجية البحتة”، مشيرًا إلى أن طبيعة التحديات الإقليمية الحالية فرضت منطق المصالح المشتركة بدلًا من الاستقطاب.
ويوضح أن القاهرة وأنقرة أدركتا أن استمرار القطيعة لا يخدم استقرار المنطقة، بل يفتح المجال لقوى أخرى لملء الفراغ، وهو ما دفع الطرفين إلى إعادة بناء الثقة تدريجيًا وصولًا إلى هذه القمة.
غزة في صدارة المشهديضع اللواء نبيل السيد تطورات الحرب في غزة في مقدمة العوامل التي سرعت وتيرة التقارب. فبحسب رؤيته، “مصر وتركيا تمثلان قوتين إقليميتين قادرتين على التأثير في مسار الأزمة، سواء من خلال الضغط السياسي أو الجهود الإنسانية”.
ويشير إلى أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة قد يسهم في تعزيز مسارات إدخال المساعدات الإنسانية ووقف التصعيد، خصوصًا أن كلا البلدين يحتفظ بعلاقات مؤثرة مع أطراف الصراع. ويرى أن هذا التعاون يعكس إدراكًا متبادلًا بأن استقرار شرق المتوسط يبدأ من احتواء الانفجار في الأراضي الفلسطينية.
الملف الليبي والسوداني.. تقاطع مصالح لا صدامفيما يتعلق بليبيا، يوضح اللواء نبيل السيد أن القاهرة وأنقرة باتتا أقرب إلى “تفاهمات غير معلنة” تقوم على منع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. ويؤكد أن “التنافس السابق تحوّل إلى إدارة مشتركة للتوازن”، حيث يدرك الطرفان أن استقرار ليبيا يصب في مصلحة الأمن القومي لكلا البلدين.
أما في السودان، فيرى أن البلدين يشتركان في القلق من تمدد الفوضى، وأن هناك إمكانية لتنسيق الجهود لدعم مسار سياسي يمنع تفكك الدولة السودانية، خصوصًا مع تصاعد المخاطر على البحر الأحمر وممرات الملاحة الدولية.
التعاون العسكري.. رسائل ثقة متبادلةيشير اللواء نبيل السيد إلى أن الحديث عن تطور التعاون العسكري بين مصر وتركيا يعكس مستوى جديدًا من الثقة. ويقول إن “أي تقارب في المجال الدفاعي لا يحدث إلا بعد تقييمات أمنية دقيقة”، معتبرًا أن مناقشة مجالات مثل الصناعات الدفاعية أو تبادل الخبرات تمثل مؤشرًا على تجاوز مرحلة الحذر.
ويرى أن هذا التعاون لا يهدف إلى تشكيل محور عسكري، بل إلى تعزيز قدرات الردع والاستقرار في منطقة تشهد سباق تسلح وتوترات متزايدة.
الاقتصاد بوابة الاستدامة السياسيةلا يفصل الخبير الاستراتيجي بين السياسة والاقتصاد، مؤكدًا أن العلاقات التجارية تمثل الضامن الحقيقي لاستمرار التقارب. ويشير إلى أن رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين يعكس إدراكًا متبادلًا بأن الشراكة الاقتصادية تخلق مصالح يصعب التفريط فيها.
ويضيف أن تركيا تنظر إلى مصر كبوابة رئيسية للأسواق الإفريقية، بينما ترى القاهرة في أنقرة شريكًا صناعيًا وتكنولوجيًا مهمًا، وهو ما يعزز فرص التكامل بدلًا من التنافس.
رسائل إقليمية تتجاوز الثنائيةبحسب اللواء نبيل السيد، فإن الزيارة لا تقتصر رسائلها على القاهرة وأنقرة فقط، بل تمتد إلى عواصم إقليمية ودولية تتابع هذا التقارب باهتمام. ويؤكد أن “تحسن العلاقات بين مصر وتركيا يعيد تشكيل خريطة التحالفات في شرق المتوسط”، ويحد من حدة الاستقطاب التي سادت خلال العقد الماضي.
كما يرى أن هذا التقارب يمنح البلدين قدرة أكبر على لعب أدوار الوساطة والتوازن، بدلًا من الانخراط في صراعات المحاور.
في الختام، تبدو زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي عابر؛ فهي محطة تعكس تحولات أوسع في التفكير الاستراتيجي لدول المنطقة. ومن منظور اللواء نبيل السيد، فإن ما يجري هو “إعادة توازن ذكي تفرضه ضرورات الأمن القومي وتوازنات القوة الجديدة”. وبين السياسة والاقتصاد والأمن، يفتح هذا التقارب الباب أمام مرحلة مختلفة قد تسهم في تهدئة صراعات مزمنة، إذا ما أحسن الطرفان استثمار الزخم الحالي وتحويله إلى شراكة مستدامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أردوغان مصر السيسي اليمن غزة اللواء نبیل السید القاهرة وأنقرة إلى أن
إقرأ أيضاً:
من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
هددت إيران بتفعيل جبهات إقليمية جديدة، من بينها مضيق باب المندب، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، عن مصادر مطلعة أن إيران ومحور المقاومة وضعا على جدول أعمالهما خيارات تصعيدية متعددة تشمل تفعيل جبهة باب المندب، بالتزامن مع قرار طهران تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقالت المصادر إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن استئناف الاتصالات مع واشنطن مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، مؤكدة أن المحادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.
وفي تصعيد إضافي، وجّه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً لسكان شمال إسرائيل، داعياً إلى إخلاء المناطق الحدودية في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم جديد.
من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار طهران تعليق تبادل الرسائل، قائلاً إن واشنطن لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالخطوة الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني العودة إلى المواجهة العسكرية، مع استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع في المنطقة، بما فيها لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تداعيات أي خرق للتفاهمات القائمة.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن وتل أبيب بإفشال الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن مؤسسات صنع القرار في إيران تدرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وأن طهران ستتخذ ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والنووية العالقة.